فهرس الكتاب
3217 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمدٍ) قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنعاني اليماني، قاضيها، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ) ويروى بالتَّرخيم، فيجوز في الشين الضم والفتح (هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ) من الثَّلاثي (عَلَيْكِ السَّلاَمَ) وروي بضم الياء من المزيد فيه (فَقَالَتْ وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ) فزادت رضي الله عنها في الردِّ على سلام جبريل عليه السَّلام بقولها ورحمة الله وبركاته، وهي سنَّة، قاله ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وكان ابنُ عمر رضي الله عنهما يقول في ابتداء السَّلام، وفي ردِّه سواء السَّلام عليكم.
(تَرَى مَا لاَ أَرَى. تُرِيدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي الحديث منقبةٌ عظيمةٌ لعائشة رضي الله عنها. فإن قيل واجهها جبريل عليه السَّلام، كما واجه مريم عليها السَّلام؟
فالجواب أنَّه لمَّا قدر وجود عيسى عليه السَّلام لا من أب نصب جبريل ليعلمها بكونه قبل كونه لتعلم أنَّه يكون بالقدرة فتسكن في زمن الحمل، ثمَّ بعث إليها عند الولادة لكونها في وحدة فقال لا تحزني قد جعل ربُّك تحتك سريًا، فكان خطاب الملك لها في الحالتين لتسكن ولا تنزعج.
وجواب آخر أنَّ مريم عليها السَّلام كانت خاليةً من زوج، فواجهها بالخطاب، وأمُّ المؤمنين احتُرِمَتْ لمكان سيِّد الأمَّة، كما احتَرَم الشَّارع، قَصْرَ عُمَرَ رضي الله عنه الذي رآه في المنام خوفًا من الغَيرة، وهذا أبلغ في فضل عائشة رضي الله عنها؛ لأنَّه إذا احْتَرَمها جبريلُ عليه السَّلام الذي لا شهوة له حفظًا لقلب زوجها سيِّد الأمَّة كان ما قيل فيها في الإفك أبعدُ.
وجواب آخر أنَّه خاطب مريم عليها السَّلام لكونها نبيَّة على قول، وعائشة ليست كذلك.
وفيه أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرى الملك ولا يراه من معه، والرُّؤية حالة يخلقُها الله تعالى في الحيِّ؛ فلا يلزم من حضور المرئي واجتماع سائر الشَّرائط الرُّؤية، كما لا يلزم من عدمها عدمها، قاله الكرمانيُّ. وقيل وفيه جواز سلام الأجنبيِّ على الأجنبيَّة إذا لم يخش ترتُّب مفسدة،
ج 14 ص 432
والأولى تركه في هذا المقام. ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( هذا جبريل ) ).
وقد أخرجه البخاريُّ في (( الاستئذان ) ) [خ¦6249] ، و (( الأدب ) ) [خ¦6201] ، والرِّقاق [خ¦6253] ، و (( فضل عائشة ) )أيضًا [خ¦3768] ، وأخرجه مسلم في (( الفضائل ) )، والتِّرمذي في (( المناقب ) )، والنَّسائي في (( عِشْرة النِّساء ) )، وفي (( اليوم واللَّيلة ) ).