3252 - 3253 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر المهملة وتخفيف النون الأولى، وقد مرَّ في العلم [خ¦59] ، قال (حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ) قال (حَدَّثَنَا هِلاَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ) بفتح المهملة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا) أي راحتها ونعيمها من قولهم عزٌّ ظليل، وقيل معناه ناحيتها كما يقال أنا في ظلك؛ أي في ناحيتكَ وكنفكَ، وأشار بذلك إلى امتدادها.
قال القرطبي إنَّما احتيج إلى هذا التَّأويل؛ لأنَّ الظِّل في عرف أهل الدُّنيا ما بقي من حرِّ الشَّمس وأذاها، وليس في الجنَّة شمس ولا أذى، وإنَّما هي أنوارٌ متوالية لا حرَّ فيها ولا قرَّ، بل لذَّات مُتوالية، ونعم مُتتالية.
(مِائَةَ سَنَةٍ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة 30] ) قال الخطَّابي الشَّجرة المذكورة يقال إنَّها طوبى، وكذا قال ابن الجوزي. وروى ابن عبد البرِّ من حديث عتبة بن عبد السُّلمي مرفوعًا (( شجرة طُوبى تشبه الجوزة ) )قال رجل يا رسول الله، ما عظم أصلها؟ قال (( لو رحلتْ جَذَعةٌ ما أحطتَ بأصلها حتَّى تنكسر تَرْقوتُهَا هرمًا ) ).
وروى ابن وهب من حديث شهر بن حَوشب، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال (( طوبى شجرة في الجنَّة ليس فيها دار إلَّا وفيها غصنٌ منها، ولا طيرٌ حَسَنٌ إلَّا وهو فيها ولا ثمرة إلَّا وهي فيها ) ).
وروى ابنُ أبي حاتم، وابن أبي الدُّنيا في (( صفة الجنَّة ) )عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال الظِّل الممدود شجرة في الجنَّة
ج 14 ص 484
على ساق قدر ما يسير الرَّاكب المجد في ظلِّها مائة عام من كلِّ نواحيها، فيخرجُ أهل الجنَّة يتحدَّثون في ظلِّها، فيشتهِي بعضُهم اللَّهو، فيرسلُ الله ريحًا فتحرك تلك الشَّجرة بكلِّ لهو كان في الدُّنيا.
(وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ) اللام فيه مفتوحة للتَّأكيد، والقَاب والقَيب كالقادِ والقيد بمعنى القدر، وعينه واو (مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبُ) . وقوله (( ولقاب قوس أحدكم ... ) )إلى آخره تقدَّم في الجهاد [خ¦2796] [1] .
[1] إلا أنه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.