298 - (حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ) وفي رواية (بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن بشير البلخي التميمي، وقد تقدم في باب من أجاب الفتيا [خ¦85] (قَالَ حَدَّثَنَا
ج 2 ص 504
هِشَامٌ)هو الدَّستوائي (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة، وقد مر في باب النهي عن الاستنجاء باليمين [خ¦153] (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف، وقد سبق ذكره في الوحي [خ¦4] ، وعند مسلم (( قال حدثني أبو سلمة ) ).
(أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ) وفي رواية (أُمِّ سَلَمَةَ) أم المؤمنين رضي الله عنها، وزينب هذه صحابية، وقد تقدم ذكرها في باب الحياء في العلم [خ¦130] (حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ) أم المؤمنين أم زينب المذكورة رضي الله عنها (حَدَّثَتْهَا) .
ورجال هذا الإسناد ما بين بلخي وبصري ويماني ومدني، وفيه رواية تابعي عن صحابية عن صحابية، وفيه أبو سلمة وأم سلمة، وليسا كُنْيتين باعتبار شَخْصٍ واحد، بل سلمة الأول هو ولد ابن عبد الرحمن، وسلمة الثاني هو ولد ابن عبد الأسد، والغرض أن أبا سلمة ليس أبا زينب الصحابي، وقد أخرج متنه المؤلِّف في الصوم [خ¦1929] ، والطهارة أيضًا [خ¦322] ، وأخرجه النسائي في الطهارة أيضًا.
(قَالَتْ بَيْنَا) بغير ميم أصله بين، فأشبعت فتحة النون بالألف، وهو بميم وبغير ميم ظرف زمان بمعنى المفاجأة مضاف إلى جملة، يحتاج إلى جواب يتم به المعنى، والأفصح في جوابه أن لا يكون فيه إذ وإذا، وهاهنا جاء الجواب بإذ، وهو قوله إذ حضت (أَنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مُضْطَجِعَة) إما بالرفع على أنه خبر لقوله، وإما بالنصب على أنه حال، والخبر هو قوله مع النبي صلى الله عليه وسلم (فِي خَمِيصَةٍ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة، كساءٌ مربع له عَلَمان، وقيل الخمائص ثياب من خز ثِخَان سود وحمرٌ، ولها أَعْلام ثِخَان أيضًا، قاله ابن سيده. وفي (( الصحاح ) ) (كساء أسود مربع وإن لم يكن معلمًا فليس بخميصة) .
وفي (( الغريبين ) )قال الأصمعي الخمائص ثياب خزٍّ أو صُوفٍ مُعَلَّمة، وهي سودٌ، كانت من لباس الناس.
وقال الحافظ العسقلاني ولم أر في شيءٍ من طرق الحديث بلفظ (خميصة) إلا في هذه الرواية، وأصحاب يحيى، ثمَّ أصحاب هشام كلهم قالوا خميلة باللام بدل الصاد، وهو موافقٌ لما في آخر الحديث، قيل والخميلة القطيفة، وقيل الطنفسة.
وقال الخليل الخميلة ثوبٌ له خَمْل؛ أي هُدْب، وعلى هذا، لا منافاة بين الخميصة والخميلة، فكأنها كانت كساءً أسودَ لها أهدابٌ، وقال ابن سيده الخميلة والخمْلة القطيفة، وقال السكري الخميل القطيفة ذات الخَمْل، والخَمْل هُدْب القطيفة ونحوِها مما يُنْسَجُ ويَفْضُل له فُضُولٌ، وزعم النووي أن أهل اللغة قالوا هو كل ثوبٍ له خملٌ من أيِّ لونٍ كان، وقيل هي الأسود من الثياب.
(إِذا حِضْتُ) بكسر المهملة (فَانْسَلَلْتُ)
ج 2 ص 505
أي ذهبت في خفية؛ لاحتمال وصول شيءٍ من الدم إليه صلى الله عليه وسلم، أو لأنها تقذرت نفسها، ولم ترتضها لمضاجعته صلى الله عليه وسلم، فلذلك أذن لها في العود، أو خافت أن يطلب الاستمتاع بها، فذهبت لتتأهب لذلك، أو خافت أن ينزل الوحي فانسلت؛ لئلا يشغله حركتها عما هو فيه.
(فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حيضَتِي) وقع في الرواية _ بكسر الحاء وفتحها _، فمعنى الفتح أخذت ثيابي التي ألبسها زمن الحيض؛ لأن الحيضة بالفتح هي الحيض، ومعنى الكسر أخذت ثيابي التي أعددتها لألبسها حالة الحيض.
وقال النووي الكسر هو الصحيح المشهور، وبه جزم الخطابي، ورجح القرطبي رواية الفتح؛ لوروده في بعض طرقه بلفظ (( حيضي ) )بغير تاء.
(قَالَ) وفي رواية (أَنَفِسْتِ) بفتح النون وكسر الفاء.
في (( نوادر اللحياني ) )ومن خط أبي موسى نَفِسَت المرأة تنفِس، بالكسر في الماضي والمستقبل؛ إذا حاضت، وقيل بضم النون وفتحها.
قال الخطابي أصل هذه الكلمة من النَّفْس، وهو الدم، إلا أنهم فرقوا بين بناء الفعل من الحيض والنفاس، فقالوا في الحيض نَفست، بفتح النون، وفي الولادة بضمها. انتهى، وهذا قول كثيرٍ من أهل اللغة.
لكن حكى أبو حاتم عن الأصمعي قال يقال نفست المرأة في الحيض والولادة، بضم النون فيهما، وقد ثبتت الرواية بالوجهين فتح النون وضمها.
(قُلْتُ) أي قالت عائشة رضي الله عنها قلت (نَعَمْ) نفست (فَدَعَانِي) صلى الله عليه وسلم (فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ) باللام بدل الصاد، وقد مرَّ تفسيرهما.
ومن فوائد هذا الحديث جواز النوم مع الحائض في ثيابها، والاضطجاع معها في لحاف واحد، ومنها استحباب اتخاذ المرأة ثيابًا للحيض غير ثيابها المعتادة، ومنها أن عرقها طاهرٌ، وقد مرَّ أن معنى قوله تعالى {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة 222] فاجتنبوا وطئهن، ومنها التنبيه على أن حكم الحيض والنفاس واحد في منع وجوب الصلاة، وعدم جواز الصوم، ودخول المسجد، والطواف، وقراءة القرآن، ومسِّ المصحف، ونحو ذلك، والله أعلم.