3434 - (وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ) هو عبدُ الله بن وهب المصري (أَخْبَرَنِي يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم الزُّهري (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ نِسَاءُ قُرَيْشٍ) مبتدأ (خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ) خبره، وهو كنايةٌ عن نساء العرب (أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ) أي أشفقه وأعطفه، فإنَّ القياس أن يقال أحناهنَّ لكن قالوا العرب لا يتكلَّمون في مثله إلَّا مفردًا.
وقال ابنُ الأثير إنَّما وحَّد الضَّمير؛ ذهابًا إلى المعنى؛ تقديره أحنى من وُجِدَ أو خُلِقَ أو مَنْ هُناك، ومثله قوله أحسن النَّاس وجهًا، وأحسنه خلقًا؛ يريد أحسنهم خلقًا، وهو كثير في العربيَّة ومن أفصح الكلام، ثمَّ أحنى على لفظ التَّفضيل من حنا يحنو، وحنى يحني، ومنه الحانية وهي التي تقيم على ولدها، ولا تتزوَّج شفقةً وعطفًا، ويقال حَنَتِ المرأة على ولدها تحنو إذا لم تتزوَّج بعد أبيهم.
وفي «التَّوضيح» وبعض الكتب أحنَّه، بتشديد النون. وقال ابن التِّين ولعلَّه مأخوذ من الحنان وهو الرَّحمة، ومنه حنين المرأة وهو نزاعُها إلى ولدها وإن لم يكن لها صوت عند ذلك، وقد يكون حنينُها صوتَها، على ما جاء في الحديث، من حنين الجذعِ، والأصل فيه ترجيع النَّاقة صوتُها على إِثْرِ ولدها.
(وَأَرْعَاهُ) الكلام فيه كالكلام في أحناه، وهو أفعل التَّفضيل أيضًا من رعى يرعى رعاية، وفي بعض النُّسخ على القياس (عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ) أي في ماله المضاف إليه، قال القرطبي وهذا تفضيل نساء قريش على نساء العرب خاصَّة؛ لأنَّهم هم أصحاب الإبل غالبًا، وفي الحديث فضيلة هذه الخصال المذكورة من الحنوِّ على الأولاد والشَّفقة عليهم، وحسن تربيتهم ومراعاة حقِّ الزَّوج في ماله وحفظهِ والأمانة فيه وحسن تدبيره في النَّفقة.
(يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ
ج 15 ص 375
عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ) أي على عقبه (وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ) يريد بذلك أنَّ مريم لم تدخلْ في النِّساء المذكورات؛ لأنَّه قيَّدها بركوب الإبل، ومريم لم تكن ممَّن تركب الإبل.
وقال صاحب «التَّوضيح» يؤخذُ من قول أبي هريرة رضي الله عنه هذا ومن ذِكْرِ البخاري له في قصَّة مريم تفضيلُها على خديجة وفاطمة رضي الله عنهما؛ لأنَّهما من العرب المخصوصين بركوب الإبل، ثمَّ هذا التَّعليق وصله مسلم عن حرملة، عن ابنِ وهب. وكذلك أخرجه الإسماعيليُّ عن الحسن بن سفيان، عن حرملة. وسيأتي للمصنف موصولًا من وجه آخر عن ابن وهب في النكاح [خ¦5082] . ومطابقته للتَّرجمة في قوله (( ولم تركب مريم بنت عمران بعيرًا قط ) ).
(تَابَعَهُ) أي تابع يونس بن يزيد (ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ) هو أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله الزُّهري القرشي المدني ابن أخي محمَّد بن مسلم الزُّهري، قال الواقدي قَتَلَه غِلمانُه بِأَمر ابنه، وكان سفيهًا شاطرًا قَتَلَهُ للميراث في آخر خلافة أبي جعفر، فوثب غلمانُه عليه بعد سنين فقتلوه أيضًا.
(وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ) أي وتابعه أيضًا إسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي، روى له البخاري مُسْتَشْهِدًا في مَواضع [خ¦3299] [خ¦1355] [خ¦682] (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أمَّا متابعة ابن أخي الزُّهري فوصلها أبو أحمد بن عديٍّ في «الكامل» من طريق الدَّراوردي عنه، وأمَّا متابعة إسحاق الكلبي، فوصلها الذُّهلي في «الزُّهريات» عن يحيى بن صالح الوحاظي، عنه.