2990 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ) على البناء للمفعول (بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ) والحديثُ أخرجه مسلم حَدَّثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك، عن نافع، عن ابن عمرٍ رضي الله عنهما قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُسَافَر بالقرآن إلى أرض العدوِّ ) ).
وفي رواية له عن الليث، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما،
ج 13 ص 544
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أنَّه كان ينهى أن يُسَافَرَ بالقرآن إلى أرض العدوِّ، ويخاف أن يناله العدو ) ).
وفي رواية له عن أيُّوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تُسَافروا بُالقرآن؛ فإنِّي لا آمن أن يناله العدو ) ).
وأخرجهُ أبو داود وترجم أولًا بقوله باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو، ثمَّ قال حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن نافعٍ أنَّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُسَافَرَ بالقرآن إلى أرض العدوِّ ) ). وقال مالكٌ أراه مخافة أن يناله العدو.
وأخرجه ابن ماجه حَدَّثنا أحمد بن سنان وأبو عمر، قالا حَدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن نافعٍ، عن ابن عمر رضي الله عنهما (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو ) ).
قال أبو عمر قال يحيى بن يحيى الأندلسيِّ، ويحيى بن بكير، وأكثر الرواة عن مالك قال مالك أراه مخافة أن يناله العدو، وجعلوا التَّعليل من كلامه ولم يرفعوه، وأشار إلى أنَّ ابن وهب تفرَّد برفعها. انتهى.
قال العينيُّ رفع هذه الزيادة مسلم وابن ماجه كما ذكرنا، أقول ورفعها ابن إسحاق أيضًا، وكذا النسائيُّ، فصحَّ أنَّها مرفوعة، وليست بمدرجة، ونسبة هذه الزيادة إلى مالك في رواية أبي داود لا تعادل رواية مسلم من طريق الليث وأيوب، ولئن سلَّمنا التَّساوي فلعلَّ مالكًا كان يجزم به، ثمَّ صار يشكُّ في رفعها فجعله من تفسير نفسه.
هذا، وقال ابن عبد البر أجمع الفقهاء على أن لا يسافر بالمصحف في السَّرايا والعسكر الصغير المخوَّف عليه، واختلفوا في الكبير المأمون عليه، فمنع مالك أيضًا، وفصل أبو حنيفة، وأدار الشَّافعيَّةُ الكراهةَ مع الخوف وجودًا وعدمًا.
ج 13 ص 545
وقال بعضهم كالمالكيَّة واستُدِلَّ به على منع بيع المصحف من الكافر؛ لوجود المعنى المذكور، وهو التمكُّن من الاستهانة به، ولا خلاف في تحريم ذلك.
وإنَّما وقع الاختلاف؛ هل يصحُّ لو وقع ويؤمر بإزالة ملكه عنه أم لا؟
ويستدلُّ به على منع تعليم الكافر القرآن فمنع مالك مطلقًا، وأجاز الحنفيَّة مطلقًا، وعن الشافعيِّ قولان. وفصَّل بعض المالكيَّة بين القليل لأجل مصلحة قيام الحجَّة عليهم، فأجازه وبين الكثير فمنعه.
ويؤيِّده قصَّة هرقل؛ حيث كتب إليه النَّبي صلى الله عليه وسلم ببعض الآيات، وقد سبق [خ¦7] ، وقد نقل النَّوويُّ الاتفاق على جواز الكتابة إليهم بمثل ذلك، والله تعالى أعلم.
ومطابقةُ الحديث للترجمة ظاهرةٌ؛ لأنَّ المراد بالقرآن هو المصحف، كما مرَّ [خ¦2989] .