3375 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحَكَمُ بنُ نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة، قال (أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ) بالزاي والنون، عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ، إِنْ كَانَ) كلمة إنْ هذه مُخَفَّفة من المثقلة؛ أي إنَّه كان (لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) أي إلى الله سبحانه وتعالى، ويشير بذلك إلى قوله تعالى {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هود 80] ، ويقال إنَّ قوم لوطٍ لم يكن فيهم أحد يجتمع معه في نسبهِ؛ لأنهم من سَدوم وهي من الشام، وكان أصل إبراهيم ولوط من العراق، فلمَّا هاجر إبراهيم إلى الشَّام هاجر معه لوط، فبعثَ الله لوطًا إلى أهل سَدُوم، فقال لو أنَّ لي منعةً وأقارب وعشيرة لكنتُ أستنصرُ بهم عليكم ليدفعوا عن ضيفاني، ولهذا جاء في بعض طُرق هذا الحديث، كما أخرجه أحمدُ من طريق محمَّد بن عَمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال قال لوط {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هود 80] قال فإنَّه كان يأوي إلى ركنٍ شديدٍ، ولكنَّه عنى عشيرته، فما بعثَ الله نبيًا إلَّا في ذروةٍ من قومه.
ج 15 ص 172
زاد ابنُ مَرْدويه من هذا الوجه ألم تر إلى قول شعيب {لَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ} [هود 91] ، وقيل معنى قوله (( لقد كان يأوي إلى ركنٍ شديدٍ ) )أي إلى عشيرته لكنَّه لم يأو إليهم وأوى إلى الله، انتهى. والأوَّل أظهر.
وقال النَّووي يجوز أنَّه لما اندهشَ بحال الأضياف قال ذلك، أو أنَّه التجأَ إلى الله في باطنهِ، وأظهر هذا القول للأضياف اعتذارًا، وسمَّى العشيرة ركنًا؛ لأنَّ الركن يُسْتَندُ إليه ويُمْتَنعُ به فشبَّههم بالركنِ من الجبل لشِدَّتهم ومَنَعتهم. وقد مضى الحديث عن قريب.
ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ.