فهرس الكتاب

الصفحة 4698 من 11127

3005 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) أبو محمَّد التِّنِّيسي، أصله من دمشق، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) أي ابن محمَّد بن عمرو بن حزم (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ) بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة، الأنصاري وقد مرَّ في الوضوء [خ¦137] .

(أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ) بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة (الأَنْصَارِيَّ) وذكره الحاكم أبو أحمد فيمن لا يُعْرَفُ اسمُه، وقيل اسمه قيس بن عبيد الحُرَير، مصغَّر حرير، بالحاء المهملة وبالراءين المهملتين، مات بعد الحرَّة، وهو من المعمَّرين. وقيل مات سنة أربعين، والأصح أنَّه مات بعد الحرَّة.

(أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) قال الحافظ العسقلاني لم أقف على تعيينه (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) هو عبد الله بن أبي بكر الرَّاوي (حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ) وكأنَّه شكَّ في قوله قال، فلأجل هذا قال حَسِبْتُ أنَّه قال.

قال الحافظ العسقلاني ولم أرها من طريقه إلَّا هكذا.

(وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا) قال ابن عبد البرِّ في رواية روح بن عبادة، عن مالك (( أرسل مولاه زيدًا ) ). قال ابن عبد البر وهو زيد بن حارثة، فيما يظهر لي.

(أَنْ لاَ يَبْقَيَنَّ) كلمة أنْ تفسيرية، وقعت بعد معنى القول (فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلاَدَةٌ مِنْ وَتَرٍ أَوْ قِلاَدَةٌ) كذا وقع بكلمة أو للشَّك أو للتَّنويع. وفي رواية أبي داود عن القعنبي بلفظ (( ولا قلادة ) )، وهو من عطف العامِّ على الخاصِّ، وبهذا جزم المهلَّب.

ج 13 ص 563

ويؤيِّد الأوَّل ما رُوِيَ عن مالكٍ أنَّه سُئِلَ عن القِلادة فقال ما سمعت بكراهتها إلَّا في الوتر، وقوله وتر، بالمثناة في جميع الرِّوايات. وقال ابن الجوزي ربَّما صحَّف من لا علم له بالحديث فقال (( وبر ) )بالموحدة. وحكى ابن التِّين عن الدَّاودي أنَّه جزم بذلك، وقال هو ما يُنْزَعُ من الجِمَال يُشْبِهُ الصُّوف، قال ابن التِّين فصحَّف.

(إِلاَّ قُطِعَتْ) قال ابن الجوزي وفي المراد بالأوتار ثلاثة أقوال أحدها أنَّهم كانوا يقلِّدون الإبل أوتار القسيِّ؛ لئلا تصيبها العين فأُمِرُوا بقطعها إعلامًا بأنَّ الأوتار لا تَرُدُّ من أمر الله شيئًا، وهذا قول مالك.

قال الحافظ العسقلاني وقع ذلك متَّصلًا بالحديث من كلامه في «الموطأ» . وعند مسلم وأبي داود وغيرهما قال مالك أرى أنَّ ذلك من أجل العين، ويؤيِّده حديث عقبة بن عامر رَفَعه (( من علَّق تميمةً فلا أتمَّ الله له ) )، أخرجه أبو داود أيضًا. والتَّميمةُ ما عُلِّق من القلائد خشيةَ العين ونحو ذلك.

قال ابن عبد البرِّ إذا اعتقد الذي قلَّدها أنها تردُّ العين فقد ظنَّ أنَّها تردُّ القَدَر، وذلك لا يجوز اعتقاده.

الثَّاني أنَّ النَّهي عن ذلك؛ لئلا تختنق الدَّابة بها عند شدَّة الرَّكض، ويحكى ذلك عن محمَّد بن الحسن صاحب أبي حنيفة. وعن أبي عبيد ما يرجِّحه، فإنَّه قال نهى عن ذلك؛ لأنَّ الدَّواب تتأذَّى بذلك ويضيق عليها نفسُها ورعيها، وربَّما تعلَّقت بشجرة فاختنقت، أو تعوَّقت عن السَّير.

الثَّالث أنَّهم كانوا يعلِّقون فيها الأجراس، حكاه الخطَّابي، وعليه يدلُّ تبويب البخاري. وقد روى أبو داود والنَّسائي من حديث أمِّ حبيبة أمِّ المؤمنين رضي الله عنها مرفوعًا (( لا تصحب الملائكةُ رفقةً فيها جرس ) ). وأخرجه النَّسائي من حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها أيضًا.

والَّذي يظهر أنَّ البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرقه، فقد أخرجه الدَّارقطني من طريق عثمان

ج 13 ص 564

بن عمر بلفظ (( لا تَبْقَيَنَّ قلادةٌ من وَتَر ولا جَرَسٍ مع عنق بعير إلَّا قُطِع ) ).

قال الحافظ العسقلاني ولا فرق بين الإبل وغيرها في ذلك إلَّا على هذا القول الثَّالث، فلم تَجْرش العادةُ بتعليق الأجراس في رقاب الخيل. وقد روى أبو داود والنَّسائي من حديث أبي وهب الجَيْشاني (( اربطوا الخيل ولا تقلِّدوها الأوتار ) )فدلَّ على أنْ لا اختصاص للإبل، فلعلَّ التَّقييد بها في التَّرجمة للغالب. وقد حمل النَّضر بن شميل الأوتار في هذا الحديث على معنى الثَّأر فقال معناه لا تطلبوا بها دخول الجاهليَّة. قال القرطبي وهو تأويل بعيد. وقال النَّووي ضعيف، وإلى نحو قول النَّضر جَنَحَ وكيعٌ فقال المعنى لا تركبوا الخيل في الفتن، فإنَّ من رَكِبَها لم يَسْلَمْ أن يتعلَّق به وتر يطلب به.

والدَّليل على أنَّ المراد بالأوتار جمع وَتَر، بالتَّحريك، لا الوتْر بالإسكان، ما رواه أبو داود أيضًا من حديث رُوَيْفِع بن ثابت رَفَعه (( من عقد لحيته، أو تقلَّد وترًا، فإنَّ محمَّدًا منه بريء ) )فإنَّه عند الرُّواة أجمع بفتح المثناة. والجرس منهيٌّ عنه، فقد روى مسلم من حديث العلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه (( الجرس مزمار الشَّيطان ) ). وهذا يدلُّ على أنَّ الكراهة فيه لصوته؛ لأنَّ فيها شبهًا بصوت النَّاقوس وشكله.

وقال النَّووي وغيره الجمهور على أنَّ النَّهي للكراهة، وأنَّها كراهة تنزيه، وقيل كراهة تحريم. وقيل يُمْنَعُ منه قبل الحاجة، ويجوزُ إذا وقعت الحاجة.

وعن مالك تختصُّ الكراهة من القلائد بالوتر، ويجوز بغيرها إذا لم يقصد دفع العين، هذا كله في تعليق البهائم وغيرها ممَّا ليس فيه قرآن ونحوه، فأمَّا ما فيه ذكر الله فلا نهيَ عنه، فإنَّه إنَّما جُعِلَ للتبرُّك به والتعوُّذ بأسمائه وذِكْرِه. وكذلك لا نهي عمَّا يُعَلَّق

ج 13 ص 565

لأجل الزِّينة ما لم يبلغ الخيلاء أو السَّرف.

واختلفوا في تعليق الجرس أيضًا فقيل لا يجوز أصلًا. وقيل يجوز عند الحاجة والضَّرورة. وقيل يجوز في الصَّغير دون الكبير.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة قد ظهر وجهُها ممَّا قُرِّر سابقًا. وقد أخرجه مسلم في اللِّباس، وأبو داود في الجهاد، والنَّسائي في السِّير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت