297 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بالتصغير (الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ) بالدال المهملة على صيغة التصغير (سَمِعَ) أي إنَّه سمع (زُهَيْرًا) مصغرًا، هو ابن معاوية بن خُدَيْج بالمهملة المضمومة وفتح الدال المهملة وسكون التحتية وبالجيم، وقد مر في باب لا يستنجى بروث [خ¦156] .
(عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ) بنت شيبة، تقدمت في باب من بدأ بشق رأسه الأيمن [خ¦277] ، ومنصورُ هذا هو ابن عبد الرحمن الحجبي العبدري المكي، كان يحجب البيت، وهو شيخ كبير، وإنما نسبه إلى أمه؛ لأنه اشتهر بها، ولأنه روى عنها (أَنَّ أُمَّهُ) صفية
ج 2 ص 502
(حَدَّثَتْهُ عن عَائِشَةَ) رضي الله عنها، ورجال هذا الإسناد ما بين كوفي ومكي، وقد أخرج متنه المؤلِّف في التوحيد أيضًا [خ¦7549] ، وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه في الطهارة.
أنها (حَدَّثَتْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَّكِئُ) من الاتكاء من باب الافتعال أصله يوتكئ (فِي حَجْرِي) قال القرطبي كذا صوابه، وفي رواية العذري بتاء مثناة من فوق، وهو وهمٌ، وكلمة (في) بمعنى (على) كما تقدَّم، وفائدة العدول عنه بيان التمكن فيه كتمكن المظروف في الظرف، والمراد بالاتكاء وضع رأسه في حجرها، ويدل عليه رواية البخاري في كتاب التوحيد [خ¦7549] (( كان يقرأ القرآن ورأسُه في حَجْري ) ).
(وَأَنَا حَائِضٌ) جملةٌ اسمية وقعت حالًا من فاعل يتكئ أو من ياء المتكلم في حجري، وهو جائزٌ إذا كان بين المضاف والمضاف إليه شدة الاتصال كما في قوله تعالى {وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النساء 125] (ثُمَّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ) وفي روايةٍ واللام لتعريف العهد؛ لأنها أرادت ما قرأ حينئذ، ويحتمل الجنس.
قال ابن دقيق العيد وفي ذلك إشارةٌ إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن؛ لأن قراءتها لو كانت جائزة؛ لما توهم امتناع القراءة في حجرها حتى يحتاج إلى التنصيص عليها، وفيه جواز ملابسة الحائض؛ لأنها طاهرة، وأن ذاتها وثيابها على الطهارة ما لم يلحق شيئًا منها نجاسة، وهذا مبني على منع القراءة في المواضع المستقذرة، وفيه جواز القراءة بقرب محل النجاسة، قاله النووي.
وفيه نظرٌ؛ لأن الحائض طاهرةٌ، والنجاسة هو الدم، وهو غير طاهر في كل وقت من أوقات الحيض على أنه على هذا، لا يكره قراءة القرآن بحذاء بيت الخلاء، ومع هذا ينبغي أن يكره تعظيمًا للقرآن؛ لأن ما قرب إلى الشيء يأخذ حكمه، وفيه جواز استناد المريض في صلاته إلى الحائض إذا كانت ثيابها طاهرة، قاله القرطبي، وفيه شيء.
قال صاحب (( التوضيح ) )وجه مناسبة إدخال حديث عائشة رضي الله عنها في هذا الباب أن ثياب الحائض بمنزلة العِلاقة، والحافظ للقرآن بمنزلة المصحف؛ لأنه في جوفه، وهو حامله، إذ غرض البخاري بهذا الباب الدلالة على جواز حمْلِ الحائض المصحفَ وقراءتها القرآن، فالمؤمن الحافظ أكبر أوعيته، وها هو ذا صلى الله عليه وسلم أفضل المؤمنين في حجر الحائض تاليًا للقرآن.
وتعقَّبه محمود العيني بأنه ليس في الحديث إشارة إلى الحَمْل. نعم فيه الاتكاء، وهو غير الحمل، وكون الرجل في حجر الحائض لا يدل على جواز الحمل، بل غرض البخاري الدلالة على جواز القراءة بقرب موضع
ج 2 ص 503
النجاسة، لا على جواز حمل الحائض للمصحف.
وبهذا ردَّ الكِرماني على ابن بطالٍ في قوله غرض البخاري في هذا الباب أن يدل على جواز حمل الحائض المصحف، وقراءتها القرآن، وردُّه إنما يستقيم في قوله وقراءتها القرآن؛ لأنه ليس في الباب ما يدل على جواز قراءة الحائض القرآن، وإنما فيه جواز قراءة القرآن في حجر الحائض، وجواز حمل الحائض المصحف بعِلاقته، والأول في الحديث، والثاني في الأثر، لكنه غير مطابقٌ للترجمة، ولا يقرب منها إلا بالجرِّ الثَّقيل، كما تقدَّم، فتأمل.