فهرس الكتاب

الصفحة 4470 من 11127

2856 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو الذي يعرف بابن راهويه المروزيُّ أنَّه (سَمِعَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ) أي ابنُ سليمان القرشي المخزومي الكوفي، قال(حَدَّثَنَا

ج 13 ص 336

أَبُو الأَحْوَصِ)بالمهملتين، قال الحافظ العسقلانيُّ كنت أظنُّ أنه سلَّام، بالتشديد، وهو ابنُ سليم، وعلى ذلك يدلُّ كلام المزي، لكن أخرج هذا الحديث النسائيُّ عن محمد بن عبد الله بن المبارك المحرمي، عن يحيى بن آدم شيخ البخاريِّ فيه فقال عن عمار بن زُرَيق، عن أبي إسحاق، والبخاري أخرجهُ ليحيى بن آدم، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، وكنية عمار بن زريق أبو الأحوص، فهو هو، ولم أَرَ مَنْ نبَّه على ذلك.

وقد أخرجهُ مسلمٌ عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبو داود، عن هنَّاد بن السَّري كلاهما، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، وأبو الأحوص هذا سلَّام بن سليم؛ فإنَّ أبا بكر وهنَّادًا أدركاه ولم يدركا عمارًا، والله أعلم. انتهى.

وقال العينيُّ إنَّ عمارًا ممَّا انفرد به مسلم، ولم يخرج له البخاري.

(عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ الكوفيِّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) الأَوْدي، بفتح الهمزة وسكون الواو، من كبار التَّابعين، أدرك الجاهلية (عَنْ مُعَاذٍ) أي ابنُ جبلٍ رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بكسر الراء وسكون الدال المهملة. قال الجوهريُّ الرِّدف المرتدف، وهو الذي يركب خلف الرَّاكب، وأردفتُه أنا إذا أركبتُه معك، وذلك الموضع الذي يركبه رِداف، وكلُّ شيء تبع شيئًا فهو ردفه، والرِّدف يجمع على أَرْدَاف.

(عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ) بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون المثناة التحتية وبالراء، مصغَّر أعفر، أخرجوه عن بناء أصله كما قالوا سُوَيد في تصغير أسود، تصغير ترخيم، مأخوذٌ من العفرة وهي حمرةٌ يخالطها بياض، وهو لون التراب، وكأنَّه سمِّي بذلك للونه.

وزعم القاضي عياض أنَّه بغين معجمة، ورُدَّ ذلك عليه، وهو غير الحمار الذي يقال له يعفور.

وفي «التلويح» وزعم شيخنا أبو محمد التوني

ج 13 ص 337

أنَّه شُبِّه في عَدْوه باليعفور، وهو الظبي، أهداه لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المقوقس، وأهدى له فروة بن عَمرو حمارًا يقال له يعفور، وقال ابنُ عبدوس ويقال هما واحد. وردَّه الدِّمياطيُّ فقال عُفير أهداه المقوقس، ويعفور أهداه فَروة بن عمرو، وقيل بالعكس.

ويعفور بفتح المثناة التحتية وسكون العين المهملة وضم الفاء، ولد الظَّبي وكأنه سمِّي بذلك لسرعته. وقال الواقديُّ نفقَ يعفورُ منصرفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجَّة الوداع، وقيل طرح نفسه في بِئْرٍ يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكره السُّهيليُّ.

(فَقَالَ يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ، قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ) وفي رواية الكُشْمِيْهنيِّ بحذف المفعول (وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلاَ أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟ قَالَ لاَ تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا) بتشديد المثناة الفوقية، وقد مرَّ الكلام فيه في كتاب العلم، في باب من خص بالعلم قومًا دون قوم [خ¦128] ، فإن قيل لِمَ لم يُسِرَّ وخالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فالجواب ما مرَّ في ذلك الباب حيث زاد فيه (( فأخبر بها معاذ عند موته تأثُّمًا ) ). ولم يقع ذلك هنا، وفي الحديث جواز تسمية الدَّواب بأسماء تخصُّها غير أسماء أجناسها.

وفيه إرداف النَّبي صلى الله عليه وسلم أفاضل الصَّحابة، ومعاذ رضي الله عنه أحدُ الأربعة الَّذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والآخرون هم زيد بن ثابت، وأبيُّ بن كعب، وأبو زيد الأنصاري رضي الله عنهم.

وفيه جواز الإِرداف على الدابَّة والحمل عليها ما أقلَّت

ج 13 ص 338

ولم يضرَّها.

والحديث أخرجهُ مسلمٌ في الإيمان، وأبو داود في الجهاد، والترمذي في الإيمان، والنسائيُّ في العلم ولم يذكر قصَّة الحمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت