3006 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينار (عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ) بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الموحدة، اسمه نافذ، بالنون والفاء والذال المعجمة مولى عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما.
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلاَ تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلاَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ) وهو من حرم نكاحها على التَّأبيد بسبب مباح؛ لحرمتها فاحترز بقوله بسببٍ مباح عن أمِّ الموطوءة بشبهة ونحوها؛ لأنَّ وطء الشُّبهة لا يوصف بالإباحة؛ لأنَّه ليس بفعل مكلَّف.
وبقوله لحرمتها عن الملاعنة، فإنَّ تحريمها للعقوبة والتَّغليظ لا للحرمة، وهذا الاستثناء من الجملة الأخيرة؛ لأنَّه متى كان معها محرم لم يبق خلوة إلَّا أن يقدَّر لا يقعدنَّ رجل مع امرأة إلَّا ومعها محرم، فحينئذٍ يكون الاستثناء من الجملتين، فليُتَأمَّل.
(فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُتِبْتُ) يروى على البناء للفاعل، وعلى البناء للمفعول (فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَخَرَجَتِ امْرَأَتِي حَاجَّةً، قَالَ اذْهَبْ فَاحْجُجْ) بفك الإدغام، ويروى بالإدغام (مَعَ امْرَأَتِكَ) ويستفاد منه أنَّه لو كان معها زوجُها كان كالمحرم، بل أولى بالجواز. وفيه أنَّ الجواز في حقِّ مثله أفضل من الجهاد؛ لأنَّه اجتمع له مع حجِّ التطوُّع في حقِّه تحصيل حجِّ الفرض لامرأته، فكان اجتماع ذلك له أفضل من مجرَّد الجهاد الذي يحصل المقصود منه بغيره. وفيه مشروعيَّة الاكتتاب، ونظر الإمام لرعيَّته من جهة المسلمين.
والحديث قد مضى في كتاب الحجِّ، في أواخر أبواب المحصر في باب حجِّ النِّساء [خ¦1862] . ومطابقته للتَّرجمة ظاهرة.
ج 13 ص 566