فهرس الكتاب

الصفحة 5154 من 11127

3346 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بنُ عبد الله بن بكير، أبو زكريا المخزومي، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، هو ابنُ خالد، مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم الزُّهري (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) أي ابن العوَّام (أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الأسد المخزومة، وزينبُ ربيبة النَّبي صلى الله عليه وسلم أختُ عمر بن أبي سلمة، وأمُّهما أمُّ سلمة رضي الله عنها زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم.

(عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ) رملة (بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ) صخر بن حرب بن أميَّة، وأم حبيبة زوجُ النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضًا (عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ) أي ابن رباب، زّوْجِ النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضًا.

ومن لطائف هذا الإسناد أنَّ فيه ثلاث صحابيَّات، يَرْوي بعضُهنَّ عن بعضٍ، وهو من النَّوادر، وأندر منه ما في إحدى روايات مسلم أربع من الصَّحابيات، وهو أنَّه روى أولًا وقال حدَّثني عَمرو النَّاقد حدَّثنا سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري، عن عروة، عن زينب بنت أمِّ سلمة، عن أمِّ حبيبة، عن زينب

ج 15 ص 91

بنت جحش أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم استيقظَ من نومه، وهو يقول (( لا إله إلا الله، ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقتربَ، فُتِحَ اليومَ من رَدْمِ يأجوج ومأجوج مثلُ هذه ) )وعقد سفيان بيده عشرة. الحديث.

ثمَّ روى وقال حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وسعيدُ بنُ عَمرٍو الأَشْعَثِيُّ، وزهير بن حرب، وابن أبي عمر، قالوا حدثنا سفيان، عن الزُّهري بهذا الإسناد، وزادوا في الإسناد عن سفيان فقالوا عن زينبَ بنتِ أبي سلمة، عن حَبِيْبَة، عن أمِّ حَبِيْبة، عن زينب بنت جحش.

وأخرجه التِّرمذي أيضًا وقال حدَّثنا سعيد بن عبد الرَّحمن المخزومي، وغيرُ واحدٍ، قالوا ثنا سفيان، عن الزُّهري، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن حبيبةَ، عن أمِّ حبيبة، عن زينب بنت جحش رضي الله عنهم قالت استيقظَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوم مُحْمَرًَّا وجهُه، وهو يقول (( لا إله إلَّا الله، يردِّدها ثلاث مرَّات، ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقتربَ، فُتِحَ اليومَ من رَدْمِ يأجوج ومأجوج مثلُ هذه ) )وعقد عشرًا، الحديث.

وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عُيينة، عن الزُّهري ... إلى آخره، نحوه وفيه وعقد بيده عشرة.

وقال التِّرمذي قال الحميديُّ، عن سفيان بن عُيينة حفظتُ من الزُّهري في هذا الإسناد أربع نسوة زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة، وهما ربيبتا النَّبي صلى الله عليه وسلم، عن أمِّ حبيبة، عن زينبَ بنت جحش زوجي النَّبي صلى الله عليه وسلم.

وقال النَّووي وحبيبة هذه هي بنت أم حبيبة ابنة أبي سفيان ولدتها من زوجها عبدِ الله بن جحش الذي كانت عنده قبل النَّبي صلى الله عليه وسلم.

هذا، وذَكَرَ أبو عمر في «الاستيعاب» في كتاب النِّساء فقال حبيبة بنت أبي سفيان قال أبانُ بن صَمْعَةَ سمع محمَّد بن سيرين يقول حدَّثتني حبيبة بنت أبي سفيان سمعت النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول (( من مات له ثلاثةٌ من الولد ) )، الحديث. ولم يرو عنها غيرُ محمَّد بن سيرين، ولا يُعْرَفُ لأبي سفيان ابنة يقال لها حبيبة. والذي أظنُّه أنَّها حبيبة بنت أم حبيبة ابنة أبي سفيان، ثمَّ ذكر أبو عمر الحديثَ الذي رواه مسلم من طريق سفيان بن عُيينة تأكيدًا لما قاله أنَّ حبيبة بنتُ أمِّ حبيبة، وليست

ج 15 ص 92

بنتَ أبي سفيان، والله تعالى أعلم.

(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا) أي على زينب بنت جحش (فَزِعًا) نصبٌ على الحال، وإنما دخلَ عليها على هذه الحالة خشيةَ أن يدركه وقتهم؛ لما فيه من الهرجِ وهلاك الدين (يَقُولُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ) كلمة ويل للحزنِ والهلاك والمشقَّة من العذاب، وكلُّ من وقعَ في الهلكة دعا بالويل، وإنما خَصَّ العربَ؛ لاحتمالِ أنَّه أراد ما وقعَ من قتل عثمان رضي الله عنهم بينهم. وقيل يحتملُ أنَّه أراد ما سيقعُ من مَفسدة يأجوج ومأجوج؛ لأنَّ مُعظم مفسدتهم راجعٌ إليهم، وقد وقعَ بعض ما أخبرَ به صلى الله عليه وسلم حيث يقال إنَّ يأجوجَ هم التُّرك، وقد وقعَ منهم من المفاسد العظيمةِ في بلاد المسلمين ما وقعَ، وقد أهلكوا الخليفة المعتصم، وجرى ما جرى ببغداد.

(مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ) أي من سدِّ (يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) يقال رَدَمْتُ الثُّلْمَة؛ أي سَدَدتُها، الاسم والمصدر سواء، وذلك أنهم يحضرون كلَّ يوم حتى لا يبقى بينهم وبين أن يخرقوا النَّقب إلَّا يسيرًا فيقولون غدًا نأتي فنفرغُ منه، فيأتون بعد الصَّباح فيجدونَهُ عاد كهيئتهِ، فإذا جاء الوقت قالوا عند المساء غدًا إن شاء الله نأتي فنفرغُ، فينقبونه، ويخرجون.

أخرجه ابنُ مردويه في «تفسيره» من حديث أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما، وفي «تفسير مقاتل» يغدون إليه في كلِّ يوم فيُعالجونه حتى يولدَ فيهم رجلٌ مسلم، فإذا غدوا عليه، قال لهم المسلم قولوا بسم الله فيعالجونَه حتى يتركونَه رقيقًا كقشر البيض، ويرى ضوءَ الشَّمس، فيقول المسلم قولوا بسم الله غدًا نرجع إن شاء الله، فنفتحه. الحديث.

(مِثْلُ هَذِهِ وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا) يعني جعلَ الإصبع السَّبابة في أصل الإبهام وضمهما حتى لم يبق بينهما إلَّا خلل يسير، وهو من مواضعات الحساب، وظاهرُ هذا يدلُّ على أنَّ الذي فعل هذا هو النَّبي صلى الله عليه وسلم. وقد مرَّ في حديث مسلم من طريق سفيان بن عُيينة «وعقد سفيانُ بيده عشرة» . وفي رواية البُخاري أيضًا

ج 15 ص 93

في كتاب الفتن [خ¦7059] «وعقد سفيان تسعين أو مائة» . ويأتي أيضًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال (( فَتَحَ اللهُ من رَدْمِ يأجوج ومأجوج مِثْلَ هذا ) )وعقد بيده تسعين [خ¦3347] .

وجاء في رواية مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه من طريق وُهَيبٍ، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عنه، وفيه (( وعقد وُهَيْبٌ بيده تسعين ) ). فهاهنا ثلاثة أشياء

الأول الاختلاف في العاقد.

والثاني الاختلاف في العدد.

والثالث أنَّ هذا الحديث يُعارضه قوله صلى الله عليه وسلم (( إنَّا أمَّة أميَّة لا نَكْتبُ ولا نَحْسب ) ).

فالجواب عن الأوَّل ما أشارَ إليه كلامُ ابن العربي أنَّ نفس العقد مُدرج، وليس منه صلى الله عليه وسلم، وإنما الرُّواة عبروا عن الإشارة التي في قوله صلى الله عليه وسلم (( مثل هذه ) )في حديث الباب وغيره، وذلك لأنهم لم يشاهدوا تلك الإشارة.

وعن الثاني ما قاله القاضي عياض أنَّ المراد التَّقريب بالتَّمثيل، لا حقيقة التَّحديد.

وعن الثالث أنَّ قوله صلى الله عليه وسلم (( إنا أمَّة ) )الحديث؛ لبيان صورة خاصة معينة.

(فَقَالَتْ) ويروى بدون الفاء، وهو الظَّاهر (زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَهْلِكُ) بالنون وكسر اللام، وحكي فتحها (وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ) قال الكِرمانيُّ بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة، وفسَّره الجمهورُ بالفسوقِ والفجور، وقيل المراد الزِّنا خاصَّة، وقيل أولاد الزِّنا، والظَّاهر أنَّه المعاصي مطلقًا. والمعنى أنَّ الخَبَثَ إذا كَثُر فقد يحصلُ الهلاك، وإن كان هناك صالحون.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت