3104 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ، قال (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) هو ابنُ أسماء الضبعيُّ البصريُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابنُ عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَ هُنَا الْفِتْنَةُ) أي جانب المشرق وهو العراق، وهو مثارُ الفتنة (ثَلاَثًا) أي قالها ثلاث مرَّات.
(مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) والمراد بقرن الشَّيطان طرف رأسه؛ أي يُدْني رأسه إلى الشَّمس في هذا الوقت، فيكون السَّاجدون للشمس من الكفَّار كالسَّاجدين له، وقيل قرنه أمَّته وشيعته، ويروى قرن الشمس.
ومطابقتهُ للترجمة في قوله نحو مسكن عائشة رضي الله عنها، فإنَّ مسكنها بيتها.
قيل لا مطابقة هنا ولا دَلالة على الملك الذي أراده فإنَّه يستوي فيه المالك والمستعير وغيرهما.
وفيه أنَّه صلى الله عليه وسلم إنما جعل لكلِّ امرأةٍ منهنَّ المسكن الذي كانت ساكنةً في حياته وملكت ذلك في حياته فتوفِّي حين توفِّي وذلك لها، يدلُّ عليه أنَّ المساكن لو لم تكن ملكهنَّ
ج 14 ص 158
كانت في الميراث ولم يكن إلَّا على وجه الميراث عنه وكان لكلِّ واحدةٍ منها ما يخصها مشاعًا في جميعها.
وأقوى من ذلك أنَّ العباس وفاطمة رضي الله عنهما لم ينازعا معهنَّ فيها، وهذا دليلٌ واضح على أنَّ الأمر في ذلك كان كما ذكرنا. وقال آخرون إنَّما تركن في المساكن التي كنَّ يسكنَّها في حياته صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّها مستثناة لهنَّ ممَّا كان بيده صلى الله عليه وسلم أيام حياته، كما استثنى نفقاتهنَّ، ويدلُّ على ذلك أنَّها ما ورثت بعدهنَّ ولا طلبتْ ورثتهنَّ فلما مضين بسبيلهنَّ جعلت زيادة في المسجد النَّبوي لعموم نفعه للمسلمين، كما فعل فيما كان يصرف لهنَّ من النَّفقات، والله أعلم.