3353 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المعروف بابن المديني، قال (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان، قال (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بصيغة التصغير، هو ابنُ عمر بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه (قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ) المقبري (عَنْ أَبِيهِ) كيسان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنه (قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ أَتْقَاهُمْ) أي أشدهم تقوى(فَقَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ
ج 15 ص 109
ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ)ومنه أخذ الشَّاعر فقال [1]
~إنَّ الكريمَ ابنَ الكريمِ بنِ الكريمِ بنِ الكريمِ يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ
يعني أنَّ يوسفَ نبيَّ الله أشرفُهم؛ لأنَّ معنى الكرم هنا الشَّرف، وذلك لأن من اتَّقى ربه عزَّ وجلَّ شرف؛ لأنَّ التُّقَى يَحْمِلُه على أسباب العزِّ والشَّرف؛ لأنها تُبْعِدُه عن الطَّمع في كثيرٍ من المباح فضلًا عن غيره من المآثم، وذلك ليس إلَّا من أسره هواه.
وادَّعى القرطبي أنَّه يخرج من هذا الحديث أنَّ إخوة يوسف عليه السَّلام ليسوا أنبياء، إذ لو كانوا كذلك لشاركوه في هذه المنقبة، وفيه نظرٌ؛ لأنَّه ذَكَرَه لكونه أفضَلَهم، لاسيَّما على قول من ادَّعى رسالَته.
(قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ) أي أصولهم التي يُنْسبون إليها ويتفاخرون بها، وإنَّما جُعِلَتْ معادن؛ لما فيها من الاستعداداتِ المتفاوتة، فمنها قابلةٌ لفيض الله على مراتب المعدنيات، ومنها غير قابلةٍ له، وشبَّههم بالمعادن؛ لأنَّهم أوعية للعلوم كما أنَّ المعادنَ أوعيةٌ للجواهر النَّفيسة.
(تَسْأَلُونِي؟ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلاَمِ، إِذَا فَقِهُوا) وإنَّما قيد بقوله (( إذا فقهوا ) )والحال أنَّ كلَّ من أسلم، وكان شريفًا في الجاهلية فهو خيرٌ من الدَّنيء الذي لم يكن له الشَّرف فيها؛ لأنَّ المعنى ليس على ذلك، فإنَّ الوضيع العالم خير من الشَّريف الجاهل، والعِلْم يَرْفعُ كلَّ مَن لم يُرْفَع.
ثمَّ قوله (( فقِهوا ) )بكسر القاف، معناه فهموا وعلموا، وهو من باب عَلِم يَعْلَم. وأمَّا فقُه، بضم القاف، يَفْقه كذلك، فمعناه صار فقيهًا عالمًا، والفقه في العرف خاصٌّ بعلم الشَّريعة، بل بعلم الفروع.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( خليل الله ) ).
(قَالَ أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (وَمُعْتَمِرٌ) هو ابنُ سليمان بن طرخان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أشار بهذا التَّعليق إلى أن أبا أسامة ومعتمرًا خالفا يحيى بن سعيد القطَّان في الإسناد حيث لم يرويا إلَّا عن سعيد عن أبي هريرة، ولم يذكر الأب، بخلاف يحيى فإنَّه قال عن سعيد، عن أبيه،
ج 15 ص 110
عن أبي هريرة رضي الله عنه.
أمَّا تعليق أبي أسامة فوصلها البخاريُّ في قصَّة يوسف عليه السَّلام، عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة.
وأمَّا تعليقُ معتمر فوصلها في قصَّة يعقوب عليه السَّلام، عن إسحاق بن إبراهيم، عن المعتمر بن سليمان، عن عبيد الله.
[1] يحرر فهذا لفظ نبوي والله أعلم.