فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 11127

28 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) على صيغة تصغير القِتبة _ بكسر القاف _، واحد الأقتاب، وهي الأمعاء، هو أبو رجاء ابن سعيد البغلاني، نسبة إلى بَغْلان _ بفتح الموحدة وسكون المعجمة _، قريةٌ من قرى بلخ، وقيل إنَّ جدَّه كان مولى للحجَّاج بن يوسف فهو ثقفيٌّ مولاهم.

وقال ابن عدي اسمه يحيى، وقتيبة لقب غلب عليه. وقال ابنُ منده اسمه علي بن سعيد، روى عن مالك وغيره من الأئمة، وروى عنه يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وروى النسائي وابن ماجه عن رجلٍ عنه.

وقال محمد بن بكير البرساني كان ثبتًا، صاحب حديث وسنَّة. وقال الأثرم أثنى عليه أحمد. وقال يحيى والنسائي ثقة، وكان كثير المال كما كان

ج 1 ص 258

كثير الحديث. وقال علي بن محمد السِّمسار سمعته يقول وُلدت ببلخ يوم الجمعة حين تَعالى النَّهار لستٍّ مضين من رجب سنة ثمان وأربعين ومئة.

وقال الحاكم في (( تاريخ نيسابور ) )مات في رمضان سنة أربعين ومائتين.

(قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعد (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) المصري (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) مَرثَد بفتح الميم والمثلثة (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) يعني ابن العاصي رضي الله عنهما.

ومن لطائفِ هذا الإسناد أنَّ فيه التَّحديث والعنعنة. ومنها أنَّ رواته كلهم مصريُّون ما خلا قتيبة. ومنها أنَّ رواته كلهم أئمة أجلَّاء، وقد تقدَّم أنَّ المؤلِّف أخرج هذا الحديث في ثلاثةِ مواضع [خ¦12] [خ¦28] [خ¦6236] ، وأخرجه مسلم والنسائي أيضًا.

(أَنَّ رَجُلًا) هو أبو ذرٍّ على ما روي (سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلم أَيُّ) خصالِ (الإِسْلاَمِ خَيْرٌ؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (تُطْعِمُ) أي أن تُطعم الخلق (الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ) بفتح التاء (السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) أي من المسلمين، وهذا الحديث وإن تقدَّم ذكره لكن ذِكره هناك؛ للاستدلالِ على أنَّ الإطعام من الإسلام، وهنا للاستدلال على أنَّ السلام منه، وكان يكفيه أن يقول هنا أو هناك باب إنَّ الإطعام والسَّلام من الإسلام، لكنَّه يمكن أن يقال لعلَّ عَمرو ابن خالد ذَكره في معرض بيان أنَّ الإطعام منه، وقتيبة في معرض بيان أنَّ السلام منه، فلذلك مَيزهُما المصنف مُضيفًا إلى كل راوٍ ما قصده في روايته.

تنبيه قال التيميُّ السلام مأخوذٌ من السلامة، فإذا سلم الرجل فكأنَّه قال للمسلَّم عليه أنت سالم منِّي، وهو من أسماء الله تعالى أيضًا؛ لأن معناه ذو السَّلامة ممَّا يلحقُ المخلوقين من النقص.

ومنه الجنَّة دار السلام؛ لأنَّ الصَّائر إليها يسلمُ من الآفات، والسِّلم الصلح؛ لأنهم يتسالمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت