2992 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) أبو أحمد البخاريُّ البيكنديُّ، وهو من أفراده كذا قيل، والأصحُّ أنَّه محمد بن يوسف الفريابيُّ، كما نصَّ عليه أبو نُعيم الحافظ، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنْ عَاصِمٍ) الأحوال (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) هو أبو عبد الرحمن بن ملٍّ النَّهدي الكوفي.
(عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس (الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا) من قولهم أشرفت عليه إذا اطلعت عليه من فوق.
(عَلَى وَادٍ، هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا) جملة فعليَّة وقعت حالًا بتقدير قد، كما في قوله تعالى {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء 90] ؛ أي قد حصرت.
(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْبَعُوا) بكسر الهمزة وفتح الموحدة؛ أي ارفقوا (عَلَى أَنْفُسِكُمْ) قال الأزهريُّ عن يعقوب ربع الرجل يربع إذا وقف وحبس. وقال اللَّيث يقال اِرْبَع على نفسك، واِرْبَع عليك؛ أي انتظر.
وقال الخطابيُّ يريد امسكوا عن الجهر وقفوا عنه.
وقال ابن قُرْقول اعطفوا عليها بالرِّفق بها، والكفِّ عن الشدَّة، ويقال أصل الكلمة من قولك ربع الرجل بالمكان، إذا وقف عن السَّير وأقام به، ومنه الرَّبع للمنزل.
(فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ؛ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ) قوله سميعٌ في مقابلة الأصم، وقوله قريبٌ في مقابلة
ج 13 ص 548
الغائب.
وفي الحديث كراهيَّة رفع الصَّوت بالدُّعاء، وبه قال عامة السَّلف من الصَّحابة والتابعين.
وروي من حديث هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد كان الصَّحابة رضي الله عنهم يكرهون رفع الصَّوت عند الذكر، وعند القتال، وعند الجنائز.
وفي لفظ رفع الأيدي عند الدعاء والقتال.
وقال سعيد بن المسيَّب ثلاثٌ ممَّا أحدث الناس رفع الصَّوت عند الدُّعاء، ورفع الأيدي، واختصار السُّجود، ورأى مجاهدٌ رجلًا يرفع صوته بالدُّعاء فحصبه.
ومطابقةُ الحديث للترجمة تؤخذ من المعنى؛ لأنَّ حاصل المعنى فيه أنَّه صلى الله عليه وسلم كره رفع الصَّوت بالذِّكر والدُّعاء.