260 - (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم، هكذا في رواية الأكثر، وفي بعض الروايات ، وقد تقدم في أول حديث من هذا الصحيح [خ¦1] (قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ) رضي الله عنهم (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ) لما كان هذا مجملًا فصَّله بقولها(فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ،
ج 2 ص 409
ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الْحَائِطَ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ غَسَلَ رِجْلَيْهِ)فالفاء تفصيلية، وليست بتعقيبية؛ لأن غسل الفرج والدَّلك لم يكن بعد الفراغ من الاغتسال، هكذا قاله الكِرماني، ويقرب منه ما قاله الحافظ العسقلاني.
وقال محمود العيني من دقَّق النظر وعرف أسرار العربية يقول الفاء هاهنا عاطفة، ولكنها للترتيب، ومعنى الحديث أن النبيّ صلى الله عليه وسلم اغتسل فرتَّب غسله؛ فغسل فرجه، ثمَّ توضَّأ، وكون الفاء للترتيب لا يخرجها عن كونها عاطفة. انتهى، فليتأمَّل.
ثمَّ إنَّ مطابقة الحديث للترجمة من حيث قولها (( ثمَّ دلك بها الحائط ) )، والمقصود من هذه الترجمة وإن حصل من حديث الباب المتقدم، لكن دأب المؤلِّف رحمه الله كما عرفت بيان اختلاف استخراجات الشيوخ وتفاوت سياقاتهم مثلًا عمر بن حفص يروي هذا الحديث في معرض بيان المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة، والحميدي يرويه في معرض بيان مسح اليد بالتراب، فحافظ على السِّياق، وما استخرجه الشيوخ فيه مع ما فيه من التقوية والتأكيد مع فائدة أخرى، وهي أن في الباب الأول دلك اليد على التراب، وهاهنا دلك اليد على الحائط، وبينهما فرق، والله أعلم.