فهرس الكتاب

الصفحة 4980 من 11127

3197 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) بلفظ المفعول من التَّثنية، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) الثَّقفي، قال (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) هو السَّختياني (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ) هو عبد الرَّحمن بن نُفَيع بضم النون وفتح الفاء (عَنْ) أبيه (أَبِي بَكْرَةَ) نُفَيع بن الحارث الثَّقفي.

(عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ الزَّمَانُ) هو اسمٌ لقليل الوقت وكثيره، وأراد به هنا السنة، وذلك أنَّ قوله (( السنة اثنا عشر شهرًا ) )إلى آخره جملة مستأنفةٌ مبيِّنة للجملة الأولى.

(اسْتَدَارَ) يقال دار يدور واستدار يستدير بمعنى طاف حول الشَّيء، وعاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه (كَهَيْئَتِهِ) الكاف صفة مصدر محذوف؛ أي استدار استدارة مثل حالته وصفته (يَوْمَ خَلَقَ الله السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ) فالمعنى أنَّ الزَّمان في انقسامه إلى الأعوام والأعوام إلى الأشهر عاد إلى أصل الحساب، والموضع الذي اختاره الله تعالى، ووضعه يوم خلق السَّماوات والأرض، وذلك أنَّ العرب كانوا يؤخِّرون المحرم إلى صفر، وهو النَّسيء المذكور في قوله تعالى {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة 37] . وذلك ليقاتلوا فيه، ويفعلون ذلك كلَّ سنةٍ بعد سنة، فينتقل المحرم من شهر إلى شهرٍ حتَّى جعلوه في جميع شهور السَّنة، فلمَّا كانت تلك السَّنة قد عاد إلى زمنه المخصوص به.

ج 14 ص 371

(السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثَةٌ) أي ثلاثة أشهرٍ من الأربعة، وفي رواية بحذف التاء من العدد، باعتبار أنَّ الشَّهر واحد الأشهر بمعنى اللَّيالي، فاعتبر لذلك تأنيثه أو باعتبار العدَّة، أو الليلة، مع أنَّ العدد الذي لم يذكر معه المميز جاز فيه التَّذكير والتَّأنيث.

(مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ) مرفوعٌ على أنَّه خبر مبتدأ محذوف بعطف ما بعده عليه؛ أي ذو القعدة (وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ) وقوله (وَرَجَبُ مُضَرَ) عطف على قوله (( ثلاث ) )، لا على قوله (( والمحرم ) )وإنَّما أضافه إلى مُضَر، بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وبالراء القبيلة المشهورة؛ لأنَّهم كانوا يحافظون على تحريمه أشدَّ من محافظة سائر العرب، ولم يكن يستحلُّه أحدٌ من العرب.

(الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى) بضم الجيم وفتح الدال المهملة، مقصورًا (وَشَعْبَانَ) إنَّما وصفه بذلك تأكيدًا، وإزاحة للرَّيب الحادث فيه من النَّسيء.

قال الزمخشري النَّسيء تأخير حرمة شهرٍ إلى شهر آخر؛ كانوا يحلُّون الشَّهر الحرام، ويحرِّمون مكانه شهرًا آخر، حتَّى رفضوا تحريم الأشهر الحرم، فكانوا يحرِّمون من شهور العام أربعة أشهر مطلقًا، وربَّما زادوا في السَّنة فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر.

قال والمعنى رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه، وعاد الحجُّ إلى ذي الحجَّة، وبطل النَّسيء الذي كان في الجاهلية، وقد وافقت حجَّة الوداع ذا الحجة وكانت حجَّة أبي بكر رضي الله عنه قبلها في ذي القعدة. قيل وإنَّما أخَّر النَّبي صلى الله عليه وسلم الحج مع الإمكان؛ ليوافق أصل الحساب فيحجُّ فيه حجَّة الوادع، والله تعالى أعلم.

قال الحافظ العسقلاني وزعم يوسف بن عبد الملك في كتابه «تفصيل الأزمنة» أنَّ هذه المقالة صدرت من النَّبي صلى الله عليه وسلم في شهر مارس وهو آذار وهو بالقبطيَّة برهمات، وفيه يستوي اللَّيل والنَّهار عند حلول الشَّمس برج الحمل.

والحديث قد مضى في كتاب العلم

ج 14 ص 372

[خ¦67] ، والحج [خ¦1741] ، ويأتي في المغازي بأتمَّ منه إن شاء الله تعالى [خ¦4406] .

ومطابقته للتَّرجمة من حيث إنَّ المذكور فيه، وإن كان لفظ الأرض، إلَّا أنَّ المراد سبع أرضين؛ للأحاديث الأُخَر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت