2863 - (وَقَالَ مَالِكٌ) الإمام (يُسْهَمُ) على البناء للمفعول (لِلْخَيْلِ، وَالْبَرَاذِينِ) بالرفع مبتدأ خبره قوله (مِنْهَا) والبراذين جمع بِرْذَون بكسر الموحدة وسكون الراء وفتح الذال المعجمة وآخره نون. وفي «المغرب» البرذون التركيُّ من الخيل، وخلافها العِرَاب، والأنثى برذونة. ويقال البرذون يجلب من بلاد الروم وله جَلَدٌ على السير في الشِّعاب والجبال، والوعر، بخلاف الخيل العربيَّة، وهذا التَّعليق روي عن مالك بزيادة (( والهجين ) )، وهو ما يكون أحد أبويه عربيًّا والآخر غير عربيٍّ.
وقيل الهجين الَّذي أبوه فقط عربيٌّ، وأمَّا الذي أمُّه فقط عربية فيسمَّى المُقْرِف، وعن أحمد الهجين البرذون، ويقال الهجين والبراذين خيل الروم والفرس. وقال ابن فارس اشتقاق البرذون من برذن الرجل برذنة إذا ثقل.
(لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا} ) قال ابن بطال وجهُ الاحتجاج بالآية أنَّ الله تعالى امتنَّ بركوب الخيل، وقد أسهم لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسم الخيل يقع على البرذون والهجين، بخلاف البغال والحمير فكأنَّ الآية استوعبت ما يركب من هذا الجنس؛ لما يقتضيه الامتنان، فلما لم ينصَّ على البرذون والهجين فيها، دلَّ ذلك على دخولها في الخيل.
وإنما ذكر ابن بطَّال الهجين أيضًا؛ لأنَّ مالكًا ذكر هذا الكلام في «الموطأ» وفيه (( والهجين ) )كما مرَّ آنفًا، ويحتمل أن يكون أراد أنَّ حكم الهجين كذلك، وبقول مالك قال أبو حنيفة والثوريُّ والشافعيُّ وأبو ثور.
وقال اللَّيث للهجين والبرذون سهمٌ دون سهم الفرس، ولا يلحقان بالعراب، وروي أيضًا عن الحسن، وفي «المراسيل لأبي داود» عن مكحول إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم هجَّن الهجين يوم خيبر، وعرَّب العِرَاب؛ فجعل للعربيِّ سهمين، وللهجين سَهْمًا، وهذا منقطعٌ.
وقال الإشبيليُّ وروي موصولًا عن مكحول، عن زياد بن حارثة، عن حبيب بن مسلمة، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، والأوَّل أصح. ويؤيِّده ما روى الشافعيُّ في «الأم» ، وسعيد بن منصور من طريق عليِّ بن الأقمر قال أغارت الخيل فأدركت العِرَابُ وتأخرت البراذينُ، فقام المنذر الوادعي رجلٌ من همدان فقال لا أجعل ما يدرك
ج 13 ص 358
كما لم يدرك فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال هبلت الوادعيَّ أمُّه يعني ثكلته، لقد أَذْكَرَتْ به، أَمْضُوها على ما قال، فكان أوَّل من أسهم للبراذين دون سهام العِرَاب.
وفي ذلك يقول شاعرهم
~وَمِنَّا الَّذِي قَدْ سَنَّ فِي الخَيْلِ سُنَّةً وكَانَتْ سَوَاءً قَبْلَ ذَاكَ سِهَامُهَا
وهذا منقطعٌ أيضًا، وقد أخذ أحمد بمقتضى حديث مكحول في المشهور عنه، وعنه كالجماعة، وعنه إن بلغت البراذين مبالغ العربية سوَّى بينهما، وإلَّا فُضِّلت العربية، واختارها الجوزجانيُّ وغيره، وعن مكحول ولا شيء للبراذين، وهو قول الأوزاعيِّ في رواية عنه.
وقال ابن حزم للراجل وراكب البغل والحمار والجمل سهمٌ واحدٌ فقط، وهو قول مالك والشافعيُّ وأبي سليمان. وقال أحمد للفارس ثلاثة أسهم، ولراكب البعير سهمان. انتهى.
(وَلاَ يُسْهَمُ لأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ) هو من بقيَّة كلام مالك، وهو قول الجمهور، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعيُّ ومحمد بن الحسن وأهل الظاهر.
وقال الأوزاعيُّ والثوريُّ واللَّيث وأحمد وأبو يوسف وإسحاق يسهم لفرسين لا لأكثر، وهو قول ابن وهب وابن الجهم من المالكيَّة، وقال ابن أبي عاصم وهو قول الحسن ومكحول وسعيد بن عثمان. وفي ذلك حديثٌ أخرجه الدَّارقطني بإسنادٍ ضعيف، عن ابن أبي عمرة قال أسهم لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لفَرَسيَّ أربعة أسهم، ولي سهمًا، فأخذت خمسة أسهم.
وقال القرطبيُّ لم يقل أحدٌ أنَّه يسهم لأكثر من فرسين، إلَّا ما رُوِيَ عن سليمان بن موسى الأشدق أنَّه قال يسهم لمن عنده أفراس لكلِّ فرسٍ سهمان بالغًا ما بلغت، وهو شاذٌّ.
وعن مالك فيما ذكره ابن المناصف إذا كان المسلمون في سفنٍ فلقوا العدوَّ فغنموا أنَّه يضرب للخيل التي معهم في السفن بسهمها، وهو قول الشافعيِّ والأوزاعي وأبي ثور.
وقال بعض الفقهاء القياس أن لا يُسهم لها، واختلف في الفرس
ج 13 ص 359
يموت قبل حضور القتال فقال الشافعيُّ وأحمد وإسحاق وأبو ثور لا يسهم له إلَّا إذا حضر القتال. وقال مالك وابن القاسم وأشهب وعبد الملك الماجشون بالإِدْرَابِ يَسْتَحِقُّ الفرسُ الإسهام، وإليه ذهب ابن حبيب، ولو مات الفرسُ في الحرب استحقَّ صاحبه، وإن مات صاحبه استمرَّ استحقاقه، وهو للورثة. قال ومن حُطِم فرسه، أو كسر بعد الإيجاف أسهم له. وقال مالك ويسهم للرهيص [1] من الخيل وإنْ لم يزل رهيصًا من حين دخل إلى حين خرج بمنزلة الإنسان المريض، وبه قال ابن الماجشون وأشهب وأصبغ، وقال اللخميُّ وروي عن مالك أنَّه لا يُسهم للمريض من الخيل.
وقال الأوزاعيُّ في رجلٍ دخل الحرب بفرسه، ثمَّ باعه من رجلٍ دخل دار الحرب راجلًا، وقد غنم المسلمون غنائم قبل شرائه وبعده أنَّه يسهم للفرس فما غنموا قبل الشراء للبائع، وما غنموا بعد الشِّراء فسهمه للمشتري، فما اشتبه من ذلك قسم بينهما، وبه قال أحمد وإسحاق.
وقال ابن المنذر وعلى هذا مذهب الشافعي، إلَّا فيما اشتبه، فمذهبه أنَّه يوقف الذي أشكل من ذلك بينهما حتَّى يصطلحا. وقال أبو حنيفة إذا دخل أرض العدوِّ غازيًا راجلًا، ثمَّ ابتاع فرسًا يقاتل عليه وأحرزت الغنيمة، وهو فارس أنَّه لا يضرب له إلَّا بسهم راجل، والله أعلم.
(حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ [2] ) مصغر عبد، واسمه في الأصل عبد الله، يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي، وهو من أفراده (عَنْ أَبِي أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هو ابنُ عمر العمريِّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا) أي وجعل لصاحب الفرس سهمًا غير سهمي الفرس، فيصير للفارس ثلاثة أسهم، وسيأتي في غزوة خيبر [خ¦4228] أنَّ نافعًا فسَّره كذلك، ولفظه (( إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم فإن لم يكن معه فرس فله سهم ) ). وفي رواية أبي داود، عن أحمد بن حنبل، عن أبي معاوية، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لرجلٍ ولفرسه ثلاثة أسهم سهمًا له وسهمين لفرسه ) ).
وقال أبو داود أيضًا حدَّثنا
ج 13 ص 360
أحمد بن حنبل ثنا عبد الله بن يزيد، قال حدَّثني المسعودي، قال حَدَّثني أبو عمرة، عن أبيه قال (( أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة نفرٍ ومعنا فرسٌ فأعطى كلَّ إنسانٍ منا سهمًا وأعطى الفرس سهمين ) ).
وروى النسائيُّ من حديث يحيى بن عبَّاد، عن عبد الله بن الزبير، عن جدِّه قال (( ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر للزبير أربعة أسهم سهمٌ للزبير وسهمٌ لذي القربى لصفية بنت عبد المطلب أم الزبير، وسهمان للفرس ) )، وروى أحمد من حديث مالك بن أوس، عن عمر وطلحة بن عبيد الله والزُّبير رضي الله عنهم قالوا (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسهم للفرس سهمين ) )، وروى الدارقطنيُّ من حديث أبي رُهْمٍ قال (( غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخي ومعنا فرسان فأعطانا ستَّة أسهم أربعةً لفرسينا، وسهمين لنا ) ).
وروى أيضًا من حديث أبي كبشة الأنماري قال لمَّا فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إنِّي جعلتُ للفرس سهمين، وللفارس سهمًا، فمن نقصها نقصه الله عز وجل ) )، وروي أيضًا من حديث ضباعة بنت الزُّبير، عن المقداد قال (( أسهم لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدرٍ سهمًا، ولفرسي سهمين ) ).
وروي أيضًا من حديث هشام بن عروة، عن أبي صالح، عن جابر رضي الله عنه قال (( شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزاة فأعطى الفارس منا ثلثة أسهم، وأعطى الرَّاجل سهمًا ) ).
وروي أيضًا من حديث الواقدي ثنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبي خيثمة، عن أبيه، عن جده أنَّه شهد حنينًا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم، فأسهم لفرسه سهمين، وله سهمًا.
وقال محمد بن عمر حَدَّثنا أبو بكر بن يحيى بن النَّضر، عن أبيه أنَّه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول (( أسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للفرس سهمين، ولصاحبه سهمًا ) )، وبهذه الأحاديث يتبيَّن أن لا وَهَم فيما رواه أحمد بن منصور الرمادي، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة وابن نمير، كلاهما عن عبيد الله بن عمر، فيما أخرجه الدارقطنيُّ
ج 13 ص 361
بلفظ (( أسهم للفارس سهمين ) ).
قال الدارقطنيُّ عن شيخه أبي بكر بن أبي شيبة النِّيسابوري وَهمَ فيه الرماديُّ، أو شيخه، ولا وَهَمَ فيه؛ لأنَّ المعنى أسهم للفارس سهمين غير سهمه المختصِّ به.
وقد رواه ابن أبي شيبة في «مصنَّفه» و «مسنَده» بهذا الإسناد فقال (( للفرس ) )، وكذلك أخرجه ابنُ أبي عاصم في كتاب «الجهاد» عن ابن أبي شيبة مكان الرمادي، وقد أخرجهُ أحمد عن أبي أسامة وابن نمير معًا بلفظ (( أسهم للفرس ) ).
وعلى هذا التَّأويل أيضًا، يُحْمَلُ ما رواه نعيم بن حمَّاد، عن ابن المبارك، عن عبيد الله، مثل رواية الرمادي، أخرجهُ الدارقطني، وقد رواه عليُّ بن الحسن بن شقيق، وهو أثبت من نعيم، عن ابن المبارك بلفظ (( للفرس ) ). ثم إنَّه احتجَّ بالأحاديث المذكورة، ومن جملتها حديث الباب، جمهورُ العلماء على أنَّ سهام الفارس ثلاثة سهمان لفرسه وسهمٌ له، وبه قال مالك والشافعيُّ وأحمد وأبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يسهم للفارس إلا سهمٌ واحدٌ ولفرسه سهمٌ واحد، وتمسَّك بعضهم له بظاهر رواية الرمادي، وهو أنَّه أسهم للفارس سهمين، ولا حجَّة له فيه؛ لما مر.
واحتجَّ له أيضًا بما رواه الطبراني في «معجمه» حَدَّثنا حجاج بن عمران السَّدوسيُّ ثنا سليمان بن داود الشاذكوني ثنا محمد بن عمر الواقدي ثنا موسى بن يعقوب الربعي، عن عمته قريبة بنت عبد الله بن وهب، عن أمِّها كريمة بنت المقداد، عن ضباعة بنت الزُّبير بن عبد المطلب، عن المقداد بن عمرو (( أنَّه كان يوم أُحُد على فرسٍ يقال له سبحة، فأسهم له النَّبي صلى الله عليه وسلم سهمين لفرسه سهمٌ واحد، وله سهمٌ ) ). وبما رواه الواقديُّ أيضًا في «المغازي» حَدَّثني المغيرة بن عبد الرحمن الحزاميُّ، عن جعفر بن خارجة قال قال الزبير بن العوام (( شهدت بني قريظة فارسًا فضرب لي بسهم ولفرسي بسهمٍ ) ).
وبما رواه ابن مردويه في «تفسيره» في سورة الأنفال من حديث عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت (( أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق فأخرج الخمس منها، ثمَّ قسم بين المسلمين فأعطى الفارس سهمين والراجل
ج 13 ص 362
سهمًا )) . وبما رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» حدَّثنا أبو أسامة وابن نمير، قالا ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفارس سهمين وللراجل سهمًا ) ).
وقد مرَّ ذلك من رواية أحمد بن منصور الرمادي، ومرَّ أيضًا أنَّه لا حجَّة فيه له لما يقبل التَّأويل، وكذا ما رواه الدارقطنيُّ في أول كتابه «المؤتلف والمختلف» من حديث عبد الرحمن بن أنس، عن ابن عمر رضي الله عنهما (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم للفارس سهمين وللراجل سهمًا ) )، يعني غير سهمه المختص به، فيكون للفارس ثلثة أسهم بهذا التَّأويل، كما مرَّ.
وفي «التوضيح» خالف أبو حنيفة عامة العلماء قديمًا وحديثًا، وقال لا يسهم للفرس إلَّا سهم واحدٌ، ونقل عنه أنه قال أكره أن أفضل بهيمةً على مسلمٍ، وخالفه أصحابُه فبقيَ وحدَه، قال وشبهته شبهةٌ ضعيفةٌ؛ لأنَّ السِّهام في الحقيقة للرجل لا للفرس.
وقال الحافظ العَسْقلانيُّ لو لم يثبت الخبر؛ لكانت الشُّبهة قوية؛ لأنَّ المراد المفاضلة بين الراجل والفارس فلولا الفرس ما ازداد الفارس سهمين عن الراجل، فمن جعل للفارس سهمين فقد سوَّى بين الفرس وبين الرجل.
وقد تعقِّب هذا بأنَّ الأصل عدم المساواة بين البهيمة والإنسان، فلمَّا خرج هذا عن الأصل بالمساواة فلتكن المفاضلة كذلك، وقد فضَّل الحنفية الدابَّة على الإنسان في بعض الأحكام فقالوا لو قتل كلب صيدٍ قيمته أكثر من عشرة آلاف أدَّاها، وإن قتل عبدًا مسلمًا لم يؤد فيه إلَّا دون عشرة آلاف درهم.
قال والحقُّ أنَّ الاعتماد في ذلك على الخبر، وقال محمد بن سُحنون انفرد أبو حنيفة بذلك دون فقهاء الأمصار، وتعقَّبه العينيُّ، وكذا الحافظ العسقلانيُّ بأنَّه لم ينفرد بذلك، بل قد جاء مثل ذلك عن عمر وعلي وأبي موسى رضي الله عنهم.
لكن قال الحافظ العسقلانيُّ إنَّ الثابت عن عمر وعلي رضي الله عنهما كالجمهور، هذا، وقال العينيُّ فإن قلت الواقدي فيه مقال [3] . قلت
ج 13 ص 363
ما للواقدي؟ فقد قال إبراهيم الحربي سمعت مصعبًا الزبيريُّ، وسئل عن الواقديِّ فقال ثقة مأمون، وكذلك قال المُسَيَّبي حين سئل عنه. وقال أبو عبيدة القاسم بن سلام الواقديُّ ثقة، وعن الدراورديِّ قال الواقديُّ أمير المؤمنين في الحديث.
ولئن سلَّمنا أنَّ فيه مقالًا ففي أكثر أحاديث هؤلاء أيضًا مقالٌ، فحديث أبي داود الذي رواه عن أحمد فيه المسعودي، وفيه مقالٌ، واسمه عبد الرَّحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، وحديث أبي رُهْم فيه قيس بن الربيع. قال في «التنقيح» ضعَّفه بعض الأئمَّة، وأبو رُهْم مختلفٌ في صحبته.
وحديث أبي كبشة الأنماري فيه محمد بن عمران العبسي. قال النسائيُّ ليس بالقويِّ. وفيه عبد الله بن بشر، قال النسائيُّ ليس بثقة، وقال يحيى القطان لا شيء، وقال أبو حاتم والدارقطنيُّ ضعيف.
وحديثُ مقداد فيه موسى بن يعقوب عن عمَّته قريبة، فيه لين، وتفرَّد به عنها.
فإن قلت حديث الباب وما روي من «الصحاح» مثله حجَّةٌ عليه، قلت لا؛ لأنَّ ظاهر قوله تعالى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنفال 41] . .. إلى آخره يقتضي المساواة بين الفارس والراجل، وهو خطابٌ لجميع الغانمين وقد شملهم هذا الاسم، وحديث الباب ونحوه محمولٌ على التَّنفيل، والله يقول الحقَّ وهو يهدي السَّبيل.
واستدلَّ الجمهور من حيث المعنى بأنَّ الفرس يحتاج إلى مؤنة لخدمتها وعلفها وبأنَّها يحصل بها من الغناء في الحرب ما لا يخفى، وأمَّا ما استدلَّ به عليه من أنَّ المشرك إذا حضر الوقعة وقاتل مع المسلمين مقوِّيًا لهم يسهم له، وبه قال بعض التَّابعين كالشعبي، فليس بذاك؛ إذ لم يرد هنا صيغة عموم.
وفي الحديث حضٌّ على اكتساب الخيل واتِّخاذها للغزو؛ لما فيها من الخير والبركة وإعلاء الكلمة وإعظام الشَّوكة كما قال تعالى {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال 60] .
ومطابقةُ الحديث للترجمة من حيث إنَّه بيَّن فيه سهام الفرس بقوله جعل للفرس سهمين، وفي الحقيقة السَّهمان أيضًا لصاحب الفرس إلَّا أنه لما كانا له
ج 13 ص 364
بسبب الفرس ومن جهته أضيفا إليه، واللام فيه للتعليل.
[1] في هامش الأصل الرَّهْصة أن يدوى باطن حافر الدَّابَّة من حجرٍ يطؤه، قال الكسائيُّ يقال منه رَهِصَت الدابة بالكسر رهصًا. جوهري.
[2] كذا في المخطوط جاء قول مالك وبعده تحديث عبيد بن إسماعيل.
[3] في هامش الأصل يعني أن في جملة ما يحتج لأبي حنيفة رحمه الله حديث الواقدي وفيه مقال فكيف يحتج به. منه.