فهرس الكتاب

الصفحة 5202 من 11127

3391 - (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِي) بضم الجيم وسكون المهملة وبالفاء، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا) نصب على الحال (خَرَّ) أي سقط (عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ) بكسر الراء وسكون الجيم، هو جماعة الجراد، ولهذا أضيف إليه كما يقال سِرْبٌ من الظِّباء، وعَانةٌ من حُمْر الوَحْش، وهو من أسماء الجماعات التي لا واحدَ لها من لفظها.

(مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْثِي) بالثاء المثلثة؛ أي يأخذ بيديه جميعًا (فِي ثَوْبِهِ) وفي رواية بشير بن نُهيك (( يلتقط ) )، وروى ابن أبي حاتم من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( فجعل أيُّوب ينشرُ طرف ثوبهِ، فيأخذ الجرادَ، فيجعلَه فيه فكلَّما امتلأت ناحيةٌ نَشَر ناحية ) ).

ج 15 ص 191

(فَنَادَاه رَبُّهُ) يحتمل أن يكون بواسطة أو بلا واسطة أو بإلهام (يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى، قَالَ بَلَى) أغنيتني (يَا رَبِّ، وَلَكِنْ لاَ غِنَى) بكسر الغين المعجمة مقصورًا بلا تنوين، وخبر لا يجوز أن يكون قوله (لِي) ويجوز أن يكون قوله (مِنْ بَرَكَتِكَ) ويروى ، ويروى ، وفي رواية بشير بن نهيك (( ومن يشبع من رحمتك ) )، وقال وهب تطايرَ الجرادُ من الماء الذي اغتسلَ فيه.

وفي الحديث جوازُ الحرص على الاستكثار من الحلالِ في حقِّ من وثق من نفسه بالشُّكر عليه. وفيه تسمية المال الذي يكون من هذه الجهة بركة. وفيه فضلُ الغني الشَّاكر. واستنبط منه الخطَّابي جواز أخذ النِّثار وأنَّ من نُثِرَ عليه دراهمُ أو نحوها فإنَّه أحقُّ بما نُثِرَ عليه، إن شاء أخذها لنفسهِ، وإن شاء جعلها لغيرهِ.

وتعقَّبه ابن التِّين فقال ليس كما ذكره؛ لأنَّه خصَّ الله به نبيَّه أيُّوب وذلك شيءٌ من فِعْلِ الآدميِّ فيكره فعله؛ لأنَّه من السَّرف، وينازع في كونه خاصًا وبأنَّه جاء من الشارع فلا سرفَ فيه.

قال الحافظُ العسقلاني لم يثبت عند البخاري في قصَّة أيُّوب شيءٌ، فاكتفى بهذا الحديث الذي على شرطهِ، وأصحُّ ما ورد في قصَّته ما أخرجه ابنُ أبي حاتم وابن جرير، وصحَّحه ابن حبَّان والحاكم من طريق نافع بن يزيد، عن عقيل، عن الزُّهري، عن أنس رضي الله عنه «أنَّ أيوب عليه السَّلام ابتلي فلبث في بلائه ثلاث عشرة سنة، فرفضَه القريبُ والبعيد إلَّا رجلين من إخوانه، فكانا يغدوان إليه ويروحان، فقال أحدُهما للآخر لقد أذنبَ أيُّوب ذنبًا عظيمًا وإلَّا لكشف عنه هذا البلاء، فذكره الآخر لأيُّوب فحزنَ ودعا الله حينئذٍ، فخرجَ لحاجتهِ وأمسكت امرأته بيدهِ، فلمَّا فرغَ أبطأتْ عليه فأوحى الله إليه أن اركضْ برجلك، فضربَ برجله الأرض فنبعتْ عينٌ فاغتسل منها، فرجع صحيحًا فجاءت امرأتُه فلم تعرفْه فسألته عن أيُّوب، فقال إني أنا هو وكان له أَنْدَرَان أحدُهما للقمح، والآخرُ للشَّعير، فبعث الله له سحابةً فأفرغتْ في أنْدَرِ القَمْحَ الذَّهبَ حتى فاضَ، وفي أَنْدَرِ الشَّعير الفضةَ حتى فاض» .

وروى ابنُ أبي حاتم نحوه من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما وفيه (( فكساهُ الله حلَّة من حُلل الجنَّة فجاءت امرأته فلم تَعْرِفْه، فقالت يا عبد الله، هل أبصرتَ المُبْتَلَى الذي كان هنا فلعلَّ الذِّئاب ذهبتْ به، قال ويحك أنا هو ) ).

وروى ابنُ أبي حاتم من طريق عبد الله بن عبيد بن عُمير نحو حديث أنس رضي الله عنه وفي آخره «قال فسجدَ وقال وعزَّتك لا أرفعُ رأسي حتى تكشفَ عني فكشف عنه» .

وعن الضَّحاك عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما «ردَّ الله على امرأته شبابها حتى ولدت

ج 15 ص 192

له سِتةً وعِشرين ذكرًا». وذكر وهب بن منبِّه ومحمَّد بن إسحاق في (( المبتدأ ) )قصَّة مطولة جدًا وحاصلها أنَّه كان بحوران وله البثنية بسهلها وجبلها، وله أهل ومال كثيرٌ وولد، فسُلِبَ ذلك شيئًا فشيئًا وهو يصبر ويحتسب، ثمَّ ابتُلي في جسده بأنواعِ من البلاء حتى أُلْقِيَ خارجًا من البلد، ورفضَه النَّاس إلَّا امرأته فبلغ من أمرها أنَّها تخدم بالأجرة وتُطعمه إلى أن تجنبها النَّاس خشيةَ العدوى، فباعتْ إحدى ظفيرتيها من بعض بنات الأشراف، وكانت طويلة حسنةً فاشترتْ له طعامًا طيبًا، فلمَّا أحضرتْه له حلفَ أن لا يأكله حتى تخبرَه من أينَ لها ذلك، فكشفتْ عن رأسها فاشتدَّ حُزنه وقال حينئذٍ ربِّ إني مسَّني الضرُّ وأنت أرحم الرَّاحمين، فعافاه الله تعالى. وروى ابنُ أبي حاتم عن مجاهد أنَّ أيوب أوَّل من أصابه الجدري.

ومن طريق الحسن أنَّ إبليس أتى امرأته، فقال لها إن أكل أيُّوب ولم يُسَمِّ عوفي فعرضتْ ذلك على أيُّوب فحلف ليضربنَّها مائة، فلمَّا عوفي أمره الله تعالى أن يأخذَ عرجونًا فيه مائة شِمْراخٍ فيضربها ضربةً واحدة، وقيل بل قعد إبليسُ على الطَّريق في صورة طبيب، فقال إذا داويته، فقال أنت شفيتني قَنَعْتُ بذلك فعرضَتْ عليه ذلك فغَضِبَ، فكان ما كان. وقد ذُكِرَ أنَّه قد اختُلِفَ في مدَّة بلائه فقيل ما تقدَّم، وقيل ثلاث سنين وهذا قول وهب.

وعن الحسن وقتادة سبع سنين وقد تقدَّم، وقيل إنَّ امرأته، قالت له ألا تدعوا الله ليعافيك، قال قد عشت صحيحًا سبعين سنة أفلا أصبر سبع سنين، والصَّحيح ما تقدَّم أنه لبث ثلاثَ عَشْرة سنة.

وروى الطَّبري أنَّ مدَّة عمره كانت ثلاثًا وتسعين سنة، فعلى هذا، يكون عاش بعد أن عُوفي عشر سنين والله أعلم. والحديث قد مرَّ في الطَّهارة في باب من اغتسل عريانًا [خ¦279] ، ومطابقته للتَّرجمة من حيث إنَّ عقيب قوله رب أني مسني الضرُّ، جاءه الوحي بقوله {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ} [ص 42] فركضَ فنبع الماء فاغتسلَ وهو عريان فنزلَ عليه رِجْل جراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت