2989 - (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ) كذا وقع هنا في أكثر النُّسخ غير منسوبٍ، وقد تقدم في باب فضل من حمل متاع صاحبه في السَّفر [خ¦2891] حَدَّثني إسحاقُ بن نصر لكنَّ سياقه مغايرٌ لسياقهِ هنا. وفي بعض النُّسخ هنا والَّذي يظهر من مغايرة السِّياق أنَّ المراد بإسحاق هنا هو إسحاق بن منصور، وقد تقدَّم في الصُّلح [خ¦2707] عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق مقتصرًا على بعضه، وهو أشبه بسياقه هنا، وكلٌّ من إسحاقين هذين يَروي عن عبد الرزَّاق.
أمَّا إسحاق بن منصور فهو ابنُ منصور بهرام الكوسج، أبو يعقوب المروزي، وأمَّا إسحاق بن نصر فهو ابن نصر بن إبراهيم بن نصر البخاري.
(أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ سُلاَمَى) بضم المهملة وتخفيف اللام، قيل هو عظمُ الأصابع، وقيل هو الأنملة.
وقيل كلُّ عظمٍ مجوَّفٍ صغير. وقيل هو في الأصل عظمٌ يكون في فرسن البعير، واحده وجمعه سواء. وقيل جمعهُ سُلاميَّات، والمراد هنا العظم، أو المفصل.
(مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ) قال ابن مالك المعهود في (كلّ) إذا أضيفتْ إلى نكرةٍ يجيء ما بعدها على وفق المضاف إليه كقوله تعالى {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران 185] فكان القياس هنا أن يقال عليها صدقة؛ لأنَّ السُّلامى مؤنَّث. فقال الحافظ العسقلانيُّ لكن دلَّ مجيئها في هذا الحديث
ج 13 ص 540
على الجواز. ويحتمل أن يكون ضمَّن السُّلامى معنى العظم، أو المِفضل، فأعاد الضَّمير عليه كذلك، والمعنى على كلِّ مسلمٍ مكلَّفٍ بعدد كلِّ مفصلٍ من عظامه صدقة لله تعالى على سبيل الشُّكر له؛ بأن جعل لعظامه مفاصل يتمكَّن بها من القبض والبسط، وخُصَّتْ بالذِّكْرِ لما في التصرُّف بها من دقائق الصَّنائع التي اختصَّ بها الآدميُّ.
وقوله (كُلَّ يَوْمٍ) نصب على الظَّرف (تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ) تأكيدٌ للعموم المستفاد من لفظ كلّ (يَعْدِلُ) فاعله الشَّخص المسلم المكلَّف، وهو مبتدأُ بتأويل المصدر، نحو تسمعُ بالمُعَيْدي خيرٌ من أن تراه، وقد قال تعالى {وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} [الروم 24] .
(بَيْنَ الاِثْنَيْنِ) أي إصلاحه بينهما بالعدلِ (صَدَقَةٌ) خبر لقوله (( يعدل ) ) (وَيُعِينُ الرَّجُلَ) أي إعانته الرجلَ (عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ) إمَّا شكٌّ من الراوي، أو تنويع. والحمل عليها أعمُّ من أن يحمل عليها المتاع أو الراكب، وأن يحمله أو يُعينه في الركوب بأخذ الركاب وغيره، فيطابق الترجمة.
قال ابن المنيِّر لا تؤخذ التَّرجمة من مجرَّد صيغة الفعل فإنَّه مطلقٌ، بل من جهة العموم، وقد روى مسلم من حديث العباس في غزوة حنين قال (( وأنا آخذٌ بركابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).
(صَدَقَةٌ) خبر لقوله (( ويعين الرجل ) ) (وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ) يرفع بها له درجة ويحطُّ عنه خطيئة، ولهذا حثَّ الشَّارع على كثرةِ الخطى إلى المساجد، وترك الإسراع في السَّير إليه.
(وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ) أي إزالة الأذى عن الطَّريق صدقة، يقال مَاط الرجل الشيء يُمِيطه مَيْطًا، وأَمَاطه إِمَاطة إذا أزاله. وقال الأصمعيُّ يقال مِطْته أنا وأمطتُ غيري، فافهم.