فهرس الكتاب

الصفحة 4478 من 11127

2861 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابنُ إبراهيم القصَّاب البصري، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ) بفتح العين المهملة وكسر القاف، اسمه بشير ضدُّ النذير، ابنُ عقبة الدورقيُّ الأزديُّ النَّاجي، ويقال الشاميُّ البصريُّ.

قال (حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ) علي بن داود (النَّاجِيُّ) بالنون والجيم، منسوبًا إلى بني ناجية بن سامة بن لؤي، قبيلةٌ كبيرة من الأزد (قَالَ أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ سَافَرْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، قَالَ أَبُو عَقِيلٍ) الراوي (لاَ أَدْرِي غَزْوَةً أَوْ عُمْرَةً) كذا في رواية الكُشْمِيْهَنيِّ، وفي رواية غيره بكلمة أم، بدل أو، أي لا أدري أراد غزوةً أو عُمْرة.

(فَلَمَّا أَنْ أَقْبَلْنَا) كلمة (أنْ) صلة، كما في قوله تعالى {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ} [العنكبوت 33] (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ) وفي رواية الكُشْمِيْهنيِّ من باب التفعل كالأول (قَالَ جَابِرٌ) رضي الله عنه (فَأَقْبَلْنَا وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لِي أَرْمَكَ) براء وكاف على وزن أحمر.

ج 13 ص 354

قال الأصمعيُّ الأَرْمَك لونٌ يخالِط حمرته سواد، ويقال بعيرٌ أَرْمك وناقةٌ رَمْكَاء، وعن ابن دريد الرمك كلُّ شيءٍ خالطت غبرته سواد، وقيل الرمكة الرماد. وقال ابن قُرْقول ويقال أربك بالموحَّدة أيضًا، والميم أشهر.

(لَيْسَ فِيهِ شِيَةٌ) وهي بكسر المعجمة وتخفيف المثناة التحتية؛ أي علامة، والمراد أنَّه ليس فيه لمعةٌ من غير لونه يقال الشيَّة كلُّ لونٍ يخالف معظم لون الحيوان، ويحتمل أن يرادَ ليس فيه عيبٌ.

وربَّما يؤيِّده قوله (وَالنَّاسُ خَلْفِي) أراد أنَّ جملة كان يسبق جمال الناس، يعني أنَّه كان قويًا في سيره لا عيب فيه من جهة ذلك، حتَّى إنَّه صار قدام الناس فطرأ عليه حينئذٍ الوقوف كما بيَّنه بقوله (فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ) أي في حالة كان النَّاس خلفي (إِذْ قَامَ عَلَيَّ) جواب بينا أنا كذلك؛ أي إذ وَقَفَ الجَمَلُ، يقال قامت الدابَّة إذا وقفت من الكلال، ولم تسر من التَّعب.

(فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا جَابِرُ، اسْتَمْسِكْ فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَرْبَةً فَوَثَبَ الْبَعِيرُ مَكَانَهُ، فَقَالَ أَتَبِيعُ الْجَمَلَ قُلْتُ نَعَمْ. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ فِي طَوَائِفِ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ، وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ الْبَلاَطِ) بفتح الموحدة وبالطاء المهملة، الحجارةُ المفروشة، وقيل هو موضع.

(فَقُلْتُ لَهُ هَذَا جَمَلُكَ، فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ) أي يدورُ حوله (وَيَقُولُ الْجَمَلُ جَمَلُنَا، فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ أَعْطُوهَا جَابِرًا، ثُمَّ قَالَ اسْتَوْفَيْتَ قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ) .

ومطابقةُ الحديث للترجمة في قوله (( فضربه بسَوطه ) )فالضَّارب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمضروب دابَّةُ غيره جمل جابر رضي الله عنه، قال ابن المنذر اختلفوا في المكتري يضرب الدَّابَّة فتَموت؛ فقال مالك إذا ضربها ضربًا لا يضرب مثله، أو حيث لا يُضْرَبُ ضَمِنَ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور، ويقال إذا ضَرَبَها ضَرْبًا يَضْرِبُها صاحبُها مثلَه ولا يتعدَّى فليس عليه شيءٌ، واستحسنَ هذا القول أبو يوسف ومحمد.

وقال الثوريُّ

ج 13 ص 355

وأبو حنيفة ضامن إلَّا أن يكون أمره بضربها.

والحديثُ قد مضى بهذا الإسناد مختصرًا في المظالم [خ¦2470] ، ومضت مباحثه مستوفاةً في الشروط [خ¦2718] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت