فهرس الكتاب

الصفحة 4761 من 11127

3043 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحي، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف الزُّهري القرشي المدني (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ) بضم الهمزة وبالميمين، اسمه أسعد (هُوَ ابْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) بضم المهملة وفتح النون مصغرًا (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ) بضم القاف وفتح الراء وسكون المثناة التحتية وبالظاء المعجمة، قبيلة من اليهود كانوا في قلعة فنزلوا (عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) ويروى رضي الله عنه (بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) جواب لما؛ أي بعث يطلبه.

(وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ، فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ، فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ هَؤُلاَءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ، قَالَ فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ) على البناء للمفعول؛ أي تقتل الطَّائفة المقاتلة منهم؛ أي البالغون (وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ) أي النِّساء والصِّبيان (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ) بكسر اللام، وهو الله تعالى، وفي بعض الرِّوايات .

وقال القاضي عياض ضبط بعضهم في (( صحيح البخاري ) )كسرها وفتحها، فإن صحَّ الفتح فالمراد به جبرائيل عليه السَّلام، وتقديره بالحكم الذي جاء به الملك عن الله تعالى. وردَّ هذا ابنُ الجوزي من وجهين

أحدهما ما نقل أنَّ ملكًا نزل من السَّماء في شأنهم بشيءٍ، ولو نزلَ بشيء اتُّبِع وتُرِكَ اجتهادُ سعد.

والثَّاني أنَّ في بعض ألفاظ الصَّحيح، كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى (( قضيت بحكم الله ) )، وقد مرَّ الإشارة منَّا إليه أيضًا.

وقال ابن التِّين المعنى على الفتح والكسر واحد، وقيل في الوجه الأوَّل نظر؛ لأنَّ في غير رواية البخاري قال في حكم سعد (( بذلك طَرَقني الملك سحرًا ) ).

وفي الحديث جواز التَّحكيم في أمور المسلمين، ولزوم حكم

ج 14 ص 35

المحكِّم برضا الخصمين سواء كان في أمور الحرب أو غيرها، وهو ردٌّ على الخوارج الذين أنكروا التَّحكيم على عليٍّ رضي الله عنه [1] .

وفيه أنَّ النزول على حكم الإمام أو غيره جائزٌ، ولهم الرُّجوع عنه ما لم يحكم، فإذا حكم فلا رجوع، ولهم أن ينقلوا من حكم رجل إلى غيره. وفيه أنَّ التَّحاكم إلى رجل معلوم الصَّلاح والخير لازم للمتحاكمين، فكيف بيننا وبين عدوِّنا في الدِّين والمال أخف مؤنة من النَّفس والأهل.

وفيه أمر السُّلطان والحاكم بإكرام السيِّد من المسلمين، وإكرام أهل الفضل في مجلس السُّلطان الأكبر، والقيام فيه لغيره من أصحابه وسادة أتباعه، وإلزام النَّاس كافة بالقيام إلى سيِّدهم.

ولا يعارض هذا حديث معاوية رضي الله عنه (( من سرَّه أن يتمثَّل له الرِّجال فليتبوأ مقعده من النَّار ) )لأنَّ هذا الوعيد إنَّما توجه للمتكبِّرين، وإلى من يغضب أو يسخط أن لا يقام له.

وقال القرطبي إنَّما المكروه القيام للمرء وهو جالسٌ، قال وتأوَّل بعضُ أصحابنا قوله (( قوموا إلى سيِّدكم ) )على أنَّ ذلك مخصوصٌ بسعد، وقال بعضُهم أمرهم بالقيام لينزلوه عن الحمار لمرضه، وفيه بُعْدٌ.

وقال السُّهيلي وقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لصفوان بن أميَّة، ولعديِّ بن حاتم حين قدما عليه، وقام لمولاه زيد بن حارثة ولغيره أيضًا، وكان يقوم لابنته فاطمة رضي الله عنها إذا دخلت عليه، وتقوم له إذا قدم عليها، وقام لجعفر ابن عمِّه.

وفيه جواز قول الرَّجل للآخر يا سيِّدي، إذا علم منه خيرًا وفضلًا، وإنَّما جاءت الكراهة في تسويد الرَّجل الفاجر. وفيه أنَّ للإمام إذا ظهر من قوم من أهل الحرب الذين بينه وبينهم هدنة على خيانةٍ وغدر أن ينبذَ إليهم على سواء، وأن يحاربهم، وذلك أنَّ بني قريظة كانوا أهل موادعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الخندق، فلمَّا كان يوم الأحزاب ظاهروا قريشًا وأبا سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم وراسلوهم إنَّا معكم فاثبتوا مكانكُم، فأحلَّ الله بذلك من فعلهم قتالهم ومنابذتهم على سواء، وفيهم نزلت

ج 14 ص 36

{وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً} [الأنفال 58] الآية، فحاصرهم والمسلمون معه حتَّى نزلوا على حكم سعد رضي الله عنه.

ومطابقته للتَّرجمة ظاهرة، والحديث قد أخرجه البخاري في فضل سعد أيضًا [خ¦3804] ، وكذا في الاستئذان [خ¦6262] ، والمغازي [خ¦4121] ، وأخرجه مسلم في المغازي، وأبو داود في الأدب، والنَّسائي في المناقب، والسِّير، والفضائل.

[1] في هامش الأصل فلما انقضى شأنهم انفجر لسعد بن معاذ جرحه فمات، واهتز العرش فرحًا بصعود روحه، وفيه قيل

~وما اهتز عرش الله من أجل واحد سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو

وأخرج ابن سعد وأبو نعيم عن شرحبيل بن حسنة أنه قبض إنسان يومئذ بيده من تراب قبره قبضة، فذهب بها ثمَّ نظر إليها بعد فإذا هي مسك فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم (( سبحان الله، سبحان الله ) )حتَّى عرف في وجهه ذلك. فتوحات سبحانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت