3163 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيسٍ التميميُّ اليربوعيُّ الكوفيُّ، قال (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابنُ معاوية بن خديج، أبو خيثمة الجعفيُّ الكوفيُّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ قاضي المدينة، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُمْ) أي ليعيِّن لكلٍّ منهم حصته على سبيل الإقطاع (بِالْبَحْرَيْنِ) .
وقد مرَّ في كتاب الشرب، في باب كتابة القطائع [خ¦2377] من رواية الليث، عن يحيى بن سعيد بلفظ (( ليقطع لهم بالبحرين ) )والمراد بالحصة من الجزية والخراج؛ لأنَّ رقبتها لا تُمْلك؛ لأنَّ أرض الصلح لا تقسم كما عرفت.
(فَقَالُوا لاَ وَاللَّهِ حَتَّى تَكْتُبَ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا، فَقَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ذَاكَ لَهُمْ) أي ذاك المال للمهاجرين (مَا شَاءَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ يَقُولُونَ لَهُ) أي الأنصار يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنهم مصرِّين على ذلك.
حتَّى (قَالَ) رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثْرَةً) بفتح الهمزة والثاء المثلثة، اسمٌ من الإيثار، يقال آثر إيثارًا إذا أعطى، قاله ابن الأثير.
وفي «المطالع» بضم الهمزة وسكون المثلثة، ويروى بفتحهما، وبالوجهين قيَّده الجياني، ويقال أيضًا بكسر الهمزة وسكون المثلثة.
قال الأزهريُّ هو الاستئثار؛ أي يستأثر عليكم الملوك بأموال الدُّنيا إيثارًا لأنفسهم، واستقلالًا بها، ويفضلون غيركم عليكم، ولا يجعلون لكم في الأمر نصيبًا.
وعن أبي عليٍّ القالي أنَّ الأثرة الشِّدَّة، وبه كان يتأوَّل الحديث.
والتَّفسير الأوَّل أظهر وعليه الأكثر، وسببه يشهد له، وهو إيثار الأنصار المهاجرين على أنفسهم، فأجابهم صلى الله عليه وسلم بهذا.
(فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي
ج 14 ص 306
عَلَى الحَوْضِ) ومطابقة الحديث للترجمة باعتبار الجزء الأول فإن للترجمة ثلاثة أجزاء، وفي الباب ثلاثة أحاديث، فلكلِّ جزءٍ حديثٌ يطابقه على الترتيب، فحديث أنسٍ رضي الله عنه هذا يدل على أنَّه صلى الله عليه وسلم قد أشار بذلك على الأنصار مرارًا فلم يقبلوا فتركه صلى الله عليه وسلم.
فنزَّل البخاري ما بالقوة مَنْزلَة ما بالفعل، وهو في حقِّه صلى الله عليه وسلم واضح؛ لأنَّه لا يأمر إلَّا بما يجوزُ فِعْلُه، والله تعالى أعلم.