3113 - (حَدَّثَنَا بَدَلُ) بفتح الموحدة والدال المهملة وباللام (ابْنُ الْمُحَبَّرِ) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة المفتوحة، وقد مرَّ في الصَّلاة [خ¦792] ، قال (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (الْحَكَمُ) بفتحتين، هو ابن عُتيبة مصغَّر العتبة (قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى) هو عبدُ الرَّحمن بن أبي ليلى، وقال ابن الأثير في «الجامع» إذا أطلق المحدِّثون ابن أبي ليلى يعنون عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإذا أطلقه الفقهاء يريدون أنَّه محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى.
(قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إنَّ فَاطِمَةَ) ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى مِمَّا تَطْحَنُ) وفي رواية مسلم (( ما تلقى من الرحى في يدها ) ) (فَبَلَغَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ) على البناء للمفعول (بِسَبْيٍ) السَّبي النَّهب، وأخذ النَّاس عبيدًا وإماءً (فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا) هو يطلق على العبد والجارية (فَلَمْ تُوَافِقْهُ) أي لم تصادفه ولم تجتمع به، وفي رواية مسلم (( فلم تجده ) ).
(فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) وفي رواية مسلم (( ولقيت عائشة رضي الله عنها فأخبرتها ) ) (فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ) رضي الله عنها (لَهُ) صلى الله عليه وسلم، وفي رواية مسلم (( فلمَّا جاء النَّبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عائشة رضي الله عنها بمجيء فاطمة رضي الله عنها إليها ) ).
(فَأَتَانَا) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (وَقَدْ دَخَلْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ) أي لأن نقوم، وفي رواية مسلم (( فذهبنا نقوم ) ) (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (عَلَى مَكَانِكُمَا) أي لا تفارقا مكانكما والزماه، وفي رواية مسلم (( على مكانكم فقعد بيننا ) ).
(حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي) كلمة حتى غاية لمقدَّر، تقديره فدخل هو في مضجعنا ولظهوره تُرِكَ، وفي لفظ (( وكانت ليلة باردة وقد دخلت هي وعلي رضي الله عنهما في اللِّحاف فأرادا أن يلبسا الثِّياب وكان ذلك ليلًا ) ).
وفي لفظ
ج 14 ص 170
(( جاء من عند رأسها، وأنَّها أدخلت رأسها في اللِّفاع؛ يعني اللحاف، حياء من أبيها، قال عليٌّ رضي الله عنه حتَّى وجدت برد قدمه على صدري فسخنتها ) ).
وروى مسلمٌ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ فاطمة رضي الله عنها أتت النَّبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادمًا وشكت العَمَل فقال ما ألفيتيه عندنا قال (( ألا أدلُّك على خير ) )الحديث، وفي «علل» الدَّارقطني أنَّ أم سلمة رضي الله عنها هي التي قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم (( إنَّ ابنتي فاطمة جاءتك تلتمسك ) )، الحديث.
وروى أبو داود قال حدَّثنا أحمد بن صالح قال حدَّثنا عبد الله بن وهب قال حدَّثنا عياش بن عقبة الحضرمي، عن الفضل بن حسن الضَّمري أنَّ أمَّ الحكم، أو ضباعة ابنتي الزُّبير حدَّثه عن إحداهما أنَّها قالت أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيًا فذهبت أنا وأختي وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه ما نحن فيه، وسألناه أن يأمرَ لنا بشيءٍ من السَّبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( سبقكنَّ يتامى بدر ) )ثمَّ ذكر قصَّة التَّسبيح.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَلاَ أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ) ويروى بدون الضَّمير، وإنَّما أسند السُّؤال إليهما مع أنَّ السَّائل هي فاطمة رضي الله عنها فقط؛ لأنَّ سؤالها كان برضاه. فإن قيل أين وجه الخيرية في الدُّنيا والآخرة أو فيهما؟
فالجواب أنَّ فائدة الذِّكر ثواب الآخرة، وفائدة الجارية خدمة الطَّحن ونحوه، والثَّواب أكثر وأبقى، فهو خيرٌ.
(إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ وَاحْمَدَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَسَبِّحَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ) .
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه صلى الله عليه وسلم اختار أهل الصُّفة على فاطمة رضي الله عنها، وإن لم يكن فيه ذِكْر الخُمُس، لكنَّه يفهم من معنى الحديث، وكأنَّه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته، وهو ما رواه إسماعيل بن إسحاق من حديث
ج 14 ص 171
ابن عيينة وحماد بن سلمة، عن عطاء بن السَّائب، عن أبيه، عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال لعليٍّ وفاطمة رضي الله عنهما (( لا أخدمكما ) )، ويروى (( لا أعطيكم وأدع أهل الصِّفة يطوون جوعًا ) )، ويروى (( تطوى بطونهم من الجوع لا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيعه فأنفقه عليهم ) )، ويروى (( ولكن أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم ) ).
هذا، وقد تقدَّم في الهبة من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة رضي الله عنها أن ترسل السِّتر إلى أهل بيت بهم حاجة [خ¦2613] .
قال إسماعيل القاضي هذا الحديث؛ يعني حديث الباب؛ يدلُّ على أنَّ للإمام أن يُقْسِم الخُمُس حيث يرى؛ لأنَّ الأربعة أخماس للغانمين والذي يختصُّ بالإمام هو الخمس، وقد منع النَّبي صلى الله عليه وسلم ابنته وأعز النَّاس عليه من أقاربه وصَرَفَه إلى غيرهم.
وقال الطَّبري لو كان سهم ذوي القربى قسمًا مفروضًا لأخدم ابنته، ولم يكن ليدع شيئًا اختاره الله تعالى لها وامتنَّ به على ذوي القربى.
وكذا قال الطَّحاوي وزاد وإنَّ أبا بكر وعمر رضي الله عنهما أخذا بذلك وقَسَما جميع الخُمُس، ولم يجعلا لذوي القربى منه حقًّا مخصوصًا، بل بحسب ما يرى الإمام.
وكذلك فعل عليٌّ رضي الله عنه [قلتُ في الاستدلال بحديث علي] [1] هذا نظرٌ؛ لأنَّه يحتمل أن يكون ذلك من الفيء، وأمَّا خُمُس الخُمُس من الغنيمة، فقد روى أبو داود من طريق عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن علي رضي الله عنه قال (( قلت يا رسول الله إن رأيت أن تولِّيني حقَّنَا من هذا الخمس ) )، الحديث.
وله من وجهٍ آخر (( ولَّاني رسول الله صلى الله عليه وسلم خُمُس الخُمُس فوضعتُه مواضعه حياته ) ). الحديث. فيحتمل أن تكون قصَّة فاطمة رضي الله عنها وقعت قبل فرض الخمس، والله أعلم.
وقال المهلَّب في هذا الحديث أنَّ للإمام أن يؤثر بعضَ مستحقِّي الخُمس على بعضٍ ويعطي الأَولى، ويُستفاد من الحديث حَمْلُ الإنسانِ أهلَه على ما يحمل عليه نَفْسَه
ج 14 ص 172
من التَّقلل والزُّهد في الدُّنيا والقنوع بما أعدَّ الله لأوليائه الصَّابرين في الآخرة.
والحديث أخرجه البخاري في الفضائل [خ¦3705] والنفقات [خ¦5361] والدعوات أيضًا [خ¦6318] وأخرجه أبو داود في الأدب.
[1] ما بين معقوفين من فتح الباري.