فهرس الكتاب

الصفحة 4789 من 11127

3060 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هو الفريابيُّ، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنِ الأَعْمَشِ) هو سليمانُ بن مهران (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) هو شقيقُ بن سلمة (عَنْ حُذَيْفَةَ) أي ابن اليمان رضي الله عنه. أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْتُبُوا لِي) وفي رواية مسلم (( أحْصُوا ) )بدل اكتبوا، وهي أعمُّ من اكتبوا، وقد يفسَّر أحصوا باكتبوا.

(مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلاَمِ مِنَ النَّاسِ فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ) قال المهلَّب كتابة الإمام النَّاس سنَّة عند الحاجة إلى الدَّفع عن المسلمين، فيتعيَّن حينئذٍ فرض الجهاد على كل إنسان يطيق المدافعة إذا نزل بأهل ذلك البلد مخافة (فَقُلْنَا نَخَافُ) هو استفهامُ تعجُّب؛ يعني كيف نخاف (وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ) وكان هذا القول عند حفر الخندق، جزم بذلك ابن التِّين، وقيل يحتمل أن يكون ذلك عند خروجهم إلى أحد، وعن الدَّاودي بالحديبية.

(فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا) بضم التاء للمتكلم؛ أي فلقد رأيت أنفسنا، ويروى (ابْتُلِينَا) على البناء للمفعول، من الابتلاء (حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَحْدَهُ وَهْوَ خَائِفٌ) وحاصل المعنى كنَّا لا نخاف، والحال أنَّا نحن ألف وخمسمائة رجل؛ أي لا نخاف مع قلتنا، فصار الأمرُ بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدُّنيا إلى أنَّ الرَّجل يصلِّي وحدَه وهو خائفٌ مع كثرة المسلمين.

قال النَّووي لعلَّه أراد أنَّه كان في بعض الفتن التي جرتْ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان بعضُهم يخفي نفسه ويصلِّي سرًا يخاف من الظُّهور والمشاركة

ج 14 ص 72

في الدُّخول في الفتنة والحرب.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة، وقد أخرجه البخاريُّ عن عبدان أيضًا في هذا الباب، وأخرجه مسلم في الأيمان، والنَّسائي في السِّير، وابن ماجه في الفتن.

(حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبدُ الله بن عثمان بن جبلة، وعبدان لقبه، وقد مرَّ غير مرَّة [خ¦60] [خ¦161] [خ¦205] (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالمهملة والزاي، هو محمَّد بن ميمون السُّكري، وقد مرَّ في الغسل، في باب نفض اليدين [خ¦276] (عَنِ الأَعْمَشِ، فَوَجَدْنَاهُمْ خَمْسَمِائَةٍ، قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ) هو محمَّدُ بن خازم، بالمعجمة، وهو يروي أيضًا عن الأعمش (مَا بَيْنَ سِتِّمِائَةٍ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ) وأشار البخاري بذلك إلى أنَّ كلَّ واحدٍ من أبي حمزة وأبي معاوية خالف سفيان الثَّوري المذكور في السَّند الذي قلبه في ورايته عن سليمان الأعمش، أمَّا أبو حمزة فإنَّه يروي عن الأعمش خمسمائة، ولم يذكر الألف، وقد كان سفيان روى عن الأعمش ألفًا وخمسمائة.

وأمَّا أبو معاوية فإنَّه روى عن الأعمش ما بين ستمائة إلى سبعمائة، فالبخاري اعتمد على رواية سفيان لكونه أحفظهم مطلقًا، وزاد على أبي حمزة وأبي معاوية، وزيادة الثِّقة الحافظ مقبولة مقدمة، وإن كان أبو معاوية أحفظ أصحاب الأعمش بخصوصه.

فإن قيل طريق أبي معاوية وصله مسلم فقال حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمَّد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب، واللَّفظ لأبي بكر قالوا حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة رضي الله عنه قال كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( احصوا لي كم يلفظ الإسلام؟ ) )قال فقلنا يا رسول الله، أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة قال (( إنَّكم لا تدرون لعلَّكم أن تبتلوا ) )قال فابتلينا حتَّى جعل الرَّجل منَّا لا يصلِّي إلَّا سرًّا.

فالجواب أنَّه إنَّما اختار مسلم طريق أبي معاوية لما ذكرنا أنَّه كان أحفظ أصحابِ الأعمش بخصوصه، والبخاري رجَّح رواية الثَّوري عن الأعمش لكون الثَّوري أحفظ من الكلِّ مطلقًا. فإن قيل فما وجه

ج 14 ص 73

التَّوفيق بين هذه الرِّوايات؟

فالجواب أنَّه قال الدَّاودي لعلَّهم كتبوا مرَّات في مواطن، وقيل المراد بالألف والخمسمائة جميع من أسلم من رجل وامرأة وعبد وصبي، وبما بين الستمائة إلى السبعمائة الرِّجال خاصَّة، وبالخمسمائة المقاتلة خاصَّة.

وتعقَّبه النَّووي وقال وهذا باطل للتَّصريح بأنَّ الكل رجال في الرِّواية الأخرى حيث قال فكتبنا له ألفًا وخمسمائة رجل، بل الصَّحيح ما بين الستمائة إلى السَّبعمائة رجل من المدينة خاصَّة، وبالألف والخمسمائة هم مع المسلمين حولهم.

ونظر فيه العيني وقال الحكم ببطلان الوجه المذكور لا يخلو عن نظرٍ؛ لأن العبيد والصِّبيان داخلون في لفظ الرَّجل، فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت