3431 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ) كذا قال أصحاب الزُّهري، وقال الزُّبيدي عن الزُّهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه(قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 15 ص 366
يَقُولُ مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلاَّ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ)وفي رواية معمر، عن الزُّهري عند مسلم (( إلَّا نخسه الشَّيطان ) )فيستهلُّ صارخًا من نخسة الشَّيطان، بنون وخاء معجمة ثم مهملة؛ أي سبب صراخ الصَّبي أوَّل ما يولد أَلَمُه من مسِّ الشَّيطان إيَّاه، والاستهلال الصِّياح.
وفي رواية سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه الماضية في باب صفة إبليس [خ¦3286] بيان المس المذكور ولفظه (( كلُّ بني آدم يطعن الشَّيطان في جنبيهِ بإصبعيه حين يولد غير عيسى ابن مريم، فذهبَ يطعن فطَعَن في الحِجَاب ) )أي في المشيمة التي فيها الولد.
قال القرطبي هذا الطَّعن من الشَّيطان هو ابتداء التَّسليط فحَفِظَ اللهُ مريمَ وابنَها منه ببركة دعوة أمِّها حيث قالت {إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} ولم يكن لمريم ذريَّة غير عيسى عليه السَّلام.
(غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا) تقدَّم في باب صفة إبليس ذكر عيسى خاصَّة [خ¦3286] ، فيحتمل أن يكون هذا بالنِّسبة إلى المسِّ، وذاك بالنِّسبة إلى الطَّعن في الجَنْب، ويحتمل أن يكون قبل الإعلام بما زاد، وفيه بعدٌ؛ لأنَّه حديث واحد، وقد رواه خلَّاس، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( كلُّ بني آدم قد طعنَ الشَّيطان فيه حين ولد غير عيسى وأمه، جَعَلَ دون الطَّعنةِ حجابًا فأصاب الحِجَاب ولم يُصبْهما ) )والذي يظهرُ أنَّ بعض الرُّواة حَفِظ ما لم يحفظِ الآخر، والزيادة من الحافظ مقبولةٌ، وأمَّا قول الكِرماني يحتمل أن يكون من العطف التَّفسيري، والمراد الابن كقولك أعجبني زيد وكرمُه، فهو تعسُّف.
(ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} ) فيه بيان أنَّ في رواية أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه إدراجًا، وأنَّ تلاوة الآية موقوف على أبي هريرة رضي الله عنه.