فهرس الكتاب

الصفحة 4930 من 11127

3166 - (حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ) أبو محمد الدارميُّ البصريُّ،

ج 14 ص 309

قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هو ابنُ زياد، قال (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو) الفُقَيميُّ التميميُّ الكوفيُّ، والفُقَيمي، بضم الفاء وفتح القاف، نسبة إلى فُقَيم بن دارم بن مالك، ثقة، ليس له في البخاريِّ سوى هذا الحديث، وآخر في الأدب [خ¦6914] .

قال (حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) قالوا هذا الحديث منقطعٌ فيما بين عبد الله بن عمرو، ومجاهد في رواية عبد الواحد عن الحسن بن عمرو، وتابعه أبو معاوية، عند ابن ماجه، وعمرو بن عبد الغفار الفُقَيميُّ عند الإسماعيليِّ، فإنَّهم رووه هكذا.

وقد رواه مروان بن معاوية الفزاري فزاد فيه رجلًا بين مجاهد وعبد الله بن عمرو، وهو جنادة بن أبي أميَّة. أخرجهُ من طريقه النسائيُّ.

وقال الدَّارقطنيُّ هو الصَّواب، وأجيب بأنَّ سماع مجاهد عن ابن عَمرو ثابت، وليس هو بمدلِّس، فيحتمل أن يكون مجاهد سَمِعَه أوَّلًا من جنادة، ثمَّ لقي عبد الله بن عمرو أو سمعاه معًا من ابن عمر، وثبَّته منه جنادة فحدَّث به مجاهد، عن ابن عَمرو تارةً، وأخرى عن جنادة.

ولعلَّ السرَّ في ذلك ما وقع بينهما من زيادةٍ أو اختلاف لفظٍ، فإن لفظ النسائيِّ من طريقة (( من قتلَ قتيلًا من أهل الذِّمَّة لم يجد ريح الجنَّة ) )، فقال من أهل الذِّمَّة، ولم يقل معاهدًا، وهو بالمعنى، ووقع في رواية أبي معاوية (( بغير حقٍّ ) )كما تقدم.

ثمَّ إنَّ هذا الحديث من مسند عبد الله بن عمرو، إلَّا أنَّ الأَصيلي رواه عن الجُرجانيِّ، عن الفربريِّ فقال بضم العين بغير واو. قال الحافظ العسقلانيُّ وهو تصحيفٌ.

(عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا) بفتح الهاء وكسرها، أراد به الذِّمي؛ لأنَّه من أهل العهد والأمان، والعهد حيث وقع هو الميثاق (لَمْ يَرَحْ) بفتح الياء والراء، وأصله يراح، قال الجوهري راح فلانٌ الشَّيء يراحه ويريحه إذا وجد ريحه.

وأمَّا في هذا الحديث فقد جعله أبو عبيد من رَاحَه يراحه، وكان أبو عمرو يقول إنَّه من راحه يريحه، والكسائيُّ من أراحه يريحه، ومعنى الثَّلاث واحد.

وحكى ابن التِّين

ج 14 ص 310

ما قاله الكسائيُّ من ضم أوَّله وكسر الراء، قال والأوَّل أجود، وعليه الأكثر.

(رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) هكذا هو في رواية الجميع، إلَّا ابن عبد الغفار، فقال وكذا جاء في رواية أبي هريرة رضي الله عنه عند الترمذيِّ مرفوعًا، ولفظه (( أَلَا من قتل نفسًا معاهدة لها ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله فلا يرح رائحة الجنَّة، وإنَّ ريحها لتوجد من مسيرة سبعين خريفًا ) ). وروى النسائيُّ أيضًا من حديث أبي بكرة رضي الله عنه بإسنادٍ صحيحٍ نحوه، وفي «الموطأ» (( خمسمائة ) ).

قال ابن بطَّال أمَّا الأربعون؛ فهي أقصى أشدِّ العمر في قول الأكثرين، فإذا بلغها ابن آدم زاد علمه ويقينه واستحكمتْ بصيرته في الخشوعِ لله على الطَّاعة والنَّدم على ما سلف؛ فهذا يجد ريح الجنة على مسيرة أربعين عامًا.

وأمَّا السبعون فإنها حدُّ المعترك ويعرض للمرء عندها من الخشية والنَّدم ما يعرضُ؛ لاقتراب أجله فيجد ريح الجنَّة من مسيرة سبعين عامًا.

وأمَّا وجه الخمسمائة فهي فترةُ ما بين نبيٍّ ونبي، فيكون مَنْ جاء في آخر الفترة واهتدى باتباع النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان قبل الفترة ولم يضرَّه طولها فيجدُ ريح الجنَّة على خمسمائة عام. فإن قيل المؤمن لا يخلد في النار؟ فالجواب أنَّ المراد لم يجد أوَّل ما يجدها سائر المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر.

ومطابقةُ الحديث للترجمة في قوله (( من قتل معاهدًا ) ).

وقد أخرجهُ البخاريُّ في الدِّيات أيضًا [خ¦6914] ، وأخرجهُ ابن ماجه في الديات أيضًا.

فائدة قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى أربعة أحاديث تدور على ألسنة الناس، ولا أصل لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من آذى ذميًا فأنا خصمه يوم القيامة ) (( ومن بشَّر بخروج آذار بشرته بالجنة ) ). ويروى (( من بشر بخروج صفر ) (( ونحركم يوم فطركم ) (( وللسائل حق وإن جاء على فرس ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت