فهرس الكتاب

الصفحة 4922 من 11127

3161 - (حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ) بفتح الموحدة وتشديد الكاف، أبو بشر الدارميُّ البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بالتَّصغير، هو ابنُ خالد بن عجلان، أبو بكرٍ البصريُّ، صاحبُ الكرابيس (عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى) أي ابن عمارة المازنيِّ (عَنْ عَبَّاسٍ) بفتح المهملة وتشديد الموحدة، هو ابنُ سهلٍ (السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ) عبد الرحمن، وقيل المنذر، ويقال إنه عمُّ عبَّاس السَّاعديِّ، أنَّه (قَالَ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبُوكَ، وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ) بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتية وباللام، بلدةٌ في أوَّل الشَّام. وقال ابن قُرقول هي مدينةٌ بالشام على نصف ما بين طريق مصر ومكَّة على شاطئ البحر.

(لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةً بَيْضَاءَ وَكَسَاهُ) كذا فيه بالواو، وفي راوية أبي ذرٍّ بالفاء وهو أولى؛ لأن فاعل كسا هو النَّبي صلى الله عليه وسلم (بُرْدًا، وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ) أي بحكومة أرضهم وقريتهم، وعبَّر عنها بالبحر؛ لكونها بقربه.

قال ابن المنيِّر لم يقع في لفظ الحديث عند البخاريِّ صيغة الأمان ولا صيغة الطلب، لكنه بناه على العادة في أنَّ الملك الذي أهدى إنَّما طلب إبقاء ملكه، وإنَّما يبقى ملكه ببقاء رعيَّته.

وحاصله أنَّ قبول هديته مؤذنٌ بموادعته، وكتابته ببحرهم مُؤْذِنٌ بدخولهم في الموادعة؛ لأنَّ موادعةَ مَلِكٍ موادعة لرعيته؛ لأنَّ قوَّتهم به ومصالحهم إليه، فلا معنى لانفراده دونهم وانفرادهم دونه عند الإطلاق، والعادة قاضيةٌ بذلك.

وقال الحافظ العسقلانيُّ وهذا القدر لا يكفي في مطابقة الحديث للترجمة؛ لأنَّ العادة بذلك معروفةٌ من غير الحديث، وإنَّما جرى البخاري على عادته في الإشارة إلى بعض طرق الحديث الذي يورده.

وقد ذكر ذلك ابن إسحاق في «السيرة» فقال لما انتهى النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك أتاه بحنة بن رؤبة صاحب أيلة فصالحه وأعطاه الجزية، وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابًا فهو عندهم (( بسم الله الرحمن الرحيم، هذه أمنة من الله، ومحمد النبي رسول الله

ج 14 ص 303

لبحنة بن رؤبة وأهل أيلة )) ، فذكره.

وقال العينيُّ هذا القائل؛ يريد الحافظ العسقلاني، ذكر الاكتفاء في مواضع عديدة في المطابقة بوجهٍ أدنى من الذي ذكرناه يريد به ما ذكر آنفًا.

قال فما له يدَّعي هنا عدم الكفاية، وإثبات المطابقة بالوجه الَّذي ذكرناه أقوى وأوجه من الذي ذكره؛ لأنَّ الذي ذكرناه من الدَّاخل، والذي ذكره من الخارج، وهل علم أنَّه قصد ذلك أو لا؟

هذا وقال ابن بطال العلماء مجمعون على أنَّ الإمام إذا صالح مَلِكَ القرية أنَّه يدخل في ذلك الصُّلْحِ بقيَّتُهم، واختلفوا في عكس ذلك، وهو ما إذا استؤمن لطائفةٍ معيَّنةٍ هل يدخل هو فيهم، فذهب الأكثر إلى أنَّه لا بدَّ من تعيينه لفظًا.

وقال أصبغ وسحنون لا يحتاج إلى ذلك، بل يُكْتَفَى بالقرينة؛ لأنَّه لم يأخذ الأمان لغيره إلَّا وهو يقصد إدخال نفسه.

ثمَّ هذا الحديث طرفٌ من حديثٍ مضى في كتاب الزكاة مطوَّلًا بعين هذا الإسناد في باب خرص الثَّمَر، وقد مضى الكلام فيه مستوفى [خ¦1481] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت