فهرس الكتاب

الصفحة 4887 من 11127

3130 - (حَدَّثَنَا مُوسَى) هو ابنُ إسماعيل المنقري التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح العين، الوضَّاح بن عبد الله اليشكري، قال (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَوْهَبٍ) على وزن جَعْفَر، هو عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب الأعرج الطليحي التَّميمي القرشي. (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما، قال أبو علي الجياني وقع في نسخة أبي محمَّد عن أبي أحمد؛ يعني الأَصيلي، عن الجرجاني عمرو بن عبد الله

ج 14 ص 222

وهو غلط، وصوابه عثمان بن مَوْهَب عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ إِنَّمَا تَغَيَّبَ عُثْمَانُ) أي ابن عفَّان رضي الله عنه (عَنْ بَدْرٍ) أي تكلف الغيبة عن غزوة بدرٍ.

(فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ مَرِيضَةً) يعني أنَّ عثمان رضي الله عنه إنَّما لم يحضر بدرًا لأجل مرض بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي رقية رضي الله عنها وتوفِّيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بدرٍ ثمَّ زوَّجه أم كلثوم رضي الله عنها، فتوفيت تحته سنة تسع، وهي التي غسلتها أمُّ عطية.

وعدَّ ابن إسحاق الذين غابوا عن بدرٍ ثمانية أو تسعة، وهم عثمان بن عفان تخلَّف لذلك، وطلحة بن عبيد الله كان بالشَّام فضرب له بسهمه وأجره، وسعيد بن زيد بن عمرو كان بالشَّام أيضًا، وأبو لبابة بشير بن عبد المنذر ردَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرَّوحاء حين بلغه خروج النَّفير من مكَّة فاستعمله على المدينة، والحارث بن حاطب بن عبيد ردَّه أيضًا من الطَّريق، والحارث بن الصِّمة كُسِرَ بالرَّوحاء فرجع، وخوَّات بن جبير لم يحضر الوقعة، وأبو الصَّباح بن ثابتٍ خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصاب ساقه نصل حجر فرجع، وسعد بن مالك تجهَّز ليخرج فمات، وقيل إنَّه مات في الرَّوحاء، فضرب لكلِّ واحدٍ سهمه وأجره.

(فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ) واحتجَّ أبو حنيفة رحمه الله بهذا الحديث أنَّ من بعثه الإمام لحاجة وغنم الإمام أنَّه يسهم له، وكذلك المَدَدُ يلحقون أرض الحرب، وهو قول الشَّعبي والنَّخعي والثَّوري والحكم بن عتيبة والأوزاعي.

والحديث حجَّة على الليث والشَّافعي ومالك وأحمد حيث قالوا لا يُسْهِمُ من الغنيمة إلَّا لمن حَضَرَ الوَقْعة، واحتجُّوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه الطَّحاوي وأبو داود أنَّه صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد على سرية من المدينة قِبَلَ نَجْدِ فقدم أبان ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد ما فتحها الحديث، وفيه (( اجلسْ يا أبان ) )فلم يقسم لهم شيئًا.

وأجاب الطَّحاوي عنه بأنَّه صلى الله عليه وسلم وجَّه أبان إلى نجد قَبْل أن يتهيَّأ خروجُه إلى خيبر فتوجَّه أبان في ذلك ثمَّ حَدَثَ

ج 14 ص 223

من خروج النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ما حَدَثَ فكان ما غاب فيه أبان عن حضور خيبر ليس هو شغلًا شغله النَّبي صلى الله عليه وسلم عن حضورها بعد ما تهيَّأ له.

وقال الجصَّاص لا حجَّة فيه لأنَّ خيبر صارت دار الإسلام لظهور النَّبي صلى الله عليه وسلم عليها وهذا لا خلاف فيه، وقيل كانت خيبر لأهل الحديبية خاصة شهدوها أو لم يشهدوا دون من سواهم؛ لأنَّ الله تعالى كان وعدهم إيَّاها بقوله {وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا} بعد قوله {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} [الفتح 20] فإن قالوا إنَّ إعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان وهو لم يحضر بدرًا مخصوص له، قلنا يحتاج ذلك إلى دليلٍ، فإن قالوا أعطى صلى الله عليه وسلم عثمان من سهمه من الخُمُس؟ قلنا كان ذلك يوم حنين حيث قال ما لي ممَّا أفاء الله عليكم إلَّا الخُمُس، وهو مردودٌ فيكم، وإعطاء عثمان رضي الله عنه ومن غاب أيضًا من بدر من سهمه من الخمس يحتاج إلى دليلٍ، والله أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( إنَّ لك أجر رجلٍ ... إلى آخره ) )، وقد أخرجه البخاري مطولًا في المغازي [خ¦4066] وفي فضل عثمان أيضًا [خ¦3698] وأخرجه التِّرمذي في المناقب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت