2955 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسَرْهَد، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح) تحويلٌ من سندٍ إلى آخر.
(وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ) بتشديد الموحدة، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) الخلقانيُّ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هو المذكور أولًا (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ السَّمْعُ) أي إجابةُ قول الأمير (وَالطَّاعَةُ) له (حَقٌّ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ) بالفتح فيهما.
والمراد نفيُ الحقيقة الشَّرعيَّة لا الوجوديَّة، يعني أنَّ طاعة أوامرهم واجبةٌ ما لم يؤمر بمعصية وإلَّا فلا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق. ويأتي من حديث عليٍّ رضي الله عنه بلفظ (( لا طاعةَ في مَعصية الله، إنَّما الطَّاعةُ في المعروف ) ).
وفي الباب عن عمران بن حصينٍ رضي الله عنه، أخرجه النَّسائيُّ والحاكم، وابن عمر، أخرجه الطَّبرانيُّ، وابن مسعودٍ وغيرهم رضي الله عنهم، وذكر القاضي عياض أجمع العلماء على وجوب طاعة الإمام في غير معصيةٍ، وتحريمُها في المعصية.
وقال ابن بطَّال احتجَّ بهذا الخوارج، فرأوا الخروج على أئمَّة الجور والقيام عليهم عند ظهور جورهم، والذي عليه الجمهور أنَّه لا يجب القيام عليهم عند ظهور جورهم ولا خلعهم، إلَّا بكفرهم بعد إيمانهم، أو تركهم إقامة الصَّلاة.
وأمَّا ما دون ذلك من الجور، فلا يجوز الخروج عليهم؛ لأنَّ في ترك الخُروج عليهم تحصين الفروج والأموال وحقن الدِّماء، والقيام عليهم تفرُّق الكلمة.
وقال ابنُ التين فأمَّا ما يأمر به السُّلطان من العقوبات، فهل يسعُ المأمور به أن يفعل ذلك من غير ثبت،
ج 13 ص 499
أو علمٍ يكون عنده بوجوبها؟
قال مالك إذا كان الإمام عدلًا كعمر بن الخطاب أو عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما لم تسع مخالفته، وإن لم يكن كذلك وثبت عنده الفعل جاز.
وقال أبو حنيفة وصاحباه ما أمر به الولاة من ذلك غيرهم يسعهُم أن يفعلوه فيما كان ولايتهم إليه، وفي رواية عن محمد لا يسع المأمور أن يفعله حتَّى يكون الآمر عدلًا، وحتَّى يشهدَ بذلك عنده عدلٌ سواه، إلَّا في الزنا فلابدَّ من ثلاثةٍ سواه. ورُوِيَ نحو الأوَّل عن الشعبيِّ رحمه الله أيضًا.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرة.