272 -273 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبد الله بن عثمان العتكي المروزي، وعبدان لقبه (قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن المبارك، وقد تقدما في الوحي [خ¦6] (قَالَ أَخْبَرَنَا) وفي رواية الأصيلي (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ)
ج 2 ص 434
عروة (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنه، أنَّها (قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اغْتَسَلَ) أي إذا أراد الاغتسال (مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ) أي اشتغل بأفعال الاغتسال (ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِيهِ شَعَرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ) يجوز أن يكون على أصله فيكتفي بالغلبة، ويجوز أن يكون بمعنى علم وتيقن.
(أنّه) أي النبي صلى الله عليه وسلم، وفي روايةٍ بسكون النون مخففة، ويجب حذف ضمير الشأن معه (قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ، أَفَاضَ عَلَيْهِ) أي على شعره واختلفوا فيه؛ فقال بعضهم هو على عمومه، وخصَّه الآخرون بشعر الرأس (الْمَاءَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ) أي بقية (جَسَدِهِ) وقد تقدم من رواية مالك عن هشام في أول كتاب الغسل [خ¦248] فإذا حمل لفظ «سائر» على معنى الجميع يحصل الجمع بين الروايتين.
قال ابن بطال أما تخليل شعر الرأس في غسل الجنابة فمجمع عليه، وقاسوا عليه شعر اللحية، فحكمه في التخليل كحكمه، إلا أنهم اختلفوا في تخليل اللحية، فروى ابن القاسم عن مالك أنه قال لا يجب تخليلها لا في الغسل ولا في الوضوء.
وروى ابن وهب عنه إيجاب تخليلها فيهما، وروى أشهب عنه أن تخليلها في الغسل واجبٌ لهذا الحديث ولا يجب في الوضوء؛ لحديث عبد الله بن زيد في الوضوء، ولم يذكر فيه تخليل اللحية، وبه قال إمامنا الأعظم أبو حنيفة والإمام أحمد رحمهما الله.
وقال الشافعي التخليل مسنونٌ وإيصال الماء إلى البشرة مفروضٌ في الجنابة.
وقال المزني تخليلها واجب في الوضوء والغسل جميعًا، قال وحجة من لم يخللها في الجنابة أنا قد اتفقنا على أن داخل العين لا يجب غسله بعلَّةِ أنَّ دونه ساترًا، وكذا هنا، وأيضًا الأمرد الذي لا لحية له يجب عليه غسل ذقنه في الوضوء والجنابة، ثمَّ يسقط غسله في الوضوء إذا غطاه الشعر، فكذلك ينبغي أن يسقط في الجنابة، فافهم.
(وَقَالَتْ) عائشة رضي الله عنها، وهو معطوفٌ على «قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم» فيكون موصولًا بالإسناد المذكور (كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) يجوز في النبي الرفع والنصب على ما تقدم (مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) حال كوننا (نَغْرِفُ) بإسكان المعجمة مع كسر الراء بعدها على صيغة جماعة المتكلم من الغرف، وعند المؤلِّف في «الاعتصام» [خ¦7339] (مِنْهُ جَمِيعًا) ولفظ جميعًا
ج 2 ص 435
من الألفاظ التي يؤكد بها يقال جاءوا جميعًا؛ أي كلهم، وقد سبق ما يتعلق بهذا الحديث من الأحكام.