2872 - (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أي ابنُ زياد النهديُّ الكوفيُّ، قال (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابنُ معاوية (عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ) بفتح المهملة وسكون المعجمة بعدها موحدة ومد، هي المقطوعة الأذن أو المشقوقة. وقد سبق أنَّه كان لقبًا لها، لا أنَّها مقطوعة الأذن. ويؤيِّده قوله (( تسمَّى العضباء ) )وكذا قوله في الحديث السابق (( يقال لها العضباء ) )ولو كانت تلك صفتها لم يحتجْ إلى ذلك، فافهم. واختلف هل العضباء هي القصواء أو غيرها، فجزم بعضُهم بالأوَّل. وقال تسمَّى العَضباء والقَصواء والجَدعاء، وروى ذلك ابن سعدٍ عن الواقديِّ، وقال بعضهم بالثاني، وقال الجدعاء كانت شهباء، وذكر له عدَّة غير هذه.
(لاَ تُسْبَقُ قَالَ حُمَيْدٌ أَوْ لاَ تَكَادُ تُسْبَقُ) شك فيه، وهو موصولٌ بالإسناد المذكور، وفي بقيَّة الرِّوايات بغير شك (فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ) قال الحافظ العسقلانيُّ لم أقف على اسم هذا الأعرابيِّ بعد التَّتبُّع الشديد.
(عَلَى قَعُودٍ) بفتح القاف، هو ما استحقَّ الركوب من الإبل، ويقال القعود من الإبل ما يعدُّه الإنسان للركوب
ج 13 ص 377
والحمل. وقال الأزهريُّ عن الليث القَعود والقَعُودة من الإبل خاصَّةً، ولم أسمع قعودة بالهاء لغير اللَّيث، ولا يكون إلا ذكرًا، ولا يقال للأنثى قعودة، وإنَّما يقال لها قلوص.
قال وأخبرني المنذريُّ أنَّه قرأ بخط أبي الهيثم، ذكر الكسائيُّ أنَّه سمع من يقول قَعودة للقلوص، وللذكر قَعود، وكلام الأكثر على خلافه. وقال الخليل القعودة من الإبل، ما يَعْتَقِدُه الراعي لحمل متاعه، والتاء فيه للمبالغة، وجمع القَعود قِعْدَان، والقعادين جَمْعُ الجَمْع.
وفي «المحكم» القَعدة والقَعود من الإبل ما اتَّخذه الراعي للركوب، والجمع أَقْعِدَة وقُعُد وقَعَائِد.
وقال الجوهريُّ هو البكر حتَّى يركبَ، وأقلُّ ذلك أن يكون ابن سنتين إلى أن يدخلَ السادسة، فيُسَمَّى جَمَلًا.
(فَسَبَقَهَا) وفي رواية ابن المبارك وغيره عن حميد ، وفي رواية شعبة (فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ) أي حتَّى عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم كونه شاقًّا عليهم، ويقال حتَّى عرف أثر المشقَّة. وسيجيء في الرِّقاق [خ¦6501] (( فلمَّا رأى ما في وجوههم وقالوا سُبِقَت العضباء ) )الحديث.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ وَضَعَهُ) وفي رواية موسى بن إسماعيل (( أن لا يَرْفَعَ شيئًا ) )، وكذلك في الرِّقاق على ما سيأتي إن شاء الله تعالى [خ¦6501] ، وكذا في رواية أبي داود عن النُّفيلي، عن زهير، وفي رواية النسائيِّ عن شعبة، عن حميد (( أن لا يرفع شيءٌ نفسه في الدُّنيا ) ).
وفي الحديث اتِّخاذ الإبل للرُّكوب والمسابقة عليها. وفيه التَّزهيد في الدُّنيا للإشارة إلى أنَّ كلَّ شيءٍ منها لا يرتفع إلَّا يتَّضع. وفيه الحثُّ على التَّواضع. وفيه حسن خلق النَّبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه وعظمته في صدور أصحابه صلى الله عليه وسلم.
ومطابقةُ الحديث للترجمة ما ذكر في الحديث السابق، وقد أخرجهُ أبو داود في الأدب.
60 - (بابُ الْغَزْوِ عَلَى الْحَمِيرِ) كذا في رواية المُسْتملي وحده بغير حديثٍ،
ج 13 ص 378
وضم النَّسفي هذه التَّرجمة إلى التي بعدها فقال .
قال الحافظ العسقلاني ولم يتعرَّض لذلك أحدٌ من الشُّراح، وهو مشكلٌ على الحالين، لكن يمكن توجيه رواية المُسْتملي بأن يحمل على أنَّه وضع التَّرجمة وأخلى بياضًا للحديث اللَّائق بها، فاستمرَّ ذلك. قال وكأنَّه أراد أن يكتب طريقًا لحديث معاذ رضي الله عنه (( كنت رِدْفَ النَّبي صلى الله عليه وسلم على حمارٍ يقال له عفير ) ). وقد تقدَّم قريبًا في باب اسم الفرس والحمار [خ¦2856] ، وكونه كان راكبه يحتمل أن يكون في الحضر وفي السَّفر، فيحصل مقصود التَّرجمة على طريقة من لا يفرق بين المطلق والعام، والله أعلم.
وأمَّا رواية النَّسفي، فليس في حديثَي الباب إلَّا ذكر البغلة خاصةً، ويمكن أن [يكون] أخلى آخر الباب بياضًا، كما قيل في رواية المُسْتملي، أو يُؤْخَذُ حُكْمُ الحِمار من البَغْلة.
هذا، والحميرُ جَمْع حِمَار، ويجمعُ على حُمُر أيضًا، ويجمع الحُمُر على الحُمُرات جمع صحة، وجاء على أَحْمِرة أيضًا، والأنثى حمارة.