فهرس الكتاب

الصفحة 5057 من 11127

3267 - (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو عليُّ بن عبد الله، المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنِ الأَعْمَشِ)

ج 14 ص 503

هو سليمانُ بن مهران (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) هو شقيقُ بن سلمة، أنَّه (قَالَ قِيلَ لِأُسَامَةَ) هو ابنُ زيد بن حارثة حِبِّ النَّبي صلى الله عليه وسلم (لَوْ أَتَيْتَ فُلاَنًا) أراد به عثمان بن عفَّان رضي الله عنه، وجواب لو محذوف، أو هو للتَّمني، فيستغنى عن الجواب (فَكَلَّمْتَهُ) أي فيما يقعُ من الفتنة بين النَّاس، والسَّعي في إطفاءِ ثائرتها، قاله الكِرماني. وفي (( التَّوضيح ) )أراد أن يكلِّمه في شأن أخيه لأمه الوليد بن عقبة؛ لما شهد عليه بما شهدَ، فقيل لأسامة ذلك؛ لكونه كان من خواصِّ عثمان رضي الله عنه.

(قَالَ إِنَّكُمْ لَتَرَوْنَ أَنِّي لاَ أُكَلِّمُهُ) أي إنَّكم لتظنُّون أنِّي لا أكلِّمه (إِلاَّ أُسْمِعُكُمْ) من الإسماع؛ أي إلا بحضوركم وأنتم تسمعون، ويروى بصيغة المصدر؛ أي إلَّا وقت سمعكم (إِنِّي أُكُلِّمُهُ فِي السِّرِّ، دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بابًا) من أبواب الفتن، حاصله أكلِّمه طلبًا للمصلحة لا تهييجًا للفتنة؛ لأنَّ المجاهرة بالإنكار على الأمراء فيه نوع الخروج عليهم، وفيه تشنيعٌ عليهم، وتأدية إلى افتراق الكلمة، وتشتيتُ الجماعة.

(لاَ أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ) أي أول من فتح بابًا من أبواب الفتنة (وَلاَ أَقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيرًا) بفتح همزة أن؛ أي لأن كان (إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ، بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ، قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ) أي تنصبُّ أمعاؤه من جوفهِ، وتخرج من دبره. والاندلاق، بالدال المهملة والقاف الخروج بالسُّرعة، ومنه اندلق السَّيف إذا خرجَ من غِمْده من غير أن يسلَّ.

والأقتاب جمع قِتْب، بالكسر، وهي الأمعاء، والقتب مؤنث، وتصغيره قُتَيبة، ومنه سمِّي الرَّجل قُتَيبة.

(فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ أَيْ فُلاَنُ) يعني يا فلان (مَا شَأْنُكَ) أي ما حالك التي أنت فيها (أَلَيْسَ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار (كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ) هو اسم جامع لكلِّ ما عرف من طاعة الله عزَّ وجلَّ، والتقرُّب إليه، والإحسان إلى النَّاس،

ج 14 ص 504

وكل ما ندب إليه الشَّرع من المحسنات، وهو من الصِّفات الغالبة؛ أي أَمْرٌ معروفٌ بين النَّاس لا ينكرونه.

(وَتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ) وهو ضدُّ المعروف، وكل ما قبَّحه الشَّرع وحرَّمه وكرهه فهو منكر (قَالَ كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ) وفي الحديث الأدب مع الأمراء، واللُّطف بهم، ووعظهم سرًّا، وتبليغهم قول النَّاس فيهم؛ ليكفُّوا عنه، هذا كله إذا أمكن، فإن لم يمكن الوعظ سرًّا فليجعل علانية؛ لئلا يضيعَ الحق؛ لما روى طارق بن شهاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أفضلُ الجهاد كلمة حقٍّ عند سلطان جائر ) ). وأخرجه التِّرمذي من حديث أبي سعيد رضي الله عنه بإسنادٍ حسنٍ.

قال الطَّبري معناه إذا أمن على نفسه أن يلحقَه من البلاء ما لا طاقةَ له به، وروي ذلك عن ابن مسعود وحذيفة، وهو مذهبُ أسامة رضي الله عنهم. وقال آخرون الواجبُ على من رأى منكرًا من ذي سلطان أن ينكرَه علانية كيف أمكنه. روي ذلك عن عمر وأبي بن كعب رضي الله عنهما.

وقال آخرون الواجب أن ينكر بقلبهِ، وينبغي لمن أمر بمعروف أن يكون كاملَ الخير لا وصمة فيه، قال شعيب عليه السَّلام {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [هود 88] .

وقد أوجبَ جماعةٌ أن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر على من لا يفعل ذينك، حتَّى قال جماعة من النَّاس يجب على متعاطي الكأس أن ينهى جلَّاسه عنه. وفيه وصف جهنَّم بأمر عظيم.

وقد روى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا (( يؤتى بجهنَّم يوم القيامة لها سبعون ألف زمام، مع كلِّ زمام سبعون ألف مَلَك يجرُّونها ) ). ولابن وهب، عن زيد بن أسلم، عن عليٍّ رضي الله عنه مرفوعًا (( فبينا هم يجرُّونها إذ شردتْ عليهم شردة، فلولا أنَّهم أدركوها لأحرقتْ مَن في الجمع ) ).

ومطابقته للتَّرجمة من حيث إنَّ فيه ذِكْرَ النَّار التي في جهنَّم. وقد أخرجه البخاري في الفتن أيضًا [خ¦7098] ، وأخرجه مسلم في آخر الكتاب.

(رَوَاهُ) أي روى الحديث المذكور (غُنْدَرٌ) هو محمَّدُ بن جعفر (عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ) وهذا التَّعليق وصله

ج 14 ص 505

البخاري في كتاب الفتن [خ¦7098] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت