2937 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع الحمصي، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة، قال (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) بكسر الزاي، عبد الله بن ذكوان (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ) هو ابنُ هرمز الأعرج (قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو) بضم المهملة وفتح الفاء مصغَّر طفل، ابن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سُليم بن غنم بن دوس (الدَّوْسِيُّ) من دوس كان أسلم وصدق النَّبي صلى الله عليه وسلم بمكَّة، ثمَّ رجع إلى بلاد قومه من أرض دوس فلم يزل مقيمًا بها حتَّى هاجر رسول صلى الله عليه وسلم، ثمَّ قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بخيبر بمن تبعه من قومه، فلم يزل مقيمًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى قُبِضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ كان مع المسلمين حتَّى قُتِلَ باليمامة شهيدًا.
وروى إبراهيم بن سعد، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال (( قُتِلَ الطُّفيل بن عمرو الدَّوسي عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه ) )، ذكره ابن عبد البرِّ في «الاستيعاب» .
وقال أيضًا كان الطُّفيل
ج 13 ص 470
بن عَمرو الدَّوسي يقال له ذو النور، ثمَّ ذكر بإسناده إلى هشام الكلبي أنَّه إنَّما سُمِّي بذلك؛ لأنَّه وَفَدَ على النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، إنَّ دوسًا قد غلب عليهم الزِّنا، فادع الله عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( اللهمَّ اهْدِ دوسًا ) )، ثمَّ قال يا رسول الله، ابعثني إليهم واجعل لي آيةً يهتدون بها، فقال (( اللهمَّ نوِّر له ) )فسطع نورٌ بين عينيه، فقال يا رب أخاف أن يقولوا مثلة، فتحوَّلت إلى طرف سوطه، فكانت تُضيء في الليلة المظلمة، فسمِّي ذو النور.
(وَأَصْحَابُهُ) وكانوا ثمانين أو تسعين، وهم أهل بيتٍ من دوس (عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وهذا قدومه الثَّاني عليه صلى الله عليه وسلم، وهو بخيبر كما مرَّ آنفًا.
(فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ) أي عصت على الله تعالى، وأبت من سماع كلام طُفيل حين دعاهم على الإسلام، ويروى أنَّه قال (( يا رسول الله غلب عليهم الزِّنا والربا، فادع الله عليهم بالهلاك ) ).
(فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ هَلَكَتْ دَوْسٌ، قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ) أي مسلمين، أو كناية عن الإسلام.
وقال الكِرماني هم طلبوا الدُّعاء عليهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لهم، وذلك من كمالِ خُلُقِه العظيم ورحمته على العالمين، ولا شكَّ أنَّ رسول الله صلي الله عليه وسلم رحمةً للعالمين، وكان يحبُّ دخول النَّاس في الإسلام، فكان لا يعجل بالدُّعاء عليهم ما دام يطمعُ في إجابتهم إلى الإسلام، بل كان يدعو لمن يرجو منه الإنابة، وأمَّا من كان لا يرجوه ويخشى ضرره وشوكته يدعو عليه، كما دعا على قريشٍ، كما مرَّ.
ودوس هو ابن عدنان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن نصر الأزد، وينسب إليه الدَّوسي، وهي قبيلة أبي هريرة.
ج 13 ص 471
قال الرشاطي الدَّوس في الأزد يُنْسَبُ إلى دوس، فَذَكَرَ نَسَبَهُ مثل ما ذكرنا.
فإن قيل كيف انصرف دوس وفيه علَّتان العلمية والتأنيث؟
فالجواب أنَّ سكون الأوسط قد قاوم أحد السَّببين، فبقي على علَّةٍ واحدةٍ كهند ودعد.
ومطابقته للتَّرجمة في قوله (( اللهمَّ اهد دوسًا ) ).