فهرس الكتاب

الصفحة 4759 من 11127

3042 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) هو ابنُ موسى بن باذام، أبو محمَّد العبسي الكوفي (عَنْ إِسْرَائِيلَ) هو ابنُ يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هو عَمرو بن عبيد الله السَّبيعي، جدُّ إسرائيل المذكور، أنَّه (قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ) أي ابن عازب رضي الله عنه (فَقَالَ يَا بَا عُمَارَةَ) بضم المهملة وتخفيف الميم، هو كنية البراء بن عازب رضي الله عنه (أَوَلَّيْتُمْ) أي أدبرتم، والهمزة للاستفهام (يَوْمَ حُنَيْنٍ) منهزمين (قَالَ الْبَرَاءُ وَأَنَا أَسْمَعُ) هذا من كلام أبي إسحاق، والواو فيه للحال (أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوَلِّ) ويروى على الأصل بالفاء. وقال ابنُ مالك حذف الفاء جائز نظمًا ونثرًا يعني لا يختص بالضَّرورة، وقد وقع في قوله صلى الله عليه وسلم (( أمَّا بعد ما بال الرِّجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله ) )وكما في قول عائشة رضي الله عنها (( وأمَّا الذين جمعوا بين الحجِّ والعمرة طافوا طوافًا واحدًا ) ).

(يَوْمَئِذٍ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذًا بِعِنَانِ بَغْلَتِهِ، فَلَمَّا غَشِيَهُ الْمُشْرِكُونَ) أي أحاطوا به (نَزَلَ) أي عن بغلته (فَجَعَلَ يَقُولُ أَنَا النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ، قَالَ) أي البراء رضي الله عنه

(فَمَا رُئِيَ) بضم الراء وكسر الهمزة وفتح الياء (مِنَ النَّاسِ) ويروى (يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مِنْهُ) أي شجاعة، وكان أشجع النَّاس، وضمير منه إلى الرَّسول صلى الله عليه وسلم.

ج 14 ص 33

قال الطَّبري اختلف السَّلف هل يعلم الرَّجل الشُّجاع نفسه عند لقاء العدو؟ فقال بعضهم ذلك جائز على ما دلَّ عليه هذا الحديث.

وقد أعلم حمزة بن عبد المطَّلب رضي الله عنه نفسه يوم بدرٍ بريشة نعامة في صدره، وأعلم نفسه أبو دُجانة بعصابة بمحضرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الزُّبير رضي الله عنه يوم بدر معتمًّا بعمامة صفراء، فنزلت الملائكة معتمِّين بعمائم صفر.

وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قوله تعالى {بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران 125] معتمين بعمائم صفر. وقيل إنَّهم أتوا محمَّدًا صلى الله عليه وسلم مسومين بالصُّوف فسوم محمَّد صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصُّوف، وكره آخرون التَّسويم والأعلام في الحرب، وقالوا فِعْلُ ذلك من الشُّهرة، ولا ينبغي للمسلم أن يشهرَ نفسه في الخير ولا في الشرِّ قالوا وإنَّما ينبغي للمؤمن إذا فعل شيئًا لله تعالى أن يخفيه عن النَّاس إنَّ الله لا يخفى عليه شيء، روي هذا عن بريدة الأسلمي، والصَّواب مع الفريق الأوَّل أنَّه لا بأس بالتَّسويم والأعلام في الحرب إذا فعله من هو من أهل البأس والشدَّة والنَّجدة، وهو قاصدٌ بذلك حثَّ النَّاس على الثَّبات والصَّبر للعدو في الملاقاة.

وفيه ترهيبُ العدو إذا عرفوا مكانه، وأمَّا إذا لم يقصد بذلك هذا بل قصدَ به الافتخار فهو مكروه؛ لأنَّه ليس مِمَّنْ يقاتل لتكون كلمةُ الله هي العليا، وإنَّما يقاتل للذِّكر والشُّهرة، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله أنا النَّبي لا كذب؛ لأنَّ فيه تنويهًا بشجاعتهِ وبثباته في الحرب، وهذا أقوى من قول القائل خَذْها وأنا ابن فلان، ولاسيَّما مع قوله أنا ابن عبد المطَّلب.

والحديث قد مرَّ في باب من قاد دابة غيره في الحرب، في كتاب الجهاد [خ¦2864] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت