309 - (حدثنا إسْحاقُ) بن شاهِين، بكسر الهاء، أبو بِشْر، بكسر الباء وسكون المعجمة، الواسطي، جاوز المئة، وفي رواية (قالَ حدّثنا) وفي رواية (خالَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ) الطحان الواسطي، المتصدق بزنة نفسه فضة [1] ثلاث مرات (عَنْ خالِدٍ) هو ابن مهران الذي يقال له الحَذَّاء، بالحاء المهملة ثمَّ بالذال المعجمة المشددة.
(عَنْ عِكْرِمَةَ) بن عبد الله، مولى ابن عباس رضي الله عنهما، المفسر البربري المتقدم ذكره في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (( اللهم علمه الكتاب ) ) [خ¦75] (عَنْ عائِشَةَ) رضي الله عنها، ورجالُ هذا الإسناد ما بين واسطي وبصري ومدني، وهو عكرمة، والبصري هو الحذَّاء، ومدارُ هذا الحديث عليه، وقد أخرج متنه المؤلِّف في الصوم أيضًا [خ¦2037] ، وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، والنسائي في الاعتكاف.
(أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اعْتَكَفَ مَعَهُ) في مسجده (بَعْضُ نِسَائِهِ) برفع بعض؛ لأنه فاعل اعتكف (وَهْيَ مُسْتَحاضَةٌ) جملة اسمية وقعت حالًا، وإنما لحق تاء التأنيث في المستحاضة وإن كانت الاستحاضة من خصائص النساء للإشعار بأن الاستحاضة حاصلة لها بالفعل لا بالقوة كما يدل عليه قولها (تَرَى الدَّمَ) ويجوز أن تكون التاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية، ولم يستعمل ذلك الفعل إلا مجهولًا كفعل جُنَّ من الجنون قال الجوهري استحيضت المرأة استمر بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة.
(فَرُبَّما وضَعَتِ الطَسْتَ) بفتح الطاء، أصله الطسّ بالتضعيف، فأبدلت إحدى السينين تاء للاستثقال، فإذا جمعت أو صغرت رددت إلى أصله، فقلت طِساس وطُسَيس، وفي اللغة البلدية بالشين المعجمة ويجمع على طشوت.
(تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ) أي لأجله، وقد اختلف في المراد من بعض نسائه صلى الله عليه وسلم حتى قال ابن الجوزي ما عرفنا من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من كانت مستحاضة، قال والظاهر أن عائشة رضي الله عنها
ج 2 ص 529
أرادت بقولها بعض نسائه النساء المتعلقة به، وأرادت ببعضهن أم حبيبة بنت جحش، أخت زينب بنت جحش، زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
قال محمود العيني وكأنَّ ابن الجوزي ذهل عن الروايتين في هذا الباب إحداهما امرأة من أزواجه، والأخرى أن بعض أمهات المؤمنين اعتكفت وهي مستحاضة على ما يأتي عن قريب، وأيضًا يبعد أن تعتكف مع النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من غير زوجاته وإن كان لها به تعلق.
وقد ذكر ابن عبد البر أن بنات جحش الثلاثة كن مستحاضات زينب أم المؤمنين، وحمنة زوج طلحة، وأم حبيبة زوج عبد الرحمن بن عوف، وهي المشهورة منهن بذلك، وسيأتي حديثها.
وذكروا في هذه المبهمة وهي قولها بعض نسائه ثلاثةَ أقوال فقيل هي سودة بنت زمعة، وقيل رملة أم حبيبة بنت أبي سفيان، وقيل زينب بنت جحش الأسدية، أول من مات من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعده.
ورجح ابن حجر أنها أم سلمة بحديث في (( سنن ) )سعيد بن منصور ولفظه أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة، وربما جعلت الطست تحتها.
(وَزَعَمَ) أي عكرمة، وهو بمعنى قال، ويحتمل أن يكون ذلك لما لم يثبت من عكرمة صريح القول بذلك، بل عُلِمَ من قرائن الأحوال منه، فلذا لم يسند القول إليه صريحًا، وهو إما تعليق من البخاري، وإما من تتمة قول خالد الحذَّاء، فيكون مسندًا، أو هو عطف على معنى العنعنة؛ أي حدَّثني عكرمة كذا، وزعم
(أَنَّ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (رَأَتْ مَاءَ الْعُصْفُرِ) بضم العين المهملة والفاء وسكون الصاد المهملة، وهو زهر القُرْطُم (فَقَالَتْ كَأَنَّ) بتشديد النون (هَذَا) أي الأصفر الذي رأيته (شَيْءٌ كَانَتْ فُلاَنَةُ) الظاهر أنها هي المرأة التي ذكرت قبلُ على الاختلاف السابق فيها، وفلانة كناية عن اسمها غير منصرف.
قال الزمخشري فلان وفلانة كناية عن أسماء الأناسي، وإذا كنوا عن أعلام البهائم أدخلوا اللام فقالوا الفلان والفلانة.
(تَجِدُهُ) أي في زمان استحاضتها، ويستنبط من الحديث جواز اعتكاف المستحاضة، وجواز صلاتها؛ لأن حالها حال الطاهرات، وأنها تضع الطست؛ لئلا يصيب ثوبها أو المسجد، وأن دم الاستحاضة رقيق ليس كدم الحيض، وتلحق بالمستحاضة من في ما معناها، كمن به سلس البول، والمذي
ج 2 ص 530
والودي، ومن به جرحٌ يسيلُ، في جواز الاعتكاف.
[1] (( فضة ) )ليست في (خ) .