3348 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ) هو إسحاقُ بن إبراهيم بن نصْر، بسكون المهملة، البخاري، قال (أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن
ج 15 ص 94
مهران، أنَّه قال (أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى) أي يوم تقوم الساعة (يَا آدَمُ، فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ) قد مضى تفسير لبيك في التَّلبية في الحج [خ¦1549] ، وقوله (( سعديك ) )أي ساعدتُ طاعَتَك مُسَاعدةً بعد مساعدة، وإِسْعَادًا بعد إسعاد، ولهذا ثُنِّيَ، وهو من المصادر المنصوبة بِفِعْلٍ لا يظهر في الاستعمال. وقال الجرميُّ لم يُسْمَع سِعْدَيْك مُفْرَدًا.
(وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ) أي ليس لأحدٍ معك فيه شِرك (فَيَقُولُ أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ) أَخْرِجْ؛ أمرٌ من الإخراج، وبَعْثَ النار بالنَّصب مفعوله، وهو بفتح الموحدة وبالثاء المثلثة بمعنى المبعوث. ويقال بعثَ النَّار حزبه؛ أي أخرج من بين الناس الذي هو من أهل النار، وميِّزهم، وابعث إليها.
(قَالَ وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ) أي أخرج من كلِّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( من كلِّ مائة تِسْعَةً وتِسْعِين ) ). وفي التِّرمذي مثله عن عمران، وصحَّحه، وعن أنس كذلك أخرجه ابن حبَّان في «صحيحه» . ورُوِيَ عن عِمْران (( إنِّي لأرجو أن تكونوا شطرَ أهل الجنَّة، ثمَّ قال أرجو أن تكونوا أكثرَ أَهْلِ الجنَّة ) ).
(فَعِنْدَهُ) أي فعندَ قول الله عزَّ وجلَّ لآدم عليه السَّلام ذلك المقال (يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا) فإن قيل يومُ القيامة ليس فيه حَمْل ولا وَضْعٌ. فالجواب أنَّ ذلك مجازٌ عن الهولِ والشِّدَّة؛ يعني لو تصوَّرت هناك الحوامل لوضعنَ حَمْلَهُنَّ، كما تقول العرب أصابنَا أمرٌ تشيبُ منه الولدان. وقيل هو عند زلزلة السَّاعة قبل خروجهم من الدُّنيا، فيكون حقيقة.
( {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج 2] قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ؟ قال أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلٌ وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ) ويروى بالرفع على أنَّه مبتدأ مؤخَّر بتقدير ضمير الشأن في أن.
(ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا) أي عظَّمنا ذلك، وقلنا الله أكبر؛ للسرور بهذه البشارةِ العظيمة(فَقَالَ أَرْجُو
ج 15 ص 95
أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا، قَالَ أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا). فإن قيل لِمَ ذَكَرَ الرُّبُعُ أولًا، ثمَّ الثُّلُثَ، ثمَّ النِّصفَ؟ فالجواب أنَّ ذلك أوقعَ في النفس وأبلغَ في الإكرام، فإنَّ تكرار الإعطاء مرَّةً بعد أُخرى يَدلُّ على الملاحظة والاعتناء به، وفيه أيضًا حملهم على تجديد شكرِ الله وتكبيرهِ وتحميدهِ على كثرةِ نِعَمِه.
(فَقَالَ مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلاَّ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ) وهذا تنويعٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو شكٌّ من الراوي، وجاء فيه تسكين العين وفتحها. فإن قيل إذا كانوا كشَعَرة فكيف يكونون نصفَ أهل الجنة؟ فالجواب أنَّه إشارة إلى كَثْرَة أَهْلِ النَّار كثرةً لا نِسْبَةَ لها إلى أَهْلِ الجنَّة، والله تعالى أعلم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( ومن يأجوج ومأجوج ألف ) ). والحديث أخرجه البخاري في تفسير سورة الحج أيضًا [خ¦6530] .