فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 11127

25 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن عبد الله، هو المُسندي _ بضم الميم _ كما في نسخة، وقد تقدَّم ذِكره، وأنَّه يسمى بالكنز؛ أي كنز الحديث (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَوْحٍ) بفتح الراء وسكون الواو، هو كنيته (الْحَرَمِيُّ) بفتح الحاء والراء المهملتين وكسر الميم، هو اسمه بلفظ النسبة يثبت فيه الألف واللام، ويحذف كما في مكي بن إبراهيم (بنُ عُمَاْرَةَ) بضم المهملة وتخفيف الميم، ابن أبي حفصة؛ نابت بالنون. وقيل بالمثلثة، والأول أشهر. وقيل اسمه عبيد العتكي مولاهم البصري، سمع شعبة وغيره.

روى عنه عُبيد الله بن عمر القواريري عند مسلم، وعلي بن المديني وعبد الله المسندي عند البخاري. روى له الجماعة إلَّا الترمذي.

قال يحيى بن معين صدوق، توفي سنة إحدى ومائتين.

وتوهَّم الكرماني في هذا في موضعين

أحدهما أنَّه جعل الحرمي نسبته، وليس هو بمنسوب إلى الحرم أصلًا؛ لأنَّه بصري الأصل والمولد والمنشأ والمسكن والوفاة.

والآخر أنه جعل اسم جدِّه اسمه حيث قال أبو رَوح كنيته، واسمه نابت، وحرمي نسبته، والصواب ما ذكرناه.

والمسمَّى بحرمي اثنان آخران حرمي بن حفص العتكي، روى له البخاري وأبو داود.

ج 1 ص 234

والثاني حرمي بن يونس المؤدِّب، روى له النسائي.

(قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ) وفي رواية الأَصيلي زيد قوله ، ولواقد هذا أخوة أبو بكر وعمر وزيد وعاصم، وكلهم رَوَوْا عن أبيهم محمد، وأبوهم محمد روى عن جدِّه عبد الله، وعن ابن عباس، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم.

قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين واقد هذا ثقة. روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. وواقد هذا بالقاف وليس في (( الصحيحين ) )وافد بالفاء.

(قَالَ سَمِعْتُ أَبِي) محمد بن زيد بن عبد الله، وثَّقه أبو حاتم وأبو زرعة، روى له الجماعة.

(يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنهما فواقد هنا روى عن أبيه، عن جدِّه، عن جدِّ أبيه.

ومن لطائف هذا الإسناد أنَّ فيه التَّحديث والعنعنة والسَّماع. ومنها أنَّ فيه رواية الأبناء عن الآباء.

وفيه الغرابة مع اتفاق الشيخين على تصحيحه؛ لأنَّه تفرَّد بروايته شعبة عن واقد، وعن شعبة عزيز تفرَّد بروايته عنه حرمي المذكور، وعبد الملك بن الصباح وهو عزيز عن حرمي تفرَّد به عنه المُسندي، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، وهو غريب عن عبد الملك تفرَّد به عنه أبو غسان مالك بن عبد الواحد شيخ مسلم، فاتَّفق الشيخان على الحكم بصحَّته مع غرابته، وليس هو في (( مسند أحمد ) )مع سعته.

وقد أخرج متنه المؤلف في (( الصلاة ) )أيضًا [خ¦392] ، وأخرجه مسلم أيضًا.

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلم قَالَ أُمِرْتُ) مبني للمفعول؛ أي أمرني الله؛ لأنه لا آمر لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم إلا الله، وكذا إذا قال الصحابي أمرت، فالمعنى أمرني رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، إذ لا آمر بينهم إلَّا الرسول عليه السلام؛ لأنه هو المشرِّع والمبين وإذا قاله التَّابعي احتمل.

والحاصل أنَّ من اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ذلك فُهم منه أنَّ الآمر له هو ذلك الرئيس، وفائدة العدول عن التَّصريح دعوى التَّعين والتَّعويل على شهادة العقل.

(أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ) أي بمقاتلة الناس، وإنما ذَكر باب المفاعلة التي وضعت لمشاركة الاثنين؛ لأنَّ الدين إنَّما يظهر بالجهاد، والجهاد لا يكون إلَّا باثنين، واللَّام في الناس للجنس، وأهل الكتاب الملتزمون بأداء الجزية خرجوا بدليل آخر مثل قوله تعالى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [التوبة 29] ، ويدل عليه رواية النسائي بلفظ (( أمرت أن أقاتل المشركين ) ).

وقال الكرماني أُريد به عبدة الأوثان دون أهل الكتاب؛ لأنَّ القتال يسقط عنهم بقبول الجزية، هذا فَعَلَى هذا تكون اللام للعهد، ولا عهد في الخارج.

ولهذا قال الطِّيبي هو من العام الذي خُصَّ منه البعض؛ لأنَّ القصد الأول من هذا الأمر حصول هذا المطلوب؛ لقوله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات 56] ،

ج 1 ص 235

فإذا تخلَّف منه أحد في بعض الصور لعارض لا يقدح في عمومه.

ألا ترى أن عبدة الأوثان إذا وقعت المهادنة معهم تسقط المقاتلة وتثبت العصمة.

قال ويجوز أن يُعبَّر بمجموع الشَّهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة عن إعلاء كلمة الله، فيحصل في بعضهم بذلك، وفي بعضهم بالجزية، وفي الآخرين بالمهادنة. قال ويحتمل أن ضرب الجزية كان بعد هذا القول.

هذا ويمكن أن يقال إنَّ الغرض من وضع الجزية اضطرارهم إلى الإسلام، وسبب السَّبب سبب، فكأنَّه قال حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، فاكتفى بما هو المقصود الأصلي من خَلْق الخلائق، وهو المعرفة والإيمان كما نطق به قوله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات 56] ، أو المقصود من القتال هو وما يقوم مقامه نحو أخذ الجزية، أو من الإسلام هو، وما يقوم مقامه في دفع القتال من إعطاء الجزية، وكل هذه التَّأويلات؛ لأجل ما ثبتَ بالإجماع أنَّ الجزية مُسقِطة للمقاتلة، وأن المعاهدة مؤخِّرة لها، وإن لم تكن مُسقِطة قطعًا، فافهم.

(حَتَّى) غاية للمقاتلة أو للأمر بها؛ أي إلى أن (يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَ) حتى (يُقِيمُوا الصَّلاَةَ) المفروضة.

ومعنى إقامتها إمَّا تعديل أركانها وحفظها من أن يقعَ زيغ في فرائضها وسننها وآدابها، من أقام العود إذا قوَّمه. وإمَّا المداومة عليها من قامت السُّوق إذا نفقت. وإمَّا التجلد والتَّشمر في أدائها من قامت الحرب على ساقها إذا اشتدَّ القتال فيها. وإمَّا أداؤها تعبيرًا عن الأداء بالإقامة؛ لأنَّ القيام بعض أركانها.

(وَ) حتى (يُؤْتُوا الزَّكَاةَ) المفروضة؛ أي يُعْطوا القدر المخرج من النِّصاب للمستحق (فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ) أو أعطوا الجزية، والمشار إليه بذلك هو مجموع ما ذكر من الشَّهادة والإقامة والإيتاء باعتبار أنَّ الشَّهادة فعل اللِّسان، أو على تغليب الاثنين على الواحد (عَصَمُوا) أي حفظوا ومنعوا، والعصمُ في اللُّغة المنع، ومنه العصام، وهو الخيطُ الَّذي يشد به فم القربة؛ ليمنع سيلان الماء.

وقال الجوهري العصمة الحفظ، يقال عصمه فانعصم، واعتصمت بالله، إذا امتنعت بلطفه من المعصية.

(مِنِّي دِمَاءَهُمْ) جمع دم، نحو جمال وجمل، وأصله دَمَوٌ بالتحريك.

وقال سيبويه أصله دَمْيٌ بالتسكين مثل ظِباء وظَبْي، قال ولو كان مثل فقأ وعصا؛ لمَا جُمع على دماء. وقال المبرِّد أصله دَمَي _ بالتحريك _

ج 1 ص 236

وإن جاء جمعه مخالفًا لنظائره، والذاهب منه الياء؛ لأن تثنيته دَمَيان.

(وَأَمْوَالَهُمْ) فلا تهدر دماؤهم، ولا تستباحُ أموالهم بعد عصمتهم بالإسلام بسبب من الأسباب [1] (إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلاَمِ) الإضافة في إمَّا بمعنى اللَّام أو بمعنى من، أو بمعنى في على ما لا يخفى.

والحق الذي يتعلَّق بالدَّم كالقصاص، وبالمال كالضَّمان، فإن قلت مقتضى هذا الحديث أنَّ من شهد وأقام وأتى عُصِم دمُه ومالُه، ولو جحد باقي الأحكام؟.

فالجواب أن الشهادة برسالته صلى الله عليه وسلم جامعة للتَّصديق بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم على أنَّه يحتمل أنَّه جاء بسائر الأحكام بعد صدور هذا الحديث منه صلى الله عليه وسلم، أو علم ذلك من دليل آخر خارجيٌّ كما جاء في الرِّواية الأخرى (( ويؤمنوا بي وما جئت به ) )مع أنَّ قوله عليه السَّلام (( إلَّا بحقِّ الإسلام ) )يدخل فيه جميع ذلك، والله أعلم.

فإن قلت فلِمَ خصَّ الصَّلاة والزكاة بالذِّكر من بين سائر الفرائض مع الاشتراك في الحكم؟.

فالجواب أنَّهما أُمَّا العبادات البدنية والمالية والمعيار على غيرهما والعنوان له، ولذلك سمَّى الصلاة عماد الدِّين، والزَّكاة قنطرة الإسلام.

فإن قلت إذا شهدوا عصموا وإن لم يقيموا ولم يؤتوا إذ بعد الشهادة لا بد من الانكفاف عن القتال في الحال من غير انتظار للإقامة والإيتاء ولا غيرهما، وكان حقُّ الظَّاهر أن يكتفي بقوله إلَّا بحقِّ الإسلام، فإن الإقامة والإيتاء منه فيطلب تاركهما بحق الإسلام.

فالجواب أنَّه إنَّما ذكرهما؛ تعظيمًا لهما واهتمامًا بشأنهما وإشعارًا بأنهما في حكم الشهادة، أو المراد ترك القتال مطلقًا مستمرًا لا ترك القتال في الحال الممكن إعادته بترك الصلاة والزكاة كما سيجيء تحقيقه. وذلك لا يحصل إلَّا بالشَّهادة وإتيان الواجبات كلَّها.

(وَحِسَابُهُمْ) بعد ذلك (عَلَى اللَّهِ) أي في أمر سرائرهم، وأمَّا نحن فإنَّا نحكم بالظَّاهر فنعاملهم [2] بمقتضى ظواهر أقوالهم وأفعالهم. أو معناه هذا القتال وهذه العصمة إنَّما هما من الأحكام الدُّنيوية المتعلِّقة بنا، وأمَّا الأمور الأخرويَّة من دخول الجنَّة والنَّار والثَّواب والعقاب وكميتهما وكيفيتهما فهي مفوَّضة إلى الله تعالى لا دخلَ لنا فيها.

ثمَّ إنَّ لفظة (( على ) )مشعرةٌ بالإيجاب في عُرْف الاستعمال، ولا يجب على الله تعالى شيءٌ، وكأن الأصل فيه أن يقال وحسابهم إلى الله أو لله؛ أي محاسبهم هو فهو على سبيل

ج 1 ص 237

التشبيه؛ أي هو كالواجب على الله تعالى في تحقُّق الوقوع، هذا على طريقتنا النقية، وأمَّا على طريقة أهل الاعتزال فالأمر نير، فإنَّهم يقولون بوجوب الحساب عقلًا.

وفي الحديث فوائد

منها ما قال النووي أن تارك الصَّلاة عمدًا معتقدًا وجوبها يُقَتل انتهى. وعليه الجمهور من الشَّافعية. ثمَّ اختلف أصحاب الشَّافعي هل يُقتل على الفور أم يُمهل ثلاثة أيام، الأصح الأول والصحيح أنَّه يقتل بترك صلاة واحدة إذا خرج وقت الضرورة لها، وأنه يُقتل بالسيف وهو مقتول حدًا، ويلزمهم أنهم احتجُّوا به على قتل تارك الصَّلاة عمدًا ولم يقولوا بقتل مانع الزكاة مع أنَّ الحديث يشملهما، ومذهبهم أنَّ مانع الزكاة تُؤخَذ منه قهرًا أو يُعزَّر على تركها.

وأمَّا قول الكرماني أن حكمهما واحدٌ، ولهذا قاتل الصِّدِّيق رضي الله عنه مانعي الزكاة، فإن أراد أن حكمهما واحد في المقاتلة فمُسلَّم، وإن أراد في القتل فممنوع؛ لأنَّ الممتنع من الزكاة يُمكن أن يُؤخَذ منه قهرًا بخلاف الصلاة، أمَّا إذا انتصب صاحب الزكاة للقتال لمنع الزكاة فإنَّه يُقاتَل، وبهذه الطريقة قاتل الصِّدِّيق رضي الله عنه مانعي الزكاة، ولم يُنقل أنه قتل أحدًا منهم صَبْرًا، ففي هذا الاستدلال على قتل تارك الصَّلاة نظر؛ للفرق بين صيغة أُقاتِل وأَقتُل، ولا يلزم من إباحة المقاتلة إباحة القتل.

وقد حكى البيهقي عن الشافعي أنَّه قال ليس القتال من القتل بسبيل فقد يحلُّ قتال الرجل ولا يحل قتله. وقال أحمد في رواية أكثر أصحابه عنه تارك الصلاة عمدًا يكفر ويخرج من الملة.

وبه قال بعض أصحاب الشَّافعي فعلى هذا له حكم المرتدِّين فلا يُغسَّل، ولا يُصلَّى عليه وتَبينُ منه امرأته. وقال أبو حنيفة والمُزنيُّ يُحبَسُ إلى أن يُحْدِث توبة ولا يقتل ولا يُكفَّر.

وأمَّا الزكاة فتؤخذ منه قهرًا، وأمَّا الصَّوم فلو تركه حُبس ومُنع من الطَّعام والشراب نهارًا ولو أكل جهرة أم شهرةً يُؤمر بقتله على ما في (( المُنْيَة ) ).

ومنها ما قال النووي أيضًا من وجوب قتال مانعي الزكاة والصَّلاة وغيرهما من واجبات الإسلام قليلًا كان أو كثيرًا. فعن هذا قال محمد بن الحسن إن أهل بلدة أو قرية إذا أجمعوا على ترك الأذان فإن الإمام يقاتلهم وكذلك كل شيء من شعائر الإسلام.

ومنها أنَّ من أظهر الإسلام، وفعل الأركان يجب الكفُّ عنهم ولا يتعرَّض له، ومنها قَبول توبة الزِّنديق الَّذي يظهر الإسلام ويُبطن الكفر، ويعلم ذلك بأن يطلع الشهود على كفرٍ كان يخفيه أو بإقراره وفيه خمسة أقوال

أحدها قبول توبته مطلقًا، وهو الصحيح المنصوص عن الشَّافعي، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم (( أفلا شققت قلبه ) ).

والثاني وبه قال مالك لا يقبل توبته ورجوعه إلى الإسلام، لكنَّه إن كان صادقًا في توبته نفعه ذلك عند الله تعالى. وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى روايتان كالوجهين.

والثالث إن كان من الدعاة إلى الضَّلال لم يقبل توبتهم ويقبل توبة عوامهم.

والرابع إن

ج 1 ص 238

أخذ ليُقتَل فتاب لم يقبل، وإن جاء تائبًا ابتداءً وظهر محاملُ الصِّدق عليه قُبلت، وحكي هذا القول عن مالك.

وقال السَّفاقسي قال مالك لا يُقبَل توبةُ الزِّنديق إلَّا إذا كان لم يطَّلع عليه، وجاء تائبًا فإنَّه يُقبَل توبته.

والخامس إن تاب مرَّة قُبلت توبته، وإن تكرَّرت منه التَّوبة لم تقبل.

وقال صاحب (( التقريب ) )من أصحابنا روى بشر بن الوليد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة في الزِّنديق الذي يظهر الإسلام قال استتيبه كالمرتد. وقال أبو يوسف مثل ذلك زمانًا، فلمَّا رأى ما تصنع الزنادقة من إظهار الإسلام ثمَّ يعودون قال إن أُتيت بزنديق أَمرتُ بقتله ولم أستتبه، فإن تاب قَبْل أن أقتله خلَّيته.

وروى سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة نوادر له قال قال أبو حنيفة اقتلوا الزِّنديق المستتر فإنَّ توبته لا تعرف.

ومنها أنَّ الاعتقاد الجازم كاف في النجاة خلافًا لمن أوجب تعلُّم الأدلَّة، وجعله شرطًا في الإسلام وهو قول كثيرٍ من المعتزلة، وقول بعض المتكلِّمين.

ومنها اشتراط التلفُّظ بكلمتي الشَّهادة في الحكم بالإسلام، وأنَّه لا يكف عن قتالهم إلَّا بالنُّطق بهما. ومنها عدم تكفير أهل الشَّهادة من أهل البدع. ومنها قبول الأعمال الظَّاهرة والحكم بما يقتضيه الظَّاهر. ومنها أنَّ حكم النَّبي عليه السلام والأئمة بعده إنَّما كان على الظَّاهر، والحساب على السَّرائر إلى الله تعالى دون خلقه، وإنَّما جعل إليهم ظاهر أمره دون خفيِّه.

ومنها أنَّ من أتى بالشَّهادتين، وأقام الصَّلاة، وآتى الزكاة، وإن كان لا يؤاخذ لكونه معصومًا لكنَّه يؤاخذ بحقٍّ من حقوق الإسلام من نحو قصاصٍ أو حدٍّ أو غرامة متلفٍ، أو نحو ذلك.

ومنها وجوب قتال الكفَّار إذا أطاقه المسلمون حتَّى يسلموا أو يبذلوا الجزية إن كانوا من أهلها. ومنها غير ذلك ذكر بعضه محمود العيني فليُطلَب ثَمَّة.

[1] في هامش الأصل وإنما قدرنا هكذا؛ لأن العصمة متضمنة لمعنى النفي فيصح تفريغ الاستثناء إذ شرطه النفي، وقال ابن مالك بجواز الاستثناء المفرغ في كل موجب في معنى النفي نحو صمت إلا يوم الجمعة إذ معناه لم أفطر. منه.

[2] (( من قوله وإن جاء جمعه. ... إلى قوله بالظاهر فنعاملهم ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت