فهرس الكتاب

الصفحة 5225 من 11127

3406 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) قال (أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنه (قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَجْنِي الْكَبَاثَ) وكانت هذه الكينونة بمرِّ الظَّهران، كما في بعض الرِّوايات، ونجني من جَنَى يَجْنِي جَنْيًا، وهو أخذ الثَّمرة من الشَّجر.

والكَبَاث بفتح الكاف والموحدة الخفيفة وبعد الألف مثلثة، وهو ثمرُ الأراك، ويقال ذلك للنضيجِ منه، كذا نقله النَّووي عن أهل اللُّغة. وقال أبو عُبيد هو ثمرُ الأراك إذا يبسَ وليس له عَجَمٌ.

وقال القزَّاز هو الغصنُ من ثمرِ الأراك، والأراكُ هو الخَمْط، وقال أبو زياد الكَبَاث يشبه التِّين يأكله النَّاس والإبل والغنم، وفيه حرارة. وفي «المحكم» هو حملُ ثمر الأراكِ إذا كان متفرِّقًا، واحده كبَاثة، وقال أبو حنيفة هو فوقَ حبِّ الكزبرة، وعنقودُه يملأُ الكفين، وإذا التقمَه البعير فَضَلَ عن لقمته، والنَّضيج منه يقال له المرد. وقال صاحب «المطالع» هو حصرمه.

(وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ قَالُوا) أي الصَّحابة رضي الله عنهم (أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟) وإنما قالوا له ذلك؛ لأنَّ قوله لهم (( عليكم بالأسود منه ) )يدلُّ على تمييزه بين أنواعهِ، والذي تُمَيِّزُ بين أنواع ثَمَرِ الأراك غالبًا مَن يُلازمِ رَعْيَ الغَنَم على ما ألِفُوه (قَالَ وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا) فإن قيل ما الحكمة في ذلك؟ فالجواب أنَّه قال الخطَّابي إنَّ الله تعالى لم يضع النُّبوة في أبناء الدنيا

ج 15 ص 246

والمترفين منهم، وإنما جعلَها في رعاءِ الشَّاةِ وأهل التَّواضع من أصحاب الحِرَف.

روي أنَّ أيوب عليه السلام كان خيّاطًا، وزكريا عليه السلام كان نجارًا، والله أعلم حيث يجعلُ رسالاته.

وقال النَّووي الحكمة فيه أن يأخذوا لأنفسهم بالتَّواضع وتصفو قلوبهم بالخلوةِ ويترقوا من سياستها إلى سياسة أممهم، والله تعالى أعلم. وقد مرَّ بعض الكلام من هذا القبيل في أوائل كتاب الإجارة.

قال الحافظُ العسقلاني وأمَّا حديث جابر في رَعْي الغنم فمناسبته للترجمة غيرُ ظاهرة، والَّذي يهجس في خاطري أنَّه كان بين التَّفسير المذكور وبين الحديث بياض أُخْلِيَ لحديثٍ يدخل في الترجمة ولترجمة تصلح لحديث جابر رضي الله عنه ثمَّ وصل ذلك كما في نظائرهِ.

ومناسبة حديث جابر رضي الله عنه لقصص موسى عليه السلام من جهة عموم قوله (( وهل من نبي إلَّا وقد رعاها ) )، فدخلَ فيه موسى عليه السلام بل وقع في بعضِ طُرق هذا الحديث (( ولقد بُعِثَ موسى، وهو يرعى الغنم ) )، وذلك فيما أخرجه النَّسائي في التَّفسير من طريق أبي إسحاق، عن نصر بن حَزْن قال افتخرَ أهل الإبل والشَّاة، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( بُعِثَ موسى وهو راعي غنم ) )الحديث، ورجال إسناده ثقاتٌ، ويؤيِّد هذا الذي قبله أنَّه وقع في رواية النَّسفي باب، بغير ترجمة، وساق فيه حديثَ جابر، ولم يذكر ما قبله وكأنَّه حذف الباب الذي فيه التَّفاسير الموقوفة، كما هو الأغلبُ من عادته، واقتصرَ على الباب الذي فيه الحديث المرفوع.

وقال الكِرمانيُّ لعلَّ المناسبة من جهة أنَّ بني إسرائيل كانوا مُستضعفين جهالًا، ففضَّلهم الله على العالمين، وسياق الآية يدلُّ عليه؛ أي فيما يتعلَّق ببني إسرائيل، فكذلك الأنبياء عليهم السلام كانوا أولًا مُستضعفين بحيث إنَّهم كانوا يرعون الغنم. انتهى.

وأنت خبيرٌ بما فيه من التَّكلف والتَّعسُّف، والحديث أخرجه البخاري في الأطعمة أيضًا [خ¦5453] ، وأخرجه مسلم فيه أيضًا، والنَّسائي في الوليمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت