فهرس الكتاب

الصفحة 4796 من 11127

3064 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) قال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو محمَّدُ بن إبراهيم، أبو عمرو السُّلمي البصري (وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ) هو أبو عبد الله الأنماطي البصري (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابنُ أبي عَروبة البصري.

(عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ رِعْلٌ) بكسر الراء وسكون العين المهملة، ابن خالد بن عوف بن امرئ القيس بن بُهثة بن سُليم. قال ابن دُريد رِعل من الرعلة، وهي النَّخلة الطَّويلة، والجمع رِعال.

(وَذَكْوَانُ) بفتح الذال المعجمة، ابن ثعلبة بن بُهثة بن سُليم (وَعُصَيَّةُ) بضم العين المهملة مصغَّر عصا، ابن خفاف بن امرئ القيس بن بُهثة بن سُليم، وهؤلاء الثَّلاثة قبائل في سُليم (وَبَنُو لِحْيَانَ) بكسر اللام، حيٌّ من هذيل.

وقال الحافظ الدِّمياطي قوله في هذه الطَّريق أتاه رِعْل وذكوان وعُصيَّة وبنو لِحيان وهمٌ؛ لأن هؤلاء ليسوا أصحاب بئر معونة، وإنَّما هم أصحاب الرَّجيع الذين قَتَلوا عاصمَ بن أبي الأفلح وأصحابه، وأسروا خُبيبًا وابنَ الدِّثِنة، وإنَّما أتى الخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك في وقت واحد فدعا على الذين أصابوا أصحابه في الموضعين، وإنَّما الذي أتاه أبو براء عامر بن مالك الكلابي المعروف بملاعب الأسنَّة من بني كلاب، وأجار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخفر جواره عامر بن الطُّفيل العامري، مات كافرًا، وهو ليس بعامر بن الطُّفيل الأسلمي الصَّحابي، وجمع عليهم هذه القبائل من بني سُليم.

(فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا وَاسْتَمَدُّوهُ) أي طلبوا منه المدد (عَلَى قَوْمِهِمْ فَأَمَدَّهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ) قال موسى بن عقبة وكان أمير القوم المنذر بن عمرو، ويقال مرثد بن أبي مرثد (قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ) جمع القارئ، وسمُّوا به لكثرة قراءتهم (يَحْتَطِبُونَ)

ج 14 ص 79

أي يجمعون الحطب (بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ) بفتح الميم وضم العين المهملة وبالنون، وهو بين مكَّة وعسفان وأرض هذيل حيث قتل القرَّاء، وكانت سريَّة بئر مَعونة في صفر من السَّنة الرَّابعة من الهجرة، وأغرب مكحول حيث قال إنَّها كانت بعد الخندق. وقال ابنُ إسحاق في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد.

(غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ) فلمَّا بلغَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال (( هذا عمل أبي البراء قد كنت لهذا كارهًا متخوِّفًا ) )فبلغ ذلك أبا البراء، فمات أسفًا على ما صنعَ ابن الطُّفيل ووَجَدَ؛ أي حَزِنَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم على أهلِ بئر معونة.

قال ابنُ سعد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه (( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على أحد ما وجد على أهل بئر مَعونة حتَّى إنَّه من شدَّة حُزنه قَنَتَ شهرًا في صلاة الصُّبح يدعوا على القبائل الذين قَتَلوا القرَّاء، حتَّى أنزل الله تعالى {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران 128] الآية ) ).

(فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ، قَالَ قَتَادَةُ وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِهِمْ قُرْآنًا أَلاَ بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا بِأَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا، ثُمَّ رُفِعَ بَعْدَ ذَلِكَ) ويروى أي نُسِخَتْ تلاوتُه.

وفي (( التَّوضيح ) )وفيه أنَّه يجوز النَّسخ في الأخبار على صفة، ولا يكون نسخه تكذيبًا إنَّما يكون نسخُه رفعَ تلاوته فقط، كما أنَّ نسخَ الأحكام تركُ العمل بها، فربَّما عوض من المنسوخ من الأحكام حكم غيره، وربَّما لم يعوَّضْ عنه، وكذلك الأخبار نسخُها من القرآن رفعُ ذِكْرِهَا وتَرْكُ تلاوتِها لا أن يكذبَ بخبر آخر مضاد لها، ومثله ممَّا نسخ من الأخبار ما كان يقرأ في القرآن (( لو أنَّ لابن آدم واديين من ذهبٍ ابتغى لهما ثالثًا ) )، والله أعلم. وقال الكرمانيُّ وقد يقال إنَّ بني لحيان ما كانوا معهم، وقد مرَّ في أوَّل (( كتاب الجهاد ) ) [خ¦2801] .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله واستمدُّوه على قومهم فأمدَّهم النَّبي صلى الله عليه وسلم بسبعين من الأنصار. والحديث قد أخرجه البخاري في أوَّل (( كتاب الجهاد ) )أيضًا [خ¦2801] ، وفي (( الطِّب ) ) [خ¦3064] ، و (( المغازي ) ) [خ¦4090] ، وأخرجه مسلم في (( الحدود ) )، والنَّسائي في (( الجهاد ) (( الحدود ) (( الطِّب ) (( المحاربة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت