265 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ) بالحاء المهملة، قيل محمود لقبه، واسمه الحسن هو أبو عبد الله البصري، مات سنة ثلاثٍ وعشرين ومائتين (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) بن زياد البصري، وقد تقدم في باب {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء 85] [خ¦125] (قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما أنَّه (قَالَ قَالَتْ مَيْمُونَةُ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها (وَضَعْتُ للنَّبيِّ) وفي رواية الأصيلي وابن عساكر(صلى الله عليه وسلم مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ
ج 2 ص 416
أَوْ ثَلاَثًا)شكٌّ من الراوي، إمِّا من ميمونة رضي الله عنها، وإمِّا من الأعمش كما ذكر سابقًا.
(ثُمَّ أَفْرَغَ) صلى الله عليه وسلم (بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ) وفي رواية (وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ) وفي رواية (رَأْسَهُ ثَلاَثًا) الظَّاهر أنَّه متعلِّقٌ بغسل الرأس لا بجميع الأفعال السَّابقة، وهو يناسب قول الحنفية إنَّ القيد المتعقِّب لجمل يختصُّ بالأخير منها، ويحتمل أن يتعلَّق بجميع الأفعال كما هو قول الشَّافعيَّة فإنَّهم يقولون إنَّ مثل هذا القيد يكون للجمل كلِّها.
(ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى جَسَدِهِ ثُمَّ تَنَحَّى) أي بعدُ (مِنْ مَقَامِهِ) بفتح الميم (فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ) وقد تقدم هذا المتن من رواية موسى بن إسماعيل عنه في باب الغسل مرةً [خ¦257] ، غير أنَّ في بعض ألفاظها اختلافًا فهاهنا قال (( ما يغتسل به ) )وهناك (( ماء للغسل ) )، وهاهنا (( فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين ) )وهناك (( فغسل يديه مرتين ) )، وهاهنا (( ثمَّ أفرغ بيمينه على شماله ) )وهناك (( ثمَّ أفرغ على شماله ) )وهكذا، وقال هاهنا أيضًا (( ثمَّ تنحَّى من مقامه ) )وهناك (( ثمَّ تحوَّل من مكانه ) )وهما بمعنى، وأبدى الكرماني من هذا احتمال أن يكون اغتسل قائمًا.
وقال محمود العيني ذلك أصله، لكنه اشتهر بعرف الاستعمال لمطلق المكان قائمًا كان فيه أو قاعدًا.
ثمَّ مطابقة الحديث للترجمة في تفريق غسل أعضائه من حيث إنَّه أفرغ على جسده ثمَّ تنحَّى من مقامه، والحديث وإنَّ كان في الغسل، لكنه يفهم منه أمر الوضوء أيضًا، فافهم.