3374 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو ابنُ راهويه، أنَّه (سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ) هو ابنُ سليمان بن طَرخان (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هو العُمري (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه(قَالَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 15 ص 169
مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ)هو موافقٌ لقوله تعالى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات 13] .
(قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ) الجواب الأوَّل من جهة الشَّرف للأعمال الصَّالحة، والثَّاني من جهة الشَّرف بالمنصب الصَّالح العالي (قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ) أي أصولهم التي ينتسبون إليها ويتفاخرون بها، وإنما جُعِلَتْ معادن لما فيها من الاستعداد المتفاوت، أو شبَّههم بالمعادن؛ لكونهم أوعيةً للشَّرف كما أنَّ المعدنَ أوعيةٌ للجواهر.
(تَسْأَلُونِي؟ قَالُوا نَعَمْ، قَالَ فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلاَمِ، إِذَا فَقِهُوا) يحتمل أن يرادَ بقوله (( خياركُم ) )جمع خيِّر، ويحتمل أن يرادَ أفعل التَّفضيل تقول في الواحد خير وأخير، ثمَّ القسمة رباعيَّة فإن الأفضل من جَمَعَ بين الشَّرَفِ في الجاهلية والشَّرَفِ في الإسلام، وكان شرفُهم في الجاهليَّة بالخصالِ المحمودة من جهة ملائمة الطَّبع ومنافرته خصوصًا بالانتسابِ إلى الآباء المتَّصفين بذلك، ثمَّ الشَّرف بالخصال المحمودة شرعًا، ثمَّ أرفعهم مرتبةً من أضافَ إلى ذلك التَّفقه في الدِّين، ومقابل ذلك من كان مشروفًا في الجاهليَّة واستمرَّ مشروفًا في الإسلام فهذا أدنى المراتب. القسم الثالث من شَرُفَ في الإسلام وفَقِه وإن لم يكن شريفًا في الجاهليَّة، ودونَه مَنْ كان كذلك لكن لم يتفقَّه. والقسم الرابع من كان شريفًا في الجاهلية ثمَّ صار مشروفًا في الإسلام، فهذا دون الذي قبله، فإنْ تفقَّه فهو أعلى مرتبةً من الشَّريف الجاهل، وقد مرَّ الحديث في أوائل باب قول الله تعالى {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء 125] [خ¦3353] .
ومطابقته للتَّرجمة من حيث أنَّه موافق للآية من جهة أنَّ يوسف عليه السَّلام من أولاد يعقوب عليه السَّلام.