فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 11127

274 - (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى) بن يعقوب المروزي، مات سنة تسعٍ وأربعين ومائتين (قَالَ أَخْبَرَنَا) وفي رواية (الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى) أبو عبد الله السِّيْناني بكسر المهملة وسكون التحتانية وبالنونين، نسبةً إلى قريةٍ من قرى مرو [و] خراسان، قال أبو نعيم (هو أثبت من ابن المبارك) ، توفي سنة إحدى وتسعين ومئة.

(قَالَ أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ سَالِمٍ) هو ابن أبي الجعد رافع الأشجعي، مولاهم، الكوفي (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (عَنْ مَيْمُونَةَ) أم المؤمنين رضي الله عنها.

(قَالَتْ وَضَعَ) على البناء للفاعل (رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَضُوءًا للِجَنَابَةٍ) بفتح الواو والتنوين والنصب على المفعولية، وباللامين في (للجنابة) ، كذا في رواية الكُشْميهني، وبلام واحدةٍ في رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت، وفي رواية الأكثر بالإضافة، وإنما أضيف الوضوء إلى الجنابة مع أن الوضَوء بالفتح هو الماء المعد للوضوء لا الماء الذي يغتسل به إطلاقًا للمقيد وإرادةً للمطلق؛ أي الماء الذي يتطهر به كإطلاق المرسن على أنف الإنسان على ما عُرِفَ في موضعه.

وقال ابن فرحون الوضوء بالفتح يقع على الماء وعلى الإناء، فإن كان المراد الماء كان التقدير وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء المعد للجنابة ولا بد من تقدير (في تورٍ أو طست، وإن كان المراد الإناء كان هو الموضوع، وأضيف إلى الجنابة بمعنى أنه مُعَد لغسل الجنابة إضافة تخصيص. انتهى، فتأمل.

ووقع في رواية الحمُّويي والمستملي بالرفع (فَأَكْفَأَ) ولأبي ذر أي قلب (بِيَمِينِهِ عَلَى يساره) وللمستملي وكذا لكريمة (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ) بيساره(ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ

ج 2 ص 436

أَوِ الْحَائِطِ)شكٌّ من الراوي، وفي رواية الكُشْميهني فيحتمل أن يكون الأولى من باب القلب كقولهم أدخلت القلنسوة في رأسي، ويحتمل أن يكون الفعل مضمنًا معنى فعل آخر فكأنه قال فعفر يده بالأرض؛ لأن المقصود تعفير اليد بالتراب.

(مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ) وفي روايةٍ (وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ) أي ساعديه مع مرفقيه (ثُمَّ أَفَاضَ) أي أفرغ وصبَّ (عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ) أي باقي جسده، فيطابق الحديث الترجمة.

(ثُمَّ تَنَحَّى) وذهب إلى ناحية (فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، قَالَتْ) أي ميمونة رضي الله عنها، وفي رواية الأَصيلي ، قال الشراح وهو غلطٌ ظاهرٌ.

(فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ) لينشف بها (فَلَمْ يُرِدْهَا) من الإرادة لا من الرد كما توهم ابن السكن، قاله صاحب (( المطالع ) )، ويدل له الرواية الآتية (فَجَعَلَ) أي طفق (يَنْفُضُ) وزاد الهروي (بِيَدِهِ) وفي رواية الأصيلي وهذا يدل على أن نفض اليد بعد الوضوء والغسل لا بأس به.

وقال النووي اختلف أصحابنا فيه على أوجهٍ أشهرها أن المستحبَّ تركه، والثاني أنه مكروهٌ، والثالث أنه مباحٌ يستوي فعله وتركه، وهذا هو الأظهر المختار، فقد جاء هذا الحديث الصَّحيح في الإباحة، ولم يثبت في النهي شيءٌ أصلًا، وأما الحديث الذي أورده الرافعي ولفظه (( لا تنفضوا أيديكم في الوضوء، فإنها مراوح الشيطان ) ).

فقد قال ابن الصلاح لم أجده، وقد عارضه هذا الحديث الصحيح، ولو لم يعارضه فهو غير صالح لأَنْ يحتج به، وباقي مباحث المتن قد تقدم في أوائل الغسل [خ¦259] ، لكن بقي الكلام في وجه مطابقة الحديث للترجمة.

وقد اختلف الشراح فيه؛ فقال ابن بطالٍ حديث عائشة رضي الله عنها الذي في الباب الذي قبله أليق بالترجمة؛ لأن فيه «ثمَّ غسل سائر جسده» ، وأما حديث الباب ففيه «ثمَّ غسل جسده» ، فدخل في عمومه مواضع الوضوء فلا يطابق قوله «ولم يُعِدْ غسل مواضع الوضوء» .

وأجاب ابن المنيِّر بأن قرينة الحال والعرف يخص أعضاء الوضوء؛ إذ ذكر الجسد بعد ذكر الأعضاء المعينة يفهم منه عرفًا أن المراد بقية الجسد لا جملته؛ لأن الأصل عدم التكرار.

وأجاب ابن التين بأن مراد البخاري رحمه الله أن يبين أن المراد بقوله في هذه الرواية «ثمَّ غسل جسده» ؛ أي ما بقي من جسده بدليل الرواية الأخرى.

وقال الحافظ العسقلاني في كلام ابن المنير

ج 2 ص 437

كلفة، وفي كلام ابن التين نظرٌ؛ لأن هذه القصة غير تلك القصة، والذي يظهر لي أن البخاري حمل قوله «ثمَّ غسل جسده» على المجاز؛ أي ما بقي بعدما تقدم ذكره، ودليل ذلك قوله بعدُ «فغسل رجليه» ، إذ لو كان قوله غسل جسده محمولًا على عمومه لم يحتج لغسل رجليه ثانيًا؛ لأن غسلهما كان دخل في العموم وهذا أشبه بتصرفات البخاري، إذ من شأنه الاعتناء بالأخفى أكثر من الأجلى.

وتعقَّبه محمود العيني بأن هذا أكثر كلفةً مما ذكره ابن المنيِّر على أن تعليله ما ادعاه بغسل النبي صلى الله عليه وسلم رجليه ثانيًا لا يستقيم لما لا يخفى، وما ذاك إلا لأن رجليه في مستنقع الماء.

وحاصل الكلام أن كلام ابن المنير أقرب في وجه مطابقة الحديث للترجمة، وأما ما قاله الكرماني من أن لفظ (جسده) شاملٌ لجميع أعضاء البدن فيحمل عليه الحديث السابق، إذ المراد هناك بسائر جسده؛ أي باقيه بعد الرأس لا أعضاء الوضوء، فمن لازمه أن الحديث غير مطابق للترجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت