فهرس الكتاب

الصفحة 5243 من 11127

3417 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ خُفِّفَ) على البناء للمفعول (عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآنُ) وفي رواية الكُشْميهني ، وقال الكِرماني القرآن؛ أي التوراة أو الزبور، وقال التُّوْرِبِشْتي وإنما أطلق القرآن؛ لأنَّه قصدَ به إعجازه من طريق القراءة.

وقال صاحب «النهاية» الأصل في هذه اللَّفظة الجَمْع، وكلُّ شيءٍ جَمَعْتَه فقد قرأتَه، وسمِّي القرآن قرآنًا؛ لأنَّه جمع الأمر والنهي وغيرهما، وقد يُطلق القرآن على القراءة، وقرآن كلِّ نبيٍّ يُطلق على كتابهِ الذي أوحي إليه.

قال الحافظُ العسقلاني وإنما ترددوا بين الزَّبور والتَّوراة؛ لأنَّ الزَّبور كلَّه مَواعظ وثناء، وكانوا يتلقون الأحكام من التَّوراة.

وقال قتادة كنَّا نتحدَّث أن الزَّبورَ مائةٌ وخمسون سورةً كلُّها مَواعظ وثناء، ليس فيها حلالٌ ولا حرامٌ ولا فرائض ولا حدود بل كان اعتماده على التوراة، أخرجه ابن أبي حاتم وغيره.

(فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ) وفي رواية موسى بن عقبة (( بدابته ) )بالإفراد، وكذا هو التَّفسير، ويحمل الإفراد على الجنس، أو المراد بها ما يختصُّ بركوبه، وبالجمع ما يضاف إليه ممَّا يركبه هو وأتباعه.

(فَتُسْرَجُ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ) وفي رواية موسى (( فلا تسرج حتى يقرأ القرآن ) )والأوَّل أبلغ، وفيه الدَّلالة على أنَّ الله تعالى يَطوي الزَّمان لمن يشاءُ من عباده حتى يقعَ في الزمن اليسير العمل الكثير، وهذا لا سبيلَ إلى إدراكه إلَّا بالفيض الرَّباني، وجاء في الحديث أنَّ البركةَ قد تقعُ في الزمن اليسير حتَّى يقعَ فيه العمل الكثير.

وقال النَّووي أكثرُ ما بلغنا من ذلك من كان يقرأُ أربع ختمات باللَّيل وأربعًا بالنَّهار. وقال العيني ولقد رأيت

ج 15 ص 299

رجلًا حافظًا قرأ ثلاث ختمات في الوتر في كلِّ ركعة ختمة في ليلة القدر. وقال الحافظ العسقلاني وقد بالغ بعض الصُّوفية في ذلك فادعى شيئًا مفرطًا، والعلم عند الله تعالى.

(وَلاَ يَأْكُلُ إِلاَّ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) والذي يظهرُ أنَّ الذي كان يعملُه داود عليه السلام بيدهِ هو نسج الدُّروع من الحديد بلا إحماءِ نارٍ، ولا ضربٍ بمطرقةٍ ولا سَنَدانٍ، ويبيعها ولا يأكل إلَّا من ثمن ذلك مع كونه كان من كبار الملوك، قال الله تعالى {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} [ص 20] .

وفي الحديث أيضًا ما يدلُّ على ذلك وأنَّه مع سعتهِ بحيث أنَّه كان له دواب تُسْرَج إذا أراد أن يَرْكَبَ ويتولَّى خدمتها غيُره، ومع ذلك كان يتورَّع ولا يأكل إلَّا ممَّا يعملُ بيده.

وفي الحديث أيضًا أنَّه أفضلُ المكاسب، وقد استُدِلَّ به على مشروعيَّة الإجارة من جهةِ أنَّ عَمَلَ اليدِ أعم من أن يكون للغير أو للنفس.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البخاري في التفسير أيضًا [خ¦4713] .

- (رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سَلِيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وصله المصنف في كتاب «خلق أفعال العباد» عن أحمد بن أبي عَمر، و عن أبيه، وهو حفص بن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، ووصلَه الإسماعيلي أيضًا من حديث إبراهيم بن طَهمان، عن موسى بن عقبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت