فهرس الكتاب

الصفحة 5265 من 11127

3432 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ) بالجيم، واسمه عبد الله بن أيوب، أبو الوليد الحنفي الهروي، قال (أَخْبَرَنَا النَّضْرُ) أي ابن شُميل، وقد مرَّ غير مرَّة [خ¦339] [خ¦180] [خ¦152] (عَنْ هِشَامٍ) هو ابنُ عروة، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ) أي ابن أبي طالب.

قال الدَّارقطني رواه أصحاب هشام بن عروة هكذا، وخالفهم ابن جُريج وإسحاق؛ فروياه عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عبد الله بن جعفر، زادا في الإسناد عبد الله بن الزُّبير، والصَّوابُ إسقاطُه، والله أعلم.

(قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا) أي ابن أبي طالب رضي الله عنه (يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ) أي خير نِساءِ أهلِ الدُّنيا في زمانها، وليس المراد أنَّ مريمَ خيرُ نسائها؛ لأنَّه يصير كقولهم زيد أفضل إخوته، ويوسفُ أحسنُ إخوته، وقد صرَّحوا بمنعه؛ فهو كما لو قيل فلانٌ أفضلُ أهلِ الدُّنيا.

وعن وكيع أي خير نساء الأرض في عصرها، وقد روى النَّسائي من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما بلفظ (( أفضل نساء أهل الجنَّة ) )فعلى هذا، فالمعنى خير نساء أهل الجنَّة مريم، وفي رواية (( خير نساء العالمين ) )، وهو كقوله تعالى {وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} فظاهره أنَّ مريمَ أفضلُ من جميع النِّساء، وهذا لا يمتنع عند من يقول إنها نبيَّةٌ، وأمَّا من قال إنَّها ليست بنبيَّةٍ فنحمله على عالَمِي زمِانها، وبالأول جزم الزَّجاج وجماعةٌ، واختاره القرطبي.

ويحتمل أيضًا أن يُرادَ نساء بني إسرائيل ونساء تلك الأمَّة، أو (من) فيه مضمرة، والمعنى أنها من جملة النِّساء الفاضلات، ويدفع ذلك حديث

ج 15 ص 370

أبي موسى المتقدِّم [خ¦3411] بصيغة الحصر أنَّه لم يكمل من النِّساء غيرها وغير آسية، وقوله (( وخير نسائها خديجة ) )؛ أي خير نساء العرب، أو هذه الأمَّة.

وقال القاضي أبو بكر ابن العربي خَديجةُ أفضلُ نساء الأمَّة مطلقًا بهذا الحديث. وقد تقدَّم في أواخر قصَّة موسى حديث أبي موسى في ذكر مريم وآسية [خ¦3411] ، وهو يقتضي فضلهما على غيرهما من النِّساء، ودلَّ هذا الحديث على أنَّ مريم أفضل من آسية، وأنَّ خديجةَ أفضلُ نساء هذه الأمَّة، فكأنه لم يتعرَّض في هذه الأمَّة حيث قال (( ولم يكْمُل من النِّساء ) )أي من نساء الأمم الماضية، إلَّا أن حَمَلْنا الكمالَ على النبوَّة فيكون على إطلاقه. وعند النَّسائي بإسنادٍ صحيحٍ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( أفضلُ نساء أهل الجنة خديجةُ بنتُ خويلد، وفاطمة بنت محمَّد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ) ). ورواه أبو يَعلى أيضًا، وعند التِّرمذي بإسنادٍ صحيحٍ عن أنس رضي الله عنه (( حسبك من نساءِ العالمين ) )فذكرهنَّ.

وللحاكم بإسنادٍ صحيحٍ عن أنس وحذيفة رضي الله عنهما (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه مَلَكُ الموت فبشَّره أنَّ فاطمةَ سيَّدةُ نساء أهل الجنَّة ) ).

ومطابقته للتَّرجمة في قوله مريم ابنة عمران. وقد أخرجه البخاري في فضل خديجة أيضًا [خ¦3815] . وأخرجه مسلم في الفضائل، والتِّرمذي في المناقب، وكذا النَّسائي فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت