2998 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشامُ بن عبد الملك الطيالسيُّ، قال (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أي ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم (قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي) محمد بن زيد (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح) تحويلٌ من سندٍ إلى آخر.
(وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين،
ج 13 ص 554
قال (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ) قال ابنُ التين الوَحْدة ضُبِطَتْ بفتح الواو وكسرها، وأنكر بعض أهل اللغة الكسر. وقال ابن قُرْقول وحدك منصوبٌ بكل حال عند أهل الكوفة على الظرف، وعند البصريين على المصدر؛ أي توحَّد وحده، قال وكَسَرَتْه العربُ في ثلاث مواضع عُيَير وحدِه، وجُحيش وحدِه، ونَسيج وحدِه.
وعن أبي عليٍّ رجلٌ وحَد ووحِد، بفتح الحاء وكسرها، ووَحَد ووَحِيد ومتوحِّد، والأنثى وحِدَة، ووَحِد ووَحُد، بضم الحاء وكسرها، وحَادَةً وَحِدَةً ووَحْدًا، وتوحَّد بقيَ وَحْدَه.
وعن كُراع الوحد الذي يترك وحده.
(مَا أَعْلَمُ) أي الذي أعلم، والجملة في محلِّ النصب على أنَّها مفعول لو يعلم (مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ) هذا على الغالب، وإلَّا فالراجل أيضًا كذلك.
قالوا ذكر في الباب حديثين أحدهما في الجواز، والآخر في المنع، وذلك أن للسَّير في الليل حالتين إحداهما الحاجة إليه، مع غلبة السَّلامة، كما في حديث الزبير، والأخرى حالة الخوف، فحذَّر عنها الشَّارع.
وقال ابن المنيِّر السَّير لمصلحة الخوف أخصُّ من السَّفر، والخبر ورد في السَّفر، فيؤخذ من حديث جابر رضي الله عنه جوازُ السَّفر منفردًا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلَّا بالإفراد، كإرسال الجاسوس والطَّليعة، والكراهةُ لما عدا ذلك.
والحاصل أنَّه إذا اقتضت المصلحة الانفرادَ فلا كراهةَ، وإلَّا فالكراهة.
وقد وقع في كتب «المغازي» بُعِثَ كلٌّ من حذيفة ونُعيم بن مسعود وعبد الله بن أنيس وخوَّات بن جُبير وعَمرو بن أمية وسالم بن عمير في عدَّة مواطن، وبعضها في «الصحيح» .
وتقدم في الشُّروط شيءٌ من ذلك [1] ، ويأتي باب في الجاسوس [خ¦3007] .
قال الحافظ المزيُّ في «الأطراف» قال البخاريُّ حدَّثنا أبو الوليد، عن عاصم بن محمد، به.
وقال بعده وأبو نعيم، عن عاصم، ولم يقل حدَّثنا أبو نعيم، ولا في كتاب حمَّاد بن شاكر
ج 13 ص 555
حَدَّثنا أبو نعيمٍ. انتهى.
وقال الحافظ العسقلانيُّ والذي وقع لنا في جميع الروايات عن الفربريِّ، عن البخاري (( حَدَّثنا أبو نعيم ) ). وكذلك وقع في رواية النسفيِّ عن البخاريِّ فقال حدَّثنا أبو الوليد، فساق الإسناد، ثمَّ قال وحدَّثنا أبو الوليد وأبو نعيم قالا حدَّثنا عاصم، فذكره.
وبذلك جزم أبو نعيمٍ الأصبهانيُّ في «المستخرج» فقال بعد أن أخرجه من طريق عَمرو بن مرزوق، عن عاصم بن محمد أخرجهُ البخاريُّ عن أبي نعيمٍ وأبي الوليد، فلعلَّ لفظ حدَّثنا، في رواية أبي نعيم سَقَطَ من رواية حمَّاد بن شاكر وحدَه. انتهى.
ثمَّ إنَّ الترمذي قد ذكر أنَّ عاصم بن محمد تفرَّد برواية هذا الحديث. وفيه نظرٌ؛ لأنَّ عمرَ بن محمد أخاه قد رواهُ معه عن أبيه أخرجهُ النسائيُّ، والله تعالى أعلم.
[1] لعله يقصد خروج ابن عمر لوحده إلى خيبر [خ¦2730] وكذا هجرة أبي ر