فهرس الكتاب

الصفحة 5107 من 11127

3316 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال (قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ كَثِيرٍ) بالمثلثة، ضد القليل هو ابن شِنْظِيْر، بكسر الشين المعجمة وسكون النون وكسر الظاء المعجمة وسكون المثناة التحتية آخره راء، أبو قرَّة الأزديُّ البصري. قال ابن معين فيه ليس بشيءٍ،

ج 14 ص 574

وقال الحاكم مراده بذلك أنَّه ليس له من الحديث ما يشتغل به، وقال فيه ابن معين أيضًا مرَّة صالح، وكذا قال أحمد. وقال ابن عدي أرجو أن تكون أحاديثُه مستقيمةً، وليس له في البخاريِّ سوى هذا الحديث.

(عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (رَفَعَهُ) أي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ووقع عند الإسماعيلي من وجهين عن حمَّاد بن زيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنَّما قال رَفَعَه؛ لأنَّه أعمُّ أن يكون بالواسطة أو بغيرها، وأن يكون الرَّفع مقارنًا لرواية الحديث أم لا، فأراد الإشارة إليه، كذا قال الكِرمانيُّ.

(قَالَ خَمِّرُوا) من التَّخمير، بالخاء المعجمة، وهو التَّغطية (الآنِيَةَ) أي غطُّوها، وقد مرَّ في الرِّواية التي في صفة إبليس [خ¦3280] (( وخمِّر إناءك، واذكر اسم الله، ولو أن تَعْرِضَ عليه شيئًا ) )وهو بضم الراء وبكسرها (وَأَوْكِئُوا الأَسْقِيَةَ) بكسر الكاف بعدها همزة؛ أي اربطوها وشدُّوها بالوكاء، وهو اسمٌ لما يشدُّ به فم القربة (وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ) بالجيم والفاء من الإجافة؛ أي أغلقوها، يقال أجفتُ البابَ إذا أغلقتَه وردَدْتَه، وقال القزَّاز تقول جفأتُ الباب أغلقتَه.

وقال ابن التِّين لم أَرَ من ذكره هكذا غيره، وفيه نظرٌ، فإنَّ أجيفوا لامه فاء، وجفأتُ لامه همزة، وقال العينيُّ معنى جفأت، مهموز اللام فرغت، يقال جَفَأت القدر إذا فرَّغته. وفي حديث خيبر (( أنَّه حرَّم الحمر الأهلية فجفأوا القدور ) )؛ أي فرَّغوها وقلبوها، وروي ، قال ابن الأثير وهي لغة فئة قليلة.

وقال الجوهري جفأتُ القِدْر إذا أكفأتها وأمَلْتها فصببتَ ما فيها، ولا تقل أجفأتها، وأمَّا الذي في الحديث (( فأَجْفَؤُوا قدورَهم بما فيها ) )فهي لغةٌ مجهولة. انتهى. والذي في الحديث ذكره ابن الأثير في باب جوف معتل العين بالواو، ثمَّ قال وفي حديث الحج (( أنَّه دخل البيت وأجاف الباب ) )؛ أي ردَّه عليه. ومنه الحديث (( أجيفوا أبوابكم ) )أي ردُّوها، وفي الرِّواية الماضية (( وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، فإنَّ الشَّيطان لا يَفْتح بابًا مغلقًا ) ).

(وَاكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ) بهمزة الوصل وكسر الفاء، ويجوز ضمها بعدها مثناة فوقية (عِنْدَ الْعِشَاءِ) ويروى أي ضمُّوهم إليكم وامنعوهم من الحركة في ذلك الوقت من كفتُّ الشَّيء أكفته كفتًا، من باب ضرب

ج 14 ص 575

أو نصر إذا ضممته إلى نفسك. وفي الرِّواية المتقدِّمة في هذا الباب (( إذا جنح الليل أو إذا أمسيتم، فكفوا صبيانكم ) ).

(فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة وبالفاء، وهو استلاب الشَّيء وأخذه بسرعةٍ، يقال خطف الشَّيء يخطفه من باب عَلِمَ يَعْلَم، وكذا اختطفه يختطفه، ويقال فيه أيضًا خطف يخطف من باب ضَرَبَ يَضْرِبُ وهو قليلٌ. وفي الرِّواية الماضية (( فإنَّ الشَّياطين تنتشر حينئذٍ، فإذا ذهبتْ ساعةٌ من الليل فخلُّوهم ) )وفي رواية الكُشْمِيهني وكأنَّه ذكَّره باعتبار الوقت.

(وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ) أي عند النَّوم (فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ) أي الفأرة (رُبَّمَا اجْتَرَّتِ) بالجيم وتشديد الراء، وفي رواية الإسماعيلي (( ربَّما جرَّت ) ) (الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ) وسيأتي في الاستئذان [خ¦6293] من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا (( لا تتركوا النَّار في بيوتكم حين تنامون ) ).

قال النَّووي هذا عام يدخل فيه نار السِّراج وغيره، وأمَّا القناديل المعلَّقة فإن خيف بسببها حريق دخلت في ذلك، وإن حصلَ الأمن منها، كما هو الغالب، فلا بأس بها؛ لانتفاء العلَّة.

وقال القرطبيُّ جميع أوامر هذا الباب من باب الإرشاد إلى المصلحة، ويحتمل أن يكون للنَّدب، ولاسيما في حقِّ من يفعل ذلك بنيَّة امتثال الأمر.

وقال ابن العربي ظنَّ قومٌ أنَّ الأمر بغلق الأبواب عام في الأوقات كلِّها وليس كذلك، وإنَّما هو مقيَّد بالليل، وكأنَّ اختصاص الليل بذلك؛ لأنَّ النَّهار غالبًا محلُّ التَّيقظ بخلاف الليل، والأصل في جميع ذلك يرجع إلى الشَّيطان، فإنَّه هو الذي يسوق الفأرة إلى جرِّ الفتيلة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ فيه ذِكْرَ الفُوَيسقة التي المراد منها الفأرة.

(قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (وَحَبِيبٌ) هو ابن أبي قَرِيْبة، أبو محمَّد المعلم البصري (عَنْ عَطَاءٍ فَإِنَّ لِلشَّيْطانِ) أراد أنَّهما رويا هذا الحديث عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة رضي الله عنها، كما في رواية ابن شِنْظِيْر، إلَّا أنَّهما قالا في روايتيهما (( فإنَّ للشَّيطان ) )بدل قول ابن شِنْظِيْر في روايته (( فإنَّ للجن ) ).

ج 14 ص 576

ووجه التَّوفيق أنَّه لا محذور في القول بانتشار الصِّنفين، وقيل هما حقيقةٌ واحدة يختلفان بالصِّفات، ثمَّ تعليق ابن جريج وصله البخاريُّ في أوائل هذا الباب [خ¦3204] ، وتعليق حبيب وَصَله أحمدُ وأبو يعلى من طريق حمَّاد بن سلمة، عنه، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت