3139 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) صرَّح أصحاب «الأطراف» بأنَّه إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج، أبو يعقوب المروزي، وكذا ذكره
ج 14 ص 242
في «المغازي» فقال حدَّثنا إسحاق بن منصور ثنا عبد الرَّزاق، ورواه أبو نُعيم، عن الطَّبراني ثنا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرَّزاق.
ولمَّا رواه في «المغازي» قال حدَّثنا محمَّد بن محمد بن مكي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا إسحاق بن منصور، عن عبد الرَّزاق، وكذا هو في بعض نسخ المغاربة (( أنَّه ابن منصور ) ).
(أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ) جبير بن مطعم رضي الله عنه، وجُبَير، بضم الجيم وفتح الموحدة مصغرًا، ابن مطعم بلفظ اسم الفاعل من الإطعام، ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي، مات بالمدينة، ورُوِيَ له ستُّون حديثًا، للبخاري منها تسعة.
والمطعم كان معظمًا في قريش، ومات كافرًا في صفر قبل بدر بنحو سبعة أشهرٍ، وكان قد أحسن السَّعي في نقض الصَّحيفة التي كتبتها قريش في أن لا يبايعوا الهاشميَّة والمطلبية ولا يناكحوهم، وحصروهم في الشِّعب ثلاث سنين، فأراد النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يكافئه. وقيل لمَّا مات أبو طالبٍ وخديجة خرج رسول الله رسول إلى الطَّائف فلم يلق عندهم خيرًا، ورجع إلى مكَّة في جوار المُطْعِم.
(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ وَلَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاَءِ النَّتْنَى) قال الخطَّابي النتنى جمع النتن مثل الزمنى والزَّمن، يقال أنتن الشَّيء فهو منتن ونتن، وهو بنونين مفتوحتين بينهما مثناة فوقية ساكنة مقصور (لَتَرَكْتُهُمْ) .
وفي الحديث للإمام أن يمنَّ على الأسارى بغير فداءٍ خلافًا لمن منع ذلك، وفيه حجَّة لأبي حنيفة ومالك على أنَّ الغنائم لا تستقر ملكًا للغانمين عليها إلَّا بعد القسمة، وقال الشَّافعي يملكون بنفس الغنيمة.
وقال الحافظ العسقلاني والجواب عن حديث الباب أنَّه محمولٌ على أنَّه كان يستطيبُ أنفس الغانمين، وليس في الحديث ما يمنع ذلك؛ فلا يصلح للاحتجاج به،
ج 14 ص 243
وللفريقين احتجاجات أخرى، وأجوبةٌ تتعلَّق بهذه المسألة، لكنَّها لا تؤخذ من حديث الباب لا نفيًا ولا إثباتًا.
واستبعد ابن المنيِّر الحَمْل المذكور فقال إنَّ طيب قلوب الغانمين بذلك من العقود الاختيارية، فيحتمل أن لا يُذْعِن بعضُهم، فكيف بتَّ القول بأنَّه يعطيه إيَّاهم مع أنَّ الأمر موقوفٌ على اختيار من يحتمل أن لا يسمح، قال الحافظ العسقلانيُّ والذي يظهر أنَّ هذا كان باعتبار ما تقدَّم في أوَّل الأمر أنَّ الغنيمة كانت للنَّبي صلى الله عليه وسلم يتصرَّف فيها حيث شاء، وفرض الخمس إنَّما نزل بعد قسمة غنائم بدرٍ كما تقرَّر، فلا حجَّة إذًا في هذا الحديث.
وقال ابن قصار لو ملكوا بنفس العقد؛ لكان من له أب أو ولد أو من يعتق عليه إذا ملكه يجب أن يعتقَ عليه، ويحسب من سهمه، وكان بحيث لو تأخرت القسمة في العين والورق ثمَّ قسمت يكون حول الزَّكاة على الغانمين من يوم غنموا، وهم اتَّفقوا على أنَّه لا ينعتق عليه من يلزمه عتقه إلَّا بعد القسمة، ولا يكون حول الزَّكاة إلَّا من يوم حاز نصيبه بالقسمة، فدلَّ هذا كلُّه على أنَّها لا تملك بنفس الغنيمة، على أنَّه لو ملكت بنفس الغنيمة لم يجب عليه الحدُّ إذا وطء جاريةً من المغنم.
وقد أنكر الدَّاودي دخول التَّخميس في أسارى بدرٍ فقال لم يقع فيهم غير أمرين إمَّا المن بغير فداءٍ، وإمَّا الفداء بمالٍ، ومن لم يكن له مالٌ عَلَّم أولادَ الأنصار الكتابةَ، وأطال في ذلك ولم يأت بطائل، ولا يلزم من وقوع شيءٍ أو شيئين ممَّا خيَّر فيه منع التَّخيير.
وقد قتل النَّبي صلى الله عليه وسلم منهم عقبة بن أبي مُعيط وغيره، وادَّعاؤه أنَّ قريشًا لا يدخلون تحت الرِّق يحتاج إلى دليل خاصٍّ، وإلَّا فأصل الخلاف هل يسترق العربي أو لا، ثابت مشهور، والله أعلم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من معنى الحديث، وأخرجه البخاري في المغازي أيضًا [خ¦4024] ، وأخرجه أبو داود في الجهاد.