27 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع الحمصي (قَالَ أَخْبَرَنَا) وفي نسخة (شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة الأموي (عَنِ الزُّهْرِيّ) محمد بن مسلم أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) بتشديد القاف القرشي الزُّهري، سمع أباه وعثمان وجابر بن سَمُرة، وجماعة من الصَّحابة، روى عنه سعيد بن المسيب، وسعد بن إبراهيم، والزُّهري وآخرون، وكان ثقة، كثير الحديث، توفي بالمدينة زمن الوليد بن عبد الملك سنة ثلاث أو أربع ومئة.
(عَنْ) أبيه
ج 1 ص 249
(سَعْدٍ) هو ابن أبي وقاص، من الوقص، وهو الكسر، مالك بن وهيب بن عبد مناف القرشي الزُّهري، أحد العشرة المبشَّرة بالجنَّة، وأحد الستَّة أصحاب الشُّورى الذي جعل عمر رضي الله عنه أمر الخلافة إليهم، أسلم قديمًا سابع سبعة، أو خامس خمسة، وهو ابن تسع عشرة سنة، وهو ثلث الإسلام، كما في (( الصحيح ) )، وشهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، وهو من المهاجرين الأوَّلين، هاجر إلى المدينة قبل قدوم النَّبي صلى الله عليه وسلم.
وهو أوَّل من رمى في سبيل الله، وأوَّل من أراق دمًا في سبيله وكان يقال له فارس الإسلام.
قال الزُّهري رمى سعد يوم أحد ألف سهمٍ، وفي (( الصحيح ) )عن علي رضي الله عنه ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع أبويه لأحدٍ إلَّا لسعد، فإني سمعته يوم أحد يقول (( إرم فداك أبي وأمي ) )وهو الذي فتح مدائن كسرى في زمن عمر رضي الله عنه، وولَّاه عمر رضي الله عنه العراق، وهو الذي بنى الكوفة، ولمَّا قُتِل عثمان رضي الله عنه اعتزل سعد الفتن، وكان مجاب الدَّعوة لدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له بذلك حيث قال (( اللَّهمَّ استجب دعوته وسدِّ رَمْيَته ) ).
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال أقبلَ سعد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( هذا خالي فليرني امرؤ خالَه ) )؛ وذلك أنَّ أمه عليه السلام آمنة بنت وهب بن مناف، وسعد هو ابن مالك ابن وهيب أخي وهب ابني عبد مناف، ومات بقصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة سنة سبع أو خمس وخمسين وهو ابن بضع وخمسين سنة، وحمل إلى المدينة على أرقاب الرِّجال، وصلى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة، ودفن بالبقيع وهو آخر العشرة موتًا، ولما حضرته الوفاة دعا بخلق جبة له من صوف فقال كفنوني فيها، فإني لقيت فيها المشركين يوم بدر، وإنَّما كنت أحبوها لذلك، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مئتا حديث وسبعون حديثًا اتفقا منها على خمسة عشر، وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم بثمانية عشر، روى له الجماعة.
ومن لطائف هذا الإسناد أن فيه التَّحديث والعنعنة والأخبار. ومنها أنَّ فيه ثلاثة رواة زُهْرِيَّين مدنيَّين تابعيَّين، يروي بعضهم عن بعض ابن شهاب وعامر. ومنها أنَّ فيه رواية الأكابر عن الأصاغر، وأخرج متنه المؤلف في الزكاة أيضًا [خ¦1478] ، وأخرجه مسلم في الأيمان والزكاة، وأخرجه أبو داود أيضًا.
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلم
ج 1 ص 250
أَعْطَى رَهْطًا) من المؤلَّفة [1] شيئًا من الدنيا يستألفهم؛ لضعف إيمانهم، أو لمَّا سألوه، كما عند الإسماعيلي. والرَّهط عدد من الرجال من ثلاثة إلى عشرة، وربما جاوزوا ذلك قليلًا، ورهط الرجل بنو أبيه الأدنى، وقيل قبيلته ولا واحد له من لفظه، وجمعه أَرْهُط وأَرْاهِط وأَرْهَاط وأَرَاهِيط.
قال البيضاوي والفرق بينه وبين النفر أنه من الثلاثة أو السبعة إلى العشرة، والنفر من الثلاثة إلى التسعة، وإنما قدرنا المفعول الثاني لأعطى؛ لأنه لا يجوز الاقتصار على أحد مفعوليه وإن جاز أن يسكت عنهما جميعًا ويجعلا نسيًا منسيًا نحو قولهم فلان يعطي ويمنع.
(وَسَعْدٌ جَالِسٌ) جملة اسميَّة وقعت حالًا، والقياس أن يقول وأنا جالس فهو إمَّا من باب التجريد وهو أن يجرِّد من نفسه شخصًا ويُخبِرَ عنه، وهو من محسَّنات الكلام من الضروب المعنويَّة، أو من باب الالتفات من التكلُّم الذي هو مقتضى المقام إلى الغيبة، كما هو قول صاحب (( المفتاح ) )فإنه لم يشترط أن يكون الانتقال من أسلوب إلى أسلوب آخر محققًا كما اشترط الجمهور، بل قال الانتقال أعم من أن يكون محققًا أو مقدرًا، ولفظه في الزكاة (( أعطي رهطًا وأنا جالس ) ) [خ¦1478] ، فساقه بلا تجريد ولا التفات.
(فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلم رَجُلًا) اسمه جُعَيل بن سُراقة الضِّمري المهاجري، سمَّاه الواقدي في (( المغازي ) )، وكان قد سأله عليه السلام أيضًا مع كونه أحب إليه ممن أعطى.
(هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ) أي أفضلهم وأصلحهم في اعتقادي، والجملة صفة رجلًا، وفيه التفات من الغيبة إلى التكلُّم إذ مقتضى السِّياق أن يقول هو أعجبهم إليه؛ لأنَّه قال وسعد جالسٌ.
(فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ) أي أي شيء حصل لك أعرضت (عَنْ فُلاَنٍ) بأن لم تعطه، ولفظ فلان كناية عن اسم سمي به المحدَّث عنه الخاص، ويقال في غير الناس الفلان والفلانة، باللام.
وفي رواية (( صحيح مسلم ) )فقمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساررته فقلت ما لك عن فلان؟.
(فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا) وقع بضم الهمزة هاهنا من طريق أبي ذرٍّ وغيره، وكذا في الزكاة [خ¦1478] ، وكذا في رواية الإسماعيلي وغيره.
وقال أبو العباس القرطبي في (( المفهم شرح مسلم ) )الرواية بضم الهمزة، من أراه بمعنى أظنه.
وقال النووي هو بفتح الهمزة؛ أي أعلمه، لا يجوز ضمها على أن يجعل بمعنى أظنه؛ لأنه قال بعد ذلك (( ثم غلبني ما أعلم منه ) )، ولأنَّه راجع النبي صلى الله عليه وسلم مرارًا، فلو لم يكن جازمًا باعتقاده
ج 1 ص 251
لمَا تكرَّر منه المراجعة.
وقال الحافظ العسقلاني لا دَلالة فيما ذكر على تعيُّن الفتح؛ لجواز إطلاق العلم على الظَّن الغالب، ومنه قوله تعالى {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} [الممتحنة 10] سلَّمنا لكن لا يلزم من إطلاق العلم أن لا تكون مقدِّماته ظنيَّة، فيكون نظريًا لا يقينيًا.
وأجاب عنه محمود العيني بأنَّ قسم سعد، وتأكيد كلامه بأن واللام، وصوغه في صورة الاسميَّة، ومراجعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتكرار نسبة العلم إليه تدلُّ على أنَّه كان جازمًا باعتقاده فلا يتأتى القول أيضًا بأنَّه لا يلزم من إطلاق العلم. .. إلى آخره؛ لأنَّ سعدًا وقت الإخبار كان عالمًا بالجزم لِمَا ذكر من الدَّلائل عليه فكيف يكون نظريًا لا يقينيًا.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم، وفي رواية (أَوْ مُسْلِمًا) قال القاضي هو بسكون الواو على أنها أو التي للتَّنويع، أو الشَّك، أو التَّشريك [2] ، ومن فتحها أخطأ وأخلَّ بالمعنى.
ويرد هذا ما رواه ابن الأعرابي في (( معجمه ) )في هذا الحديث فقال (( لا تقل مؤمن قل مسلم ) )، فوضح أنها للإضراب، والمعنى أنَّ لفظة الإسلام أولى أن تقولها؛ لأنَّها معلومة بحكم الظَّاهر، وأمَّا الإيمان فباطن لا يعلمه إلَّا الله، وليس فيه إنكار كونه مؤمنًا، بل معناه النَّهي عن القطع بالإيمان؛ لعدم موجب القطع.
وقد غلط من توهَّم كونه حكمًا بعدم الإيمان، بل في الحديث إشارة إلى إيمانه، وهو قوله (( إني لأعطي الرَّجل وغيره أحب إلي منه ) )كذا قال الإمام النَّووي. وتعقَّبه الكرماني بأنه يلزم منه أن لا يكون الحديث دالًا على ما عقد له الباب، ولا يكون لردِّ الرسول صلى الله عليه وسلم على سعد فائدة، والإشارة إلى إيمانه يجوز أن تحصل بعد تكرار سعد إخباره بإيمانه، وجاز أن ينكر أولًا ثم يسلِّم آخرًا؛ لحصول أمر يفيد العلم به.
هذا وأنت خبير بأنَّ الحديث يدلُّ على أنَّ الإسلام إذا لم يكن على الحقيقة لا يقبل على هذا التقدير أيضًا؛ لأنَّ الإيمان مقبول قطعًا فلو كان الإسلام بأي معنى كان مقبولًا لما كان لنهيه عليه السلام عن القطع بالإيمان معنى، فوضح وجه دَلالة الحديث على ما عقد له الباب، وحصل لرد الرسول صلى الله عليه وسلم على سعد فائدة أيضًا وهو الإرشاد إلى التوقف في الثناء بالأمر الباطني دون الثَّناء بالأمر الظاهري، فافهم.
(فَسَكَتُّ) بصيغة التَّكلُّم (قَلِيلًا) أي سكوتًا قليلًا، أو زمانًا قليلًا (ثُمَّ غَلَبَنِي مَا) أي الذي
ج 1 ص 252
(أَعْلَمُ مِنْهُ، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي) أي رجعتُ لقولي، يقال عاد لكذا، إذا رجع إليه، وفي رواية سقط قوله (فَقُلْتُ) يا رسول الله (مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ؟ فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاه مُؤْمِنًا، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَوْ مُسْلِمًا) وفي رواية سقط قوله ، وفي رواية الكُشميهني سقط إعادة السؤال ثانيًا والجواب عنه.
(ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، وَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلم) وإنما لم يقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة سعد لجُعَيْل بالإيمان، ولو شهد له بالعدالة لقبل وهي تستلزم الإيمان؛ لأنَّه لم يخرج كلامه مخرج الشَّهادة، وإنما خرج مخرج المدح له، والتَّوسل في الطَّلب لأجله، ولهذا ناقشه في لفظه، نعم يرشد إلى أنَّه عليه السلام قبل قوله ما يأتي من قوله.
(ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم مرشدًا له إلى الحكمة في إعطاء أولئك، وحرمان جعيل مع كونه أحب إليه ممن أعطاه (يَا سَعْدُ، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ) الضَّعيف الإيمان العطاء أتألف قلبه به.
(وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ) وفي رواية ، والجملة حاليَّة (خَشْيَةَ) منصوب منونًا منكرًا وغير منون معرفًا على أنَّه مفعول له لقوله (( أُعطي ) ) (أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ) من باب نصر؛ أي لأجل خشية كبِّ الله إياه؛ أي إلقائه منكوسًا، هذا من النَّوادر، فإن كبَّ متعدٍّ، وأكب بالهمزة لازم، ومنها انسل ريش الطائر ونسلته، وأنزفت البئر ونزفته.
(فِي النَّارِ) إما للكفرة بارتدادهِ إن لم يعط، أو بكونه ينسب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى البخل؛ لضعفٍ في إيمانه، كأنَّه قال صلى الله عليه وسلم أتألَّف قلبَ من ضعُف إيمانه بالإعطاء؛ مخافة من كفرهِ الذي يؤدِّيه إلى كبِّ الله تعالى إيَّاه في النار إذا لم يعط سواء كان ذلك الكفر بالارتداد، أو بأن يعرض له سوء اعتقاد يكفر به، وأما من قوي إيمانه فهو أحب إلي فأكِلْه إلى إيمانه، ولا أخشى عليه رجوعًا عن دينه ولا سوء اعتقادٍ ولا ضرر فيما لا يحصل له من الدُّنيا.
ومحصِّل الحديث أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يوسِّع العطاء لمن أظهر الإسلام؛ تألفًا، فلمَّا أعطى الرَّهط وهم من المؤلَّفة، وترك جُعيلًا وهو من المهاجرين مع أنَّ الجميع سألوه خاطبه سعد رضي الله عنه في أمره؛ لأنَّه كان يرى أنَّ جعيلًا أحق منهم لما اختبر منه دونهم، ولهذا راجع فيه أكثر من مرَّة فنبَّهه النَّبي صلى الله عليه وسلم على أمرين
أحدهما إعلامه بالحكمة في إعطاء أولئك الرهط، ومنع جُعيل مع كونه أحب إليه ممن أعطى؛
ج 1 ص 253
وذلك لأنه لو ترك إعطاء المؤلفة لم يأمن ارتدادهم فتكون في النار.
وثانيهما إرشاده عليه السلام إلى التَّوقف عن الثناء بالأمر الباطن دون الثناء بالأمر الظاهر.
تنبيه اعلم أنَّ الكبَّ في النار لازم الكفر، فأطلق اللَّازم وأريد الملزوم وهو كناية وليس بمجاز من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللَّازم إذ الملازمة في الكناية لا بدَّ أن تكون مساوية؛ لأن شرط المجاز امتناع اجتماع المعنيين الحقيقي والمجازي، وهنا لا امتناع في اجتماع الكب والكفر فهو كناية لا غير.
فإن قلت الكبُّ قد يكون للمعصية فلا يستلزم الكفر.
فالجواب أن المراد من الكب كبٌّ مخصوص لا يكون إلا للكافر، وإلا فلا تصح الكناية أيضًا، وفي الحديث فوائد
منها جواز الشَّفاعة إلى ولاة الأمر وغيرهم. ومنها مراجعة الشافع في الأمر الواحد إذا لم يؤد إلى مفسدة، وأن المشفوع إليه لا عتَب عليه إذا ردَّ الشفاعة إذا كانت خلاف المصلحة. ومنها الأمر بالتَّثبيت وترك القطع بما لا يعلم. ومنها أنَّ للإمام أن يصرف الأموال في مصالح المسلمين الأهم فالأهم. ومنها أنه ينبغي أن يعتذر إلى الشَّافع ويبيِّن له عذره في ردها. ومنها تنبيه المفضول للفاضل على ما يظن أنه ذهل عنه. ومنها أنه لا يقطع لأحد على التَّعيين بالجنة إلَّا من ثبت فيه النصُّ كالعشرة المبشرة فافهم [3] . ومنها أن الإقرار باللسان لا ينفع إلا إذا اقترن به الاعتقاد بالقلب وعليه الإجماع، ولهذا كفر المنافقون، واستدل به جماعة على جواز قول المسلم أنا مؤمن مطلقًا من غير تقييد بقوله إن شاء الله.
قال القاضي عياض فيه حجَّة لمن يقول بجواز الإطلاق في قوله أنا مؤمن من غير استثناءٍ وَرَدٌّ على من أتاه.
وقد اختلف فيها من لدن الصحابة رضي الله عنهم، وكل قول إذا حقق كان له وجه، فمن لم يَسْتثن أخبر عن حكمه في الحال، ومن استثنى أشار إلى غيب ما سبق له في اللَّوح المحفوظ، وإلى التوسعة في القولين، ذهب الأوزاعي وغيره وهو قول أهل التَّحقيق؛ رفعًا للخلاف بين الفريقين.
ومنها جواز الحلف على الظَّنِّ وهو يمين اللغو على القول المشهور من أصحابنا.
ومنها التَّفرقة بين حقيقتي الإيمان والإسلام لكنَّه لا يكون مؤمنًا إلَّا مسلمًا، وقد يكون مسلم غير مؤمن وقد حُقِّق الكلام فيه فيما مضى.
(وَرَوَاهُ) بواو العطف، وفي نسخ بإسقاطها؛ أي روى هذا الحديث
ج 1 ص 254
(يُونُسُ) هو ابن يزيد الأَيْليُّ، وقد مر ذِكره وحديثه موصول في كتاب الإيمان لعبد الرحمن بن عمر الزهري الملقب رُسْتة بضم الراء وإسكان السين المهملتين، وقيل الهاء مثناة من فوق مفتوحة وليس فيه إعادة السؤال ثانيًا، ولا الجواب عنه.
(وَصَالِحٌ) هو ابن كيسان المدني، وروايته عن الزُّهري من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأنَّه أسنُّ من الزهري، وقد مرَّ ذِكره أيضًا وحديثه موصول عند المؤلِّف في كتاب الزكاة [خ¦1478] .
(وَمَعْمَرٌ) بفتح الميمين، هو ابن راشد البصري المتقدِّم ذكره أيضًا، وحديثه موصول عند أحمد بن حنبل والحميدي وغيرهما عن عبد الرزاق عنه (وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ) هو محمد بن عبد الله بن مسلم، روى عن عمه محمد الإمام المشهور، وروى عنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد والقعنبي.
وروى له البخاري في (( الصلاة ) ) [خ¦682] و (( الأضاحي ) ) [خ¦1607] ، ومسلم في الإيمان والصلاة والزكاة، كان كثير الحديث، صالحًا وإن قيل فيه ما قيل.
قال الواقدي قتله غلمانه بأمر ابنه، وكان ابنه سفيهًا شاطرًا قتله؛ للميراث في خلافة المنصور سنة ثمان وخمسين ومئة.
وقال النووي محمد هذا مات سنة اثنتين وخمسين ومئة، وحديثه موصول عند مسلم، وساق فيه السؤال والجواب ثلاثًا، وقال في آخره (( خشية أن يكب ) )على البناء للمفعول، وفي روايته لطيفة هي رواية أربعة من بني زهرة هو وعمه وعامر وأبوه على الولاء.
(عَنِ الزُّهْرِيّ) محمد بن مسلم بإسناده، والمعنى أنَّ هؤلاء الأربعة تابعوا شعيبًا في روايته عن الزهري ووافقوه فيها.
وفي قول المؤلف رحمه الله رواه فلان وفلان، وكذا في شبهه من قول الترمذي وفي الباب عن فلان وفلان ... إلى آخره فوائد
منها كثرة طرقه فيزداد الحديث قوَّة وصحة. ومنها أن تعلم رواته؛ ليتتبع رواياتهم ومسانيدهم من يرغب في شيء من جميع الطرق أو غيره كمعرفة متابعة أو استشهاد، أو غيرهما.
ومنها أن يعرف أن هؤلاء المذكورين رووه، فقد يتوهم من لا خبرة له أنه لم يروه غير ذلك المذكور في الإسناد، فربما رآه في كتاب آخر عن غيره فيتوهمه غلطًا، ويزعم أن الحديث إنما هو من جهة فلان، فإذا قيل في الباب عن فلان وفلان ونحو ذلك زال الوهم المذكور.
ومنها الوفاء بشرطه صريحًا، إذ شرطه على ما قيل أن يكون لكلِّ حديث راويان فأكثر.
ومنها أن يصير الحديث مستفيضًا فيكون حجَّة عند المجتهدين الذين اشترطوا كون الحديث مشهورًا في تخصيص القرآن ونحوه، والمستفيض أي المشهور ما زاد نَقَلته على الثلاث.
[1] في هامش الأصل والمؤلفة قلوبهم قوم أسلموا ونيتهم ضعيفة فيه فيستألف قلوبهم، أو أشراف يترقب بإعطائهم ومراعاتهم إسلام نظرائهم وقد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس لذلك. وقيل أشراف يستألفون على أن يسلموا فإنه عليه السلام كان يعطيهم، والأصح أنه كان يعطيهم من خمس الخمس الذي كان خاص ماله، وقيل كان سهم المؤلفة؛ لتكثير سواد الإسلام فلما أعزه الله وكثر أهله سقط. منه.
[2] في هامش الأصل أي أنه أمره أن يقولهما معًا لأنه أحوط لأن قوله أو مسلمًا، لا يقطع بإيمانه. منه.
[3] في هامش الأصل وجه الفهم الإشارة إلى دفع ما ذكره العسقلاني من أن منع القطع بالجنة لا يؤخذ من هذا الحديث وإن تعرض له بعض الشارحين وحاصل الدفع أنه وإن لم يؤخذ صريحًا لكنه يؤخذ منه إشارة. منه.