3430 - (حَدَّثَنَا هُدْبَةُ) بضم الهاء وسكون المهملة وبالموحَّدة (ابْنُ خَالِدٍ) قال (أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى) قال(أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ،
ج 15 ص 358
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ مَنْ هَذَا؟ قَالَ جِبْرِيلُ. قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ. قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ نَعَمْ. فَلَمَّا خَلَصْتُ)أي للصُّعود إلى السَّماء الثَّانية ووصلت إليها (فَإِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا خَالَةٍ) أي كل واحدٍ منهما ابنُ خالة الآخر، ولعلَّ هذه القرابةَ هي سببُ كونهما في سَمَاءٍ واحدة مجتمِعَين، واسم أمِّ عيسى عليه السَّلام مريم، واسم أمِّ يحيى إيشَاع أخت مريم، وكان تزوَّجها زكريا عليه السَّلام، فكان يحيى وعيسى عليهما السَّلام ابني خالة من الأب.
وقد روي أنَّ حنة بنت فاقوذا جدَّة عيسى عليه السَّلام عند عمران بن ماثان، وكانت عاقرًا عجوزًا فبينا هي في ظلِّ شجرة إذ رأت طائرًا يطعمُ فرخه، فتحركت نفسها للولد وتمنَّته، فقالت اللَّهم إنَّ لك عليَّ نذرًا شكرًا إن رزقتني ولدًا أن أتصدَّق به على بيت المقدس، فيكون من سَدَنَتهِ وخَدَمهِ، فحملتْ بمريم، ومات عمران وهي حاملٌ، وكان هذا النَّذر مشروعًا عندهم في الغلمان فلعلَّها بَنَت الأمر على التَّقدير، أو طلبت ذَكَرًا.
وروى ابنُ أبي حاتم من طريق عبد الرَّحمن بن القاسم سمعتُ مالك بن أنس رحمه الله يقول بلغني أنَّ عيسى بنَ مريم ويحيى بنَ زكريا كان حملهما معًا فبلغني أنَّ أمَّ يحيى قالت لمريم إنِّي أرى ما في بطني يسجدُ لما في بطنكَ، قال مالك أراه لفضل عيسى على يحيى عليهما السَّلام، قال ابنُ إسحاق أراد بنو إسرائيل قَتْلَ زكريا عليه السَّلام ففرَّ منهم، فمرَّ بشجرةٍ فانفلقتْ له، فدخل فيها فالتأمت عليه فأخذَ الشَّيطان بهدبةِ ثوبه فرأوها فوضعوا المنشار على الشَّجرة فنشروها حتَّى قطعوه من وسطه في جوفها. وأمَّا يحيى عليه السَّلام فقتلَ بسبب امرأة أراد ملكهم أن يتزوَّجها، فقال له يحيى
ج 15 ص 359
إنَّها لا تحلُّ لك لكونها كانت بنت امرأته فتوصَّلت إلى المَلِك حتَّى قتل يحيى. قال ابن إسحاق كان ذلك قبل أن يُرْفَع عيسى عليه السَّلام.
وروى هذه القصة الحاكم في «المستدرك» من حديث عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما، ورُوِيَ أيضًا من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ دم يحيى عليه السَّلام كان يفورُ حتَّى قُتِلَ عليه سبعون ألفًا فسَكَن.
(قَالَ هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا فَرَدَّا ثُمَّ قَالاَ مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ) وهذا قطعةٌ من حديث طويل قد مضى في باب ذكر الملائكة [خ¦3207] ، ومرَّ الكلام فيه.
ومطابقته للتَّرجمة ظاهرة؛ لأنَّ يحيى مذكور في قصَّة زكريا عليهما السَّلام.